alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 09 أغسطس 2026
اتفاق مكة: نحو هندسة أمنية جديدة للخليج
السفير رشاد فراج الطيب - دبلوماسي وباحث سوداني 10 أغسطس 2026
جامعة حمد بن خليفة تحتفي بإرث البروفيسور مالك بدري

كبرياء المتنبي!

13 يوليو 2016 , 05:46ص
قالوا: يجوز في الشعر مالا يجوز في النثر! فلننظر إلى شيء من شعر أبي الطيب الذي صبَّ فيه كيانه وكبرياءه.
إن ظننتَ أنه يمزح فأنت مخطئ، فهو الذي ما أنجبت (أرحام) لغة العرب شاعراً أعظم منه، هذا رأيي! أبو الطيب الذي لا يعرف الناس من فخره بنفسه إلا قوله:
الخيلُ والّليلُ والبيداءُ تعرفُني
والسّيفُ والرّمحُ والقرطاسُ والقلمُ
نعم يا أبا الطيب، فقد عرفتْك البيداء والليالي والخيول، والرماح والسيوف، أما القلم فلم يخط شعراً أعظم من كلماتك التي سمعها الأصمُّ الذي لا يسمع! ألم تقل:
أنا الذي نظرَ الأعمى إلى أدبي
وأسْمَعَتْ كلماتي مَنْ به صَمَمُ!
لا أعجبُ منه، بل من الذين يعجبون من اعتداده بنفسه، فكأنه سمع هذا التعجب فردَّ علينا:
إنْ أكُنْ مُعجَباً فعُجبُ عَجيبٍ
لمْ يَجدْ فَوقَ نَفْسِهِ من مَزيدِ!
وإذا افتخر الناسُ بأحسابهم وأنسابهم فإنه يأنف أن يفخر بذلك، هل كان هذا تعمية منه لأنه شريفٌ من آل البيت؟ أظنُّ ذلك، لكنه كان ينسب الفخر إلى نفسه التي جعلت منه أبا الطيب الشاعر الذي زلزل الشعراء بمعانيه وحكمه، ويرى أنّ قومه هم الذين يشرفون به:
لا بقَوْمي شَرُفْتُ بل شَرُفُوا بي
وبنَفْسِي فَخَرْتُ لا بجُدودِي!
لكنه رجلٌ نبيلٌ، لم يتنصل من أهله وقومه وأجداده، بل افتخر بهم أيضاً، لكنه جعلهم فخرَ العربِ كلهم، ألا يدل على أنه شريفٌ من آل البيت؟
وبهمْ فَخْرُ كلّ مَنْ نَطَقَ الضّادَ
وَعَوْذُ الجاني وَغَوْثُ الطّريدِ!
بل إنه حتى عندما ماتت جدته من شدة فرحها برسالته التي بعثها إليها يخبرها أنه سيزورها فانفطر قلبها فرحاً فماتت، فرثاها بأعظم الرثاء، وهو في غاية الحزن لم يمدح إلاّ نفسه! عجباً له:
ولو لم تكوني بنتَ أكرمِ والدٍ
لكان أباكِ الضخمَ كونكِ لي أُمَّا!
من أنت يا أبا الطيب؟! فغضب ثم قال:
أنَا تِرْبُ النّدَى، وَرَبُّ القَوَافي
وَسِمَامُ العِدَى، وغَيظُ الحَسودِ!
فلما رأيتُ غضبه قلتُ: يا أبا الطيب، أنت الذي رددتْ جبال السروات أصداءَ أصواتنا بقولك:
وَمَا الدّهْرُ إلاّ مِنْ رُواةِ قَصائِدي
إذا قُلتُ شِعراً أصْبَحَ الدّهرُ مُنشِدَا!
فَسَارَ بهِ مَنْ لا يَسيرُ مُشَمِّراً
وَغَنّى بهِ مَنْ لا يُغَنّي مُغَرِّدَا!
فارتاح لذلك وابتسم!
وأنت الذي طلبتَ من صاحبك سيف الدولة أن يجيزك أنتَ، حتى لو كان الشاعرُ غيرَك؟! قال نعم!، ألم تسمع قولي:
أجِزْني إذا أُنْشِدْتَ شِعراً فإنّمَا
بشِعري أتَاكَ المادِحونَ مُرَدَّدَا
وَدَعْ كلّ صَوْتٍ غَيرَ صَوْتي فإنّني
أنَا الطّائِرُ المَحْكِيُّ وَالآخَرُ الصّدَى!
فسكتُّ إعجاباً!
لكني ذكّرتُه بقوله:
أَمِط عَنكَ تَشبيهي (بِما) و(كأنَهُ)
فَما أَحَدٌ فَوقي وَلا أَحَدٌ مِثْلي!
فلم ينبس ببنتِ شفة، وكأنه ندم، أو أنه قاله في حالةٍ من التحدي لأعدائه لا مزيد عليها.
تنهد مرة ونظر إلى السماء وقال:
سيعَلمُ الجمعُ ممنْ ضمَّ مجلسُنا
بأنني خيرُ من تسعى به قدمُ!
فأردتُ أنْ أسأله: لِما قُلتَ هذا في مجلس سيف الدولة؟ لكنه قام وذهب قبل أن أسأله.
ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...