


عدد المقالات 266
سأروي لكم اليوم قصة قصيرة لكنها تُعبِّر عن معاناة كثيرين، وتحمل في طياتها رسائل سلبية تحتاج إلى إلقاء الضوء عليها لمعالجتها، حيث قابلت أكثر من نموذج لهذه القصة، فقد تختلف الشخوص والأحداث والأماكن لكن المغزى واحد والرؤى القاصرة التي تعبر عن الأنانية وظلم الغير وقتل المهارات والكفاءات والإبداع بلا ذنب واحدة... فإلى القصة..
يخرج كل يوم مبكراً ليصل مقر عمله قبل موعد دوامه، يحافظ على مواعيد العمل جداً فهي لديه مقدسة.. يعمل ويجتهد ويُفكر ولا يكل ولا يمل من كثرة العمل، حتى إنه يعمل بعد موعد انتهاء دوامه لساعات دون أن يشعر بمرور الوقت، يعمل ولا ينتظر مقابلاً، يتفانى في عمله وكل يوم يطرح أفكاراً ابتكارية تساعد مؤسسته وترتقي بها، وكل يوم يحرص على اكتساب خبرات جديدة ويطور من نفسه، وينهل الآخرون من خبراته، فينال ثقة رؤسائه، ويرتقي ويتنقل بين المناصب، حتى أصبح بعمله وجده واجتهاده وتفانيه كادراً أساسياً، ومع مرور الأيام ومع طموحه الذي لا يتوقف للارتقاء بالعمل والمؤسسة، الذي قدم لها الكثير على مدار سنوات، وفي ظل انهماكه في العمل يأتيه اتصال من مسؤول الموارد البشرية، فيذهب إليه ظانًّا منه أنه سيتم تكريمه، لكنه يتفاجأ بشي غير متوقع.. إنه خطاب الاستغناء عن الخدمات والسبب تقليص النفقات، والاستغناء عن أصحاب الرواتب الكبيرة دون النظر إلى الكفاءة.. يحمل الرجل خطاب «الشكر».. أقصد خطاب القهر، ويمضي إلى بيته حزيناً ليسأل نفسه بأي ذنب يفعلون معي هذا؟! هل هذا نظير الإخلاص والتفاني في العمل؟! هل هذا لأني اجتهدت وبذلت كل جهدي للارتقاء بالمؤسسة؟.. أسئلة كثيرة أخذت تطرق باب عقله الذي أصابه الشلل عن التفكير.. عم الحزن أرجاء نفس الرجل لعدة أيام وأسابيع.. حتى استطاع أحد أصدقائه إخراجه مما هو فيه وبث الأمل في نفسه من جديد، وحثه على البحث عن عمل، فقال لنفسه: لِمَ لا فأنا أمتلك الكثير من الخبرات، وما زل لدي الوقت فقد تجاوزت الأربعين بخمس سنوات فقط.. أخذ الرجل بتلابيب الأمل من جديد وأعد سيرته الذاتية المتخمة بالخبرات والمناصب، وكله ثقة بأنه سيكون من بين أقوى المرشحين لأي وظيفة في مجاله، فهو يمتلك سيرة ذاتية عامرة، ذهب للتقديم هنا وهناك وفي كل مكان يسمع عن احتياجه لموظفين في مجاله، يتقدم للوظيفة وهو يثق في إمكانياته، وكله أمل بالقبول.. لكن المفاجأة أنه لا يتم اختياره في كل مرة يتقدم فيها لوظيفة، ما أصابه بالحزن والحيرة، وفي يوم ما اتصل به أحد أصدقائه ليبلغه بوجود وظيفة تتناسب معه في المؤسسة التي يعمل بها.. فهمَّ الرجل بسرعة ليقدم أوراقه للوظيفة، فهذه المرة عن طريق صديقه الذي يعرف إمكانياته... تقدم الرجل للوظيفة وينتظر الاتصال من صديقه أو شركته ولكن دون جدوى، فأخذ يفكر لا بد أن هناك شيئاً ما خطأ؛ فكل وظيفة أتقدم إليها يتم رفضي حتى ولو كانت عن طريق أحد أصدقائي.. ذهب الرجل إلى مكتب صديقه ليستفسر عن الأمر، فقال له صديقه: عليَّ أن أُخبرك حتى تتدارك الأمر في المرة المقبلة، فرد عليه الرجل: أرجو أن أعرف السبب، فقال له صديقه عندما استفسرت من أحد المسؤولين المقربين لي عن عدم تعيينك كان رده أن سيرتك الذاتية مليئة بالخبرات والمناصب ما يدل على كفاءتك العالية، وأي مسؤول يخشى تعيينك لأنك قد تهدد منصبه حال تعيينك، فهو لا يمتلك تلك الخبرات والمهارات التي تمتلكها، وقدم له نصيحة بأن يقلل مما هو مكتوب في السيرة الذاتية عند التقدم لشغل أي وظيفة... علم الرجل السبب، وبالفعل قلل من كتابة الخبرات في سيرته الذاتية وجعلها عادية حاذفًا سنوات من الجهد والتعب والتفاني.. والمفاجأة أن الرجل عند التقدم لأول وظيفة بالسيرة الذاتية الجديد ذات الخبرات القليلة تم تعيينه... لكنه تعلم الدرس هذه المرة فلم يجتهد أو يبدِ أي اقتراح فيه إبداع حتى لا يفقد وظيفته وحتى لا يقلق منه رئيسه...
قصة تحدث كثيراً.. لكن مَن المخطئ هنا.. ذلك الشخص الذي اجتهد وتفانى في عمله، وفي نهاية الأمر مصيره إنهاء الخدمات، والتنازل على تلك الخبرات حتى يستطيع العمل في مكان آخر؟! أم بعض الأشخاص المسؤولين الضعفاء في بعض المؤسسات والشركات الذي يخشون على مواقعهم من أي كفاءة ليحرموا المجتمع من مهاراتها وإبداعها؟!
المخطئ هو مَن يعتقد أن غيره سيأخذ رزقه، أو مكانه.. والمسؤول الناجح هو من يمتلك موظفين أكفاء وليس العكس.. المسؤولية أمانة وعلى كل شخص الحفاظ عليها وانتقاء الكفاءات التي ترتقي بالمؤسسة وتساهم في ازدهار المجتمع.
@najat.bint.ali
لم تعد الاستدامة البيئية مجرد مفهوم يرتبط بالمحافظة على الأشجار والموارد الطبيعية أو الحد من التلوث، بل أصبحت اليوم إحدى أهم القضايا التي تقاس من خلالها قدرة المجتمعات على التخطيط للمستقبل وتحقيق التوازن بين متطلبات...
في وطنٍ آمن بأن الثقافة ركيزة من ركائز النهضة، وأن الكلمة الواعية قادرة على بناء الإنسان وصناعة المستقبل، يأتي الملتقى السنوي القطري للمؤلفين ليؤكد أن الكتابة ليست مجرد حروف تُسطّر على الورق، بل رسالة فكرية...
نعيش اليوم في عالم لا يتوقف عن الركض؛ تتسارع فيه الأحداث، وتتزاحم المسؤوليات، وتتقلص المساحات المخصصة للراحة والتأمل والتواصل الإنساني. نستيقظ على إشعارات الهواتف، ونمضي ساعاتنا بين الأعمال والالتزامات، وننتقل من مهمة إلى أخرى، حتى...
في لحظة صامتة، تمتد عصا بيضاء أمام صاحبها، تلامس الأرض بحذر، ثم تعود إليه بإشارة صغيرة تقول: هنا طريق، وهنا خطوة آمنة. وبين كل لمسة وأخرى، يولد معنى عميق للامتنان؛ امتنان للقدرة على مواصلة السير،...
نعيش اليوم في عصر تتسارع فيه التكنولوجيا وتتطور وسائل التواصل بصورة غير مسبوقة، حتى أصبح العالم بين أيدينا، وأصبحت المسافات مهما ابتعدت لا تتطلب سوى ضغطة زر لنرى من نحب ونتحدث إليهم. لكن وسط هذا...
عندما نتحدث عن نجاح الأبناء، غالبًا ما تتجه أنظارنا إلى النتائج والشهادات والإنجازات، وننسى أن وراء كل نجاح إنسانًا صغيرًا أو شابًا يحتاج قبل كل شيء إلى أن يشعر بأنه محبوب، ومقبول، ومسانَد. فالأبناء لا...
حيث يجتمع العالم تحت مظلة الأمم المتحدة، جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملاً رسائل تتجاوز حدود السياسة إلى...
في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي بصورة غير مسبوقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة، بل أصبح تحولًا يعيد تشكيل طريقة تفكيرنا وعملنا وتواصلنا، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات والمجتمعات. ومن هذا المنطلق، جاءت...
يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...