alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

بين إسلام مالالا وإسلام «طالبان»!

14 أكتوبر 2013 , 12:00ص
تنهال الجوائز العالمية على الصبية الباكستانية مالالا يوسف زاي، وحالت سنّها اليافعة، 16 عاماً، دون تتويجها بجائزة نوبل للسلام رغم أن اسمها ظل متداولاً حتى اللحظات الأخيرة. قبل عام في مثل هذه الأيام كانت لا تزال تصارع الألم بعدما حاولت «طالبان-باكستان» قتلها، لأنها خصصت مدونتها للحضّ على تعليم الفتيات وعلى تطوير التعليم وتعميمه لأنه الوسيلة الوحيدة الناجعة في المديين القريب والأبعد للقضاء على آفة العنف والإرهاب. الفتاة المغمورة في باكستان صارت أيقونة سلام عالمية، كادت تدفع حياتها ثمن بضعة أفكار بسيطة لكن واضحة وهادفة من أجل مستقبل أفضل لبنات جيلها وأبنائه. فالعنف المتنكر والمتاجر والعابث بالإسلام، بل ملوّث الإسلام ومفسده، يأخذ بعقول الشبان وقلوبهم ولا يلبث الترهيب الذي يتسلحون به أن يجردهم من إنسانيتهم وحتى من آدميتهم ليصبحوا قساة القلوب لا يرون في المرأة سوى مجرد كائن خلق ليكون طوع أيديهم وانحرافاتهم فيحجرون عليه ويتحكمون بمصيره ويحددون مقدار الإدراك الذي يمكن أن يحصله تحت إشرافهم. عقلية ولا أهل الكهف. في بريطانيا تعرفت مالالا إلى كل الأبعاد الكامنة في نفسها، تعرفت إلى مالالا المعترف بآدميتها. لم تكن تدري أن الأسطر التي تنقرها على حاسوبها قيّمة وجريئة إلى هذا الحد. كانت تقول بديهيات تتمنى لو أن تتشاركها مع مواطنيها. وعندما لعلعت الرصاصات لتتخلص منها كانت يمكن أن تقضي بكل بساطة وتفاهة. قُدّر لها أن تعيش وتبرأ وتستعيد طريق المدرسة، لكن هذه المرة في بلاد أجنبية قدّرت لها تضحية لم تسعَ إليها وشجاعة لم تدّعيها. وجدت مالالا حريتها في برمنغهام وليس في مينجور (وادي سوات)، مسقطها الباكستاني الذي تحول منذ 2008 معقلاً لـ «طالبان-باكستان» التي أطلق أحد عناصرها النار على مالالا لأنها رفضت أوامر الحركة لكل الإناث بالتزام المنزل وأصرت على الذهاب إلى المدرسة. عندما أفاقت مالالا من غيبوبة طويلة بعدما عولجت من إصابة في الرأس لم تتعرّف إلى المكان، وفي غضون أقل من عام باتت تشعر بأنها كبرت سنوات، أنضجت المعاناة ما تؤمن به، ظلت محافظة على إسلامها في المسكن مع العائلة وفي الملبس والسلوك، وعاشت حريتها من خلال إسلامها بكل الصفاء الروحي والتصالح مع النفس. بل منحتها التجربة القاسية قوة التسامح، فلم تكن ولا في لحظة حاقدة أو موتورة حيال من حاول قتلها. سُئلت في مقابلة تلفزيونية ما الذي ستفعله إذا جاء أحد الـ «طالبان» لقتلها، وكانت إجابتها تنم عن سذاجة سنّها لكنها استخلصت «إذا ضربت الـ «طالب» بالطريقة التي يضربني بها فما الفارق بيني وبينه إذاً، أفضّل أن أتحاور معه وأقول له إنني أتعلم وإن بناتك وأولادك يجب أن يتعلّموا مثلي، وطالما أني أبلغتك ما عندي فافعل الآن ما تشاء». في الوقت الذي أبدت ملكة بريطانيا إعجابها بشجاعة مالالا ودعتها إلى مناسبة حول الشباب والتعليم تقام قريباً في قصر باكنغهام، كانت الفتاة تستعد لتسلّم جائزتي «ساخاروف» التي يمنحها الاتحاد الأوروبي لنشطاء حقوق الإنسان و»آنا بوليتكوفسكايا» على اسم الصحافية الروسية التي قتلت بظروف غامضة بعدما فضحت الفظاعات الإجرامية التي ارتكبتها القوات الروسية في الشيشان. ورغم أنها لم تحصل على «نوبل للسلام» إلا أنها انحفرت في ضمائر الكثيرين باعتبارها استحقّت هذه الجائزة رغم مسيرتها القصيرة. ففي غضون بضعة شهور، استطاعت البيئة الحرّة التي وجدت فيها أن تصنع من مالالا مشروع مناضلة من أجل كرامة المرأة وبالأخص من أجل تعليمها وبالتالي حرّيتها. كيف استقبلت «طالبان-باكستان» أخبار مالالا؟ أحد الناطقين باسم الحركة، المدعو شهيد الله شهيد، قال إنها لم تفعل شيئاً تستحق عليه «جائزة ساخاروف» بل نالتها لأنها في رأيه «تخلّت عن الديانة الإسلامية واعتنقت العلمانية»، ثم هدد باستهدافها أينما كانت، وأكمل متوعداً كل من يبيع كتابها («أنا مالالا») المتوافر في باكستان. وهو ما لبث أن أعلن اغتباطه لأنها لم تنل «نوبل للسلام». هذا ردّ يليق بقائله فحسب، ليس عنده سوى الوعيد بالقتل، فأين هو من الإسلام الذي يدّعي حمل لوائه. لا شك أن الإسلام الذي تمثّله مالالا هو الذي يلهم أبناء جيلها في باكستان وخارجها، أما إسلام «طالبان» فصار بالنسبة إلى الباكستانيين والأفغان وغيرهم عبئاً ثقيلاً ووصمة عار لا علاقة له بالإسلام ولا بأي ديانة سماوية على الإطلاق. عندما جعلت مالالا من التعليم والتربية قضيتها، وهي لا تزال في بلدها ويقتصر طموحها على أن تُقرأ مدوّنتها، كانت تنطق عن وعي، وكانت تشير إلى الداء الذي لمسته لمس اليد. فمرحلة التعليم الابتدائية تستقطب %67 من الإناث و81 من الذكور وهي نسبة مقبولة رغم أن البلد «نووي» وأن بلداناً أخرى أقل موارد في إفريقيا تتدبر أمورها لاستقبال مئة في المائة من الأطفال. لكن الكارثة ترتسم أمام الأعين عندما يتبيّن أن هذه النسبة تهبط في المرحلة الثانوية إلى %29 للإناث و38 للذكور (نحو %50 في إفريقيا)، والآن تخيّلوا هذه النسبة حين يكون السكان 180 مليوناً يشكّل الشباب تحت سن الـ18 أكثر من نصفهم، بل تخيّلوا الصورة في أفغانستان المجاورة حيث حكمت حركة «طالبان» مباشرة ولا تزال مصرّة على العودة إلى الحكم لتتأكد من تعميم الجهل والأمية، وليس للنساء فحسب.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...