


عدد المقالات 194
من كان يظن أن «الهيس الأربد» تعني الأسد الخمول، وليس سيئ الخلق في جرأة ووقاحة أو «أسود الوجه» كما علمنا أهلونا الأقدمون، وكما أطلقوا على كل وقح جريء سيئ السلوك، ندين لدرب الساعي بهذه المعلومة التي جعلتنا نعيد النظر في معاني قاموس موروث لهجتنا المحلية برمته، ونتشكك في حقيقة ما تحمله ألفاظه من معانٍ، لا نستبعد أن يكون معنى «الدعلة» معنى مقبولاً أيضاً، ولا يُستبعد حين ينادى على أحد يا «لمسبه» أو «الفاهيط أن يكون يُمدح ولا يذم، حقيقة لا نجزم بشيء بعد معلومة «الهيس الأربد» التي ألقيت كقنبلة موقوتة على موروث الأقدمين فنسفته نسفاً وتركته صفصفاً. ولكن وبعد الإفاقة من الصدمة صرنا نتساءل ما الذي جعلهم يستخدمون اللفظ في معنى مغاير لمعناه الحقيقي؟ هل ضاق عليهم المعجم الشعبي ولم يجدوا فيه ألفاظاً تفي بأغراضهم ومعانيهم مثلاً؟ هم –رحمهم الله وطيب ثراهم– لم يدعوا لفظاً أخضر ولا يابساً إلا استخدموه، أتوا لنا بألفاظ من الشرق ومن الغرب من الهنود ومن العجم ومن الإنجليز ومن العربية الفصحى بالطبع، طوّعوا ما لا يُطوّع وجعلوه يخدم اللهجة الخليجية غصباً وقسراً، حولوا كلمة درايفر الإنجليزية إلى دريول ولم يلجؤوا للكلمة العربية سائق، منطقة «سيلين» الساحلية في جنوب الدولة اسمها محوّر أيضاً من اللفظ الإنجليزي (sea line) ويعني خط البحر، وأخذوا من الفارسية كلمة «خوش» للتعبير عما هو ممتاز أو جميل، وأطلقوا على الخياط «درزي» ومصدره عربي فصيح.. ألفاظ لا تعد تزخر بها اللهجة المحلية تعود لجميع بقاع الأرض.. وتعكس تفاعل الثقافات من ناحية لغوية. لكن نعود لنتساءل ما الذي دفعهم لتحميل مصطلح «الهيس الأربد» معنى لا يحمله على غنى لغتهم العربية وغنى قاموسهم الشعبي بشتى أشكال التداخلات الثقافية اللفظية؟!! يقول أبا الحصاني لا فض الله فاه: «يفهم ذلك الخليجيون فأبا الحصاني ضمن موروثاتهم أيضاً» أن مرد ذلك للينهم ولتلطفهم في المعايبة والتعنيف، المشكلة أن ذلك يناقض معلوماتنا عن حزمهم وشدة بأسهم ومباشرتهم في المواضيع المختلفة، على حد علمي كانوا حادين وحاسمين في جميع أمورهم، أما المبرر الثاني وهو الأضعف فيقول بعدم معرفتهم فعلاً للمعنى الحقيقي للفظين، وأياً كان السبب فقد أوقعونا في حيرة من أمر الهيس وأمرهم –رحمهم الله-. حادثة الهيس الأربد «اللعبة» التي وضعتها إدارة احتفالية اليوم الوطني في «درب الساعي» وتحمل شكلاً قريباً من الدبدوب، وتحمل في يدها وفمها طعاماً، وأطلقت عليها هذا المصطلح «الهيس الأربد» ملقية بفهمنا لها بحراً، تذكرني بيوم قالوا لنا :إن الأرقام العربية في حقيقتها هندية، وإن الأرقام الإنجليزية هي العربية، وأرادوا منا إعادة برمجة أنفسنا من جديد.. هل نجحوا أو نجحنا؟» ويذكرني أيضاً بحكاية القطة التي احتضنت بيض الدجاج واحتوت صغاره وتبنتهم، وحكاية الدجاجة التي دفأت بيضة البطة أو البطة التي ركت على بيضة الدجاجة.. هل استطاع أي من هؤلاء أن ينفصل بعد ذلك عاطفياً عمن أنشأه ويعيد نفسه لانتمائه البيولوجي الطبيعي متناسياً وملغياً أي اعتبارات أخرى، أم واصل معيشته حيث وجد الاحتواء؟ حكاية الذئب تقول: إن الطبائع البيولوجية والفسيولوجية للمخلوقات لا تلغيها ظروف نشأتهم وبيئاتهم التي وجدوا أنفسهم فيها، فالذئب رباه الراعي مع شياهه لكنه حين كبر التهمهم، ولم يقل شقيقاتي ولم يضع اعتباراً لذلك. هل يختلف البشر وهل تؤثر فيهم طبائعهم الأصلية والوراثية أم المكتسبة..؟ في ذلك نظريات عدة، وفي موضوع «الهيس» لا نعلم هل سنعتمد بعد اليوم على ما ربونا عليه أم ما علمناه مؤخراً من صحة معناه.... المسألة أن المصطلح كان قد اندثر تقريباً فأعادوا إحياءه وبلبلوا معناه، وبما أنه قد بعثت فيه الروح من جديد هل من الممكن أن ننادي أحداً بـ»الهيس الأربد» قاصدين بذلك خموله؟! مثلاً شقيقك الأكبر يحمل صينية طعام ويجلس متعباً إلى جوارك يتناوله وهو مرهق فتقول له يا «الهيس الأربد».. قوية هذه، طيب لنضع سيناريو آخر.. صديقك مستلق على كرسي مريح فتصفه بالهيس الأربد!! هل سنتمكن من معالجة مركز الإدراك اللغوي في عقولنا لإحلال معنى مكان آخر؟ الأمر ممكن ولكن يحتاج وقتاً لإعادة البرمجة وإجراء التحديث الجديد، وقد يُتراجع عنه في تحديثات لاحقة بعد ذلك، أو يُستبدل مزود الخدمة بأكمله بآخر متطور لا يحوي هذا القاموس.. الله أعلم.
أن تكون أباً أمر في منتهى الروعة.. أمر عظيم ولكن انتبه فهو تكليف عظيم أيضاً. فهناك من الآباء من يعتقد أن دوره الأبوي يقف عند حدود التكوين البيولوجي، ثم تتولى الأم بعد ذلك جميع الأمور....
إذا كان الجميع يستنكر جلوس الفتيات بكامل زينتهن في القهاوي -الضيّقة والمزدحمة بالشباب بالذات- وملاصقة الطاولة للطاولة والكرسي للكرسي في منظر غريب وكأنهم جميعاً شركاء نفس الجلسة!! إذا كان الناس يلحظون ذلك ويستغربونه بل ويستنكرونه،...
فوق الركبة من أسفل وبلا أكمام أو أعلى صدر من أعلى!! في التجمعات النسائية والاحتفالات التي بدأت تنشر شيئاً فشيئاً!! أينتمي هذا العري الفج للدين أو الأخلاق أو المجتمع؟!! فمن أين تسلل؟! إنما هي (خطوات)...
إذا كان يهمك -عزيزي القارئ- أن نبقى على ما نحن عليه من نعم، وألا تزول ونصبح كدول كانت رموزاً في الغنى والملك، ثم هوت وتدهورت، فاقرأ هذه السطور، ثم اتعظ كي لا نكون مثلهم. قال...
عندما حُجر الناس في منازلهم في شهر مارس الماضي تغنوا وترنموا بفضائل ودروس الحجر المنزلي، وكيف أنه أرجعهم لبعضهم، وأعاد جمع شتات الأسر وعمّر المنازل بأهلها، بعد أن كانوا في لهو من الحياة، وأخذوا يتفكّرون...
من الأحق والأولى بالالتفات إليه وصون حقوقه وصياغة القوانين تلو القوانين له؟ العمالة أم المتقاعدون؟!! العمالة أم أصحاب العمل؟!! يقال: «لكل مشكلة حل»، ولكن في كل حل مشكلة! والعمالة التي هي في أصلها صنف من...
بقدر ما تصلح البيوت بصلاح الأمهات بقدر ما تصلح بصلاح الآباء، ومكان الرجل في البيت لا يعوّض بأحد ولا يعوضه أحد. لم يجعل الله له القوامة عبثاً، حاشاه جل وعلا من العبث. أيها الرجل هذا...
هناك من يَحْطب الصحراء في جنح الليل، ويصبح ليبيع حمولة السيارة الواحدة بـ 8000 ريال، وحين يرشد عنه الواعون من المواطنين تعاقبه وزارة البيئة بقانون يغرمه 2000 ريال فقط!!! حتى غرامة تاركي القمامة في مخيمات...
إذا كان لديك كنز ثمين هل تتركه مكشوفاً في العراء لعوامل الطقس المتقلبة، وللمارة من جميع الأصناف؟! أم تضعه في مكان أمين بحيث لا يتعرّض لسرقة أو تلف أو خطر؟ إذا كان كنزك المالي ثميناً...
أنت فعلا مخيّر بين أن تكب مالك فيما لا يسوى ولا ينفع وبين أن تحفظ مالك وتصرفه فيما يسوى وما ينفع . وفي الحالين الفرح قائم والمتعة حاصلة والرقي متحقق والإكرام موجود . ما القصة...
تلك المساحات الشاسعة من الأراضي الخلاء ولا موطأ قدم لحلال المواطن من الغنم والإبل !! تلك الصحاري الممتدة الفارغة ولا تصاريح للمواطنين بعزب دائمة أو جوالة !! ثم تُفاجأ بالهكتارات المحوطة المسيجة، لمن؟؟!! بل وتفاجأ...
لايهرول الذئب عبثا ولكن النعاج في غفلة. وهي في الواقع ليست نعاجا إنما صقور كاسرة جارحة ولكن ربيت كالنعاج وعوملت كالنعاج فرسخ في وجدانها مع مرور الزمن أنها نعاجاً ، ومايرسخ في الأفئدة تصدقه الجوارح...