


عدد المقالات 256
سأروي لكم اليوم قصة قصيرة لكنها تُعبِّر عن معاناة كثيرين، وتحمل في طياتها رسائل سلبية تحتاج إلى إلقاء الضوء عليها لمعالجتها، حيث قابلت أكثر من نموذج لهذه القصة، فقد تختلف الشخوص والأحداث والأماكن لكن المغزى واحد والرؤى القاصرة التي تعبر عن الأنانية وظلم الغير وقتل المهارات والكفاءات والإبداع بلا ذنب واحدة... فإلى القصة..
يخرج كل يوم مبكراً ليصل مقر عمله قبل موعد دوامه، يحافظ على مواعيد العمل جداً فهي لديه مقدسة.. يعمل ويجتهد ويُفكر ولا يكل ولا يمل من كثرة العمل، حتى إنه يعمل بعد موعد انتهاء دوامه لساعات دون أن يشعر بمرور الوقت، يعمل ولا ينتظر مقابلاً، يتفانى في عمله وكل يوم يطرح أفكاراً ابتكارية تساعد مؤسسته وترتقي بها، وكل يوم يحرص على اكتساب خبرات جديدة ويطور من نفسه، وينهل الآخرون من خبراته، فينال ثقة رؤسائه، ويرتقي ويتنقل بين المناصب، حتى أصبح بعمله وجده واجتهاده وتفانيه كادراً أساسياً، ومع مرور الأيام ومع طموحه الذي لا يتوقف للارتقاء بالعمل والمؤسسة، الذي قدم لها الكثير على مدار سنوات، وفي ظل انهماكه في العمل يأتيه اتصال من مسؤول الموارد البشرية، فيذهب إليه ظانًّا منه أنه سيتم تكريمه، لكنه يتفاجأ بشي غير متوقع.. إنه خطاب الاستغناء عن الخدمات والسبب تقليص النفقات، والاستغناء عن أصحاب الرواتب الكبيرة دون النظر إلى الكفاءة.. يحمل الرجل خطاب «الشكر».. أقصد خطاب القهر، ويمضي إلى بيته حزيناً ليسأل نفسه بأي ذنب يفعلون معي هذا؟! هل هذا نظير الإخلاص والتفاني في العمل؟! هل هذا لأني اجتهدت وبذلت كل جهدي للارتقاء بالمؤسسة؟.. أسئلة كثيرة أخذت تطرق باب عقله الذي أصابه الشلل عن التفكير.. عم الحزن أرجاء نفس الرجل لعدة أيام وأسابيع.. حتى استطاع أحد أصدقائه إخراجه مما هو فيه وبث الأمل في نفسه من جديد، وحثه على البحث عن عمل، فقال لنفسه: لِمَ لا فأنا أمتلك الكثير من الخبرات، وما زل لدي الوقت فقد تجاوزت الأربعين بخمس سنوات فقط.. أخذ الرجل بتلابيب الأمل من جديد وأعد سيرته الذاتية المتخمة بالخبرات والمناصب، وكله ثقة بأنه سيكون من بين أقوى المرشحين لأي وظيفة في مجاله، فهو يمتلك سيرة ذاتية عامرة، ذهب للتقديم هنا وهناك وفي كل مكان يسمع عن احتياجه لموظفين في مجاله، يتقدم للوظيفة وهو يثق في إمكانياته، وكله أمل بالقبول.. لكن المفاجأة أنه لا يتم اختياره في كل مرة يتقدم فيها لوظيفة، ما أصابه بالحزن والحيرة، وفي يوم ما اتصل به أحد أصدقائه ليبلغه بوجود وظيفة تتناسب معه في المؤسسة التي يعمل بها.. فهمَّ الرجل بسرعة ليقدم أوراقه للوظيفة، فهذه المرة عن طريق صديقه الذي يعرف إمكانياته... تقدم الرجل للوظيفة وينتظر الاتصال من صديقه أو شركته ولكن دون جدوى، فأخذ يفكر لا بد أن هناك شيئاً ما خطأ؛ فكل وظيفة أتقدم إليها يتم رفضي حتى ولو كانت عن طريق أحد أصدقائي.. ذهب الرجل إلى مكتب صديقه ليستفسر عن الأمر، فقال له صديقه: عليَّ أن أُخبرك حتى تتدارك الأمر في المرة المقبلة، فرد عليه الرجل: أرجو أن أعرف السبب، فقال له صديقه عندما استفسرت من أحد المسؤولين المقربين لي عن عدم تعيينك كان رده أن سيرتك الذاتية مليئة بالخبرات والمناصب ما يدل على كفاءتك العالية، وأي مسؤول يخشى تعيينك لأنك قد تهدد منصبه حال تعيينك، فهو لا يمتلك تلك الخبرات والمهارات التي تمتلكها، وقدم له نصيحة بأن يقلل مما هو مكتوب في السيرة الذاتية عند التقدم لشغل أي وظيفة... علم الرجل السبب، وبالفعل قلل من كتابة الخبرات في سيرته الذاتية وجعلها عادية حاذفًا سنوات من الجهد والتعب والتفاني.. والمفاجأة أن الرجل عند التقدم لأول وظيفة بالسيرة الذاتية الجديد ذات الخبرات القليلة تم تعيينه... لكنه تعلم الدرس هذه المرة فلم يجتهد أو يبدِ أي اقتراح فيه إبداع حتى لا يفقد وظيفته وحتى لا يقلق منه رئيسه...
قصة تحدث كثيراً.. لكن مَن المخطئ هنا.. ذلك الشخص الذي اجتهد وتفانى في عمله، وفي نهاية الأمر مصيره إنهاء الخدمات، والتنازل على تلك الخبرات حتى يستطيع العمل في مكان آخر؟! أم بعض الأشخاص المسؤولين الضعفاء في بعض المؤسسات والشركات الذي يخشون على مواقعهم من أي كفاءة ليحرموا المجتمع من مهاراتها وإبداعها؟!
المخطئ هو مَن يعتقد أن غيره سيأخذ رزقه، أو مكانه.. والمسؤول الناجح هو من يمتلك موظفين أكفاء وليس العكس.. المسؤولية أمانة وعلى كل شخص الحفاظ عليها وانتقاء الكفاءات التي ترتقي بالمؤسسة وتساهم في ازدهار المجتمع.
@najat.bint.ali
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...
بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...
في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...