alsharq

جيهان أبوزيد

عدد المقالات 103

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 31 أغسطس 2026
تمجيد المستعمر الذي بنى لنا الطرق!
نجاة علي 29 أغسطس 2026
حين نعود... لا نعود كما كنا
خالد محمد مفتاح 29 أغسطس 2026
إدارة المؤسسات الأكاديمية

كلمات جديدة في القاموس العربي

13 فبراير 2012 , 12:00ص
أصر والدها على زواجها من الرجل القادم مُحَمَّلا بالأموال. وأصرت هي على إتمام تعليمها. لم تهرب ولم تُغلظ الحديث. لكنها رفضت مقابلة الرجل. وحين أدخلتها أمها بالقوة رفضت النقاش ولم تنظر إليه حين أخذ يحدثها. وقبل أن يصحو الحاضرون من دهشتهم خرجت بهدوء وأدب... وعلى باب الجامعة وجدت ثلة من الشباب ملتفين حول أحدهم يضبطون وقع الكلمات ويضعون الحروف الأخيرة في بيان يوضح موقفهم من السلطة، ثم يتفقون على مطالبهم ويضعونها في أوضح موقع من البيان الذي لم يزد على صفحتين. كانت الفتاة قد نجحت في درء الزواج المبكر عن نفسها، والتحقت بالجامعة لتنشط فيما ينشط فيه شباب الثورات «المقاومة».. نجحت في تمرير مقترحها إلى الطلاب الذين حملوه من ثَمَّ إلى كل موقع في مصر التي هي في تلك اللحظة تعيش ما أسماه أهل السياسة «عصيانا مدنيا». والعصيان المدني وكل عصيان مدني يعمد إلى رفض الانصياع إلى السلطة ورفض القوانين وإظهار كل أشكال الرفض من دون اللجوء إلى العنف، فالأساس هو المقاومة بلا عنف. إنه الدرس الذي نقلته الفتاة إلى عائلتها وإلى والدها صاحب السلطة الذي أبى أن يسمع رفضها الأول والثاني، وتجاهل دموعها واستهزأ من رغبتها في الاستزادة من التعليم وتمادى في تعسفه. فلم تجد بُدا إلا الرفض المهذب، الرفض الهادئ الذي لا يتزعزع لكنه لا يتصادم: ذلك كان الطريق الذي اختاره الطلبة ومن بعدهم العديد من مؤسسات الدولة في مصر. في صباح اليوم توقفت العديد من وسائل المواصلات عن العمل. توقفت عشرات المصالح الحكومية وانقطع المواطنون عن الخدمات الحكومية وأعلن الطلبة عصيانا ليومين بينما آخرون أعلنوه مفتوحا. ولا أعلم إن كان ذلك ممكنا. لكن جاراً لنا يعاني حياة زوجية عاصفة توقف جسده عن العمل تدريجيا. في البداية توقف عن النطق وفسره الأطباء اكتئابا. ثم توقف عن الطعام. وحين وضعوه في المستشفى رفض جسده المحاليل المعلقة وبعد قليل أعلن القلب تضامنه مع عصيان الجسد وفارق الحياة محتجا، مقاوما الألم اليومي والاستنزاف العاطفي والإنساني... حين قرأت بيان الطلبة الداعين إلى العصيان تذكرت المهاتما غاندي الرجل الذي قاوم الإنجليز من دون عنف وقاد الشعب الهندي في إضرابات ومسيرات احتجاج ومعارضة، لتحرير أنفسهم من الحكم البريطاني، حتى حصلوا على الاستقلال عام 1947م. قال غاندي «إن العصيان المدني هو حق أصيل للمواطن في أن يكون متمدنا، وهو ينطوي على ضبط النفس، والعقل، والاهتمام، والتضحية». ويضيف: «لو أن الرجل يشعر أنه ليس من الرجولة أن يطيع القوانين الجائرة فلن يستطيع أي طاغية أن يستعبده». وفي الولايات المتحدة الأميركية قاد مارتن لوثر كنج، أحد قادة حركة الحقوق المدنية في ستينيات القرن العشرين، العصيان المدني لمقاومة أشكال التمييز العنصري متمردا على القوانين التي تكرس التمييز. وبعد أعوام نجحت حركته في هزيمة التفرقة العنصرية وألغيت جميع قوانين التمييز. ويستخدم بعض الناس العصيان المدني كأحد أشكال الاحتجاج لإثارة الانتباه إلى ما يعتقدون أنها قوانين وسياسات غير عادلة لا تتفق والدستور، أو لا تتفق والقوانين الإنسانية أو تتعارض مع وعود قدمتها السلطة. ويطمح منظمو العصيان دوما إلى أن يحرك عملهم هذا الآخرين، لإصلاح ما لا يتفق والعدالة. وأناس آخرون يعدون العصيان المدني مسألة اعتقاد فردي ديني أو أخلاقي. وهم يرفضون إطاعة القوانين التي يعتقدون أنها تنتهك مبادئهم الشخصية. مثل رفض دفع ضرائب تمول عن طريقها عمليات إبادة لآخرين، ورفض آخرين تسجيل أسمائهم في الخدمة العسكرية الإجبارية، أو رفض العمل في مهن تستخدم الإيذاء البدني والتعذيب مثل قطاعات الأمن في أغلب الدول العربية والعديد من دول العالم الثالث. أن تستيقظ الدول العربية على ثورات ويليها إضرابات واعتصامات في عام 2011 ثم يدخل عليهم عام 2012 لتختبر الشعوب أيضاً وسيلة جديدة للمقاومة وهي العصيان المدني فهذا تطور جديد يؤكد أن هبّات الشعوب كانت ثورات ولم تكن انتفاضة، وأن المواطن المصري والعربي يطلب الحضور في القرار، ويراقب ويتابع ويصر على احترام إنسانيته وعلى ممارسة حقه في رفض التهميش والإقصاء. وفي مقابل هذا يصرخ العديد من شاشات التلفزيون مهدِّدَا بدمار الاقتصاد جراء العصيان.. لم يذكر شيئا عن دمار الاقتصاد بفعل الفساد والرشوة والسرقات وبفعل تحكم قلة في اقتصاد دولة.. كما تتعالى أصوات أخرى من القنوات نفسها ترفض العصيان باسم الدين (خرج البعض يرفض مستخدما الدين الإسلامي بينما خرج آخرون أيضاً مستخدمين الدين المسيحي).. ومن لم يستخدموا الدين استخدموا كلمات هشة عائمة حول الاستقرار وحول تهديد حالة الأمن.. على أن تلك المقاومة للعصيان أياً كان رداؤها مُكررة ومر بها كل مَن مارَس العصيان أو دعا إليه. فقد قاومت الحركات المناهضة للحرب على فيتنام بالإشاعات وبالأسلحة وباتهامهم بالعمالة، فقد كانت الحرب وما زالت مصدر ربح ومصدرا لأموال ملوثة بالدماء لا يهتم جامعوها بالدماء بقدر اهتمامهم بالأموال.. كذلك في عصر يقظة الشعوب العربية سيكون هناك سلطات لا تكترث بالدماء بقدر اكتراثها بالسلطة. ولمواجهة هؤلاء خرجت الثورات ودُعي للاعتصامات ونظَّم الشباب والمؤسسات عصيانا مدنيا انتشر بصورة واسعة سيؤثر سياسيا من دون شك. لكن دوره الأهم سيبقى في سكب المياه على وجوه الشعوب لتبقى يقظة وتحمي ثورتها وتستمر في غناء كلمة «لا».
مصر حتنور تاني

إنه اللقاء بكل شغفه ولهفته وقوته وطاقته القادرة على إحياء الأمل وبعثه من باطن اليأس. إنه اللقاء.. فلم أجد لفظة أخرى تصف العيون المتلألئة ولا الخطوات المندفعة ولا تلك الحياة التي عادت تجري فكست الوجوه...

بين اللجوء والنزوح مساحة ألم

سمعت تلك الكلمة للمرة الأولى في منزلنا بينما جارتنا تأخذ قسطا من الراحة لدينا. اعتذرت عن كوب الشاي الذي أعدته أمي قائلة «لازم احضر العشا للاجئين اللي عندي». أخبرتني أمي أن «اللاجئ « مصطلح يطلق...

من الطابق التاسع رأيت خط الطباشير الأبيض

في الطابق التاسع كنت أسكن. ومن أعلى رأيت أطفال الجيران يرسمون في الشارع الإسفلتي خطا أبيض. ثم احتكروا لأنفسهم المساحة الأكبر وتركوا للطفل الأسمر وأقرانه ما تبقى. والأسمر كان في مثل عمرهم. وكذلك فريقه الذي...

في قلب القاهرة ماتت «شهرزاد»

«لقرون طويلة حكيت عني يا شهرزاد, غطى صوتك على صوتي» لكنى الآن وبدون ندم أشيعك إلى مثواك وأعلم أني لن أسبح في الفرح, لكني سأعيش بهجة غسل تراثك. وفى حضرة الحكاية علينا أن نبدأ القصة...

ثلاثة مشاهد لا يربط بينها إلا «المياه»

المشهد الأول: كان أن تحدث مرشح الرئاسة عن برنامجه الطموح لقيادة مصر في مرحلة مفصلية, واستعرض مجالات عدة ثم قال «وأما عن المياه فسوف نزيد مياه النيل بالدعاء». المشهد الثاني: صوت جهوري لرئيس الجمهورية آنذاك،...

خطاب بعلم الوصول إلى رئيس مصر

طرقة واحدة مفاجئة، ثم ضاع الضوء وانسحبت الكهرباء إلى أسلاكها وتركتنا في عتمة قاتمة، بنظرة واحدة على الشارع أدركت أننا نصفان، نصف مضيء ونصف معتم، كان جانبنا صامتا وكأن الحياة قد توقفت عنه، حارسة العقار...

وبينهن نساء عاشقات لقهوة الصباح

أعادته مرة أخرى إلى الطبق الصغير عقب الرشفة الأخيرة، ثم انتظرتْ دقائق وقَلَبَتْه فسال اللون الداكن برائحته النفاذة وتلون الخزف الأبيض. وأكملت هي حوارها تاركة لي الحيرة من أمر تلك القهوة التي تجمع جدتي بجارتنا...

أم سيد والواد شمعة وسلاح سوريا الكيماوي

أيمكن أن يصدق عاقل أن «فارس» حمل عتاده وسلاحه وسافر طويلا لكي يحمي «مالك» الذي لا يعرفه ولا يعرف عنه شيئا. البعض قال لي لا بد أن «فارس» ملاك في جسد بشر. لكن آخرين كانوا...

في اكتمالي موتي.. وبالنقصان أستعيد الحياة

كان يكفي أن أنظر للسماء لأعلم لما لا يرد شقيقي على الهاتف. متحفزا. مكتملا. باهيا. كان قرص القمر في قلب السماء. متألقا وسط النجوم. مدركا حجم ضوئه وعمق أثره. مختالا بنوره الذي يوقظ كل الصحاري...

وللنساء مع الزلازل شأن آخر

في مايو ومنذ ما يزيد على ثلاثة وخمسين عاما, وقبل أن تهبط الأحلام على النائمين انفجر غضب ما من باطن الأرض فقسمها وضرب مبانيها وأهال التراب على ما يزيد على ثلاثة آلاف نسمة. يومها لم...

ولكل منا أريكته الزرقاء.. ولكل منا آذان أخرى

الشاب ذو الصوت الصادق حاصرني, كما كان لأسئلته تفرد مدهش فلم أملك إلا الانتظار, سار بي خطوات قليلة ثم أشار إلى سمكتين لونهما أزرق يتوسطان لوحة القماش المعلقة, وقال: «أتعرفين لماذا وُلدنا؟». صمت من هول...

في المطار يسألونك: أتحب الغناء والفرح!

أتصدقون أن بين وحشين كبار عاشت الغزالة الصغيرة آمنة حالمة, لكن الأهم أنها عن حق سعيدة, ثم عَنَّ لها أن تجرب الجنون, فإذا بها تعلن بصوت عال أنها في طريقها لتصدير السعادة, ولو لم أكن...