


عدد المقالات 604
جاءت محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم، لتؤكد وتجسد الفكرة، التي نويت الكتابة عنها في هذا المقال. فقد تعودت في كتاباتي لـ«العرب»، أن أضع الفكرة وعناصرها، في وقت مبكر عن موعد النشر. وقد سيطرت علي في الآونة الأخيرة، أن مصر تسير نحو ظاهرة استنساخ التاريخ. وكأن الزمن يعود إلى الوراء، ومازالت عند رأي بأن مصر تستعيد أجواء عامي 1954 و، 1965، واللذان شهدا أكبر المواجهات الأمنية، بين الدولة المصرية في ذلك التوقيت وجماعة الإخوان المسلمين، فالنظام الحالي يستخدم نفس الأساليب، وذات الآليات كما كان عليه الأمر، في خمسينات وستينيات القرن الماضي، حتى نفس الاتهامات، والربط بين الإخوان والإرهاب، ومحاولات استئصال الجماعة، وإلغاء وجودها من الخريطة السياسية، وحل الجماعة، ومصادرة أموالها، وإغلاق مقراتها، واعتقال أعضائها، وتكرر نفس المشهد مرتين، في الأولى حمل عبدالناصر الإخوان المسلمين مسؤولية محاولة اغتياله في ميدان المنشية، ونتج عنها إعدام بعض أعضاء الجماعة وأشهرهم عبدالقادر عودة، واعتقال الآلاف، وهجرة آخرين إلى أوروبا ودول الخليج، وظلوا في السجون يعانون صنوف التعذيب، كما عاد النظام إلى الآلة الأمنية مرة أخرى في محنة 1965، عندما تم إعدام الشيخ سيد قطب، وتم اتهامه مع آخرين بمحاولة الانقلاب على نظام الحكم، ولم تتوقف السلطة الحاكمة في ذلك الوقت، عند تنامي تيار تكفيري داخل السجون، خرج بالفعل من «عباءة الإخوان». استند على أن الدولة التي تمارس التعذيب، بكل أصنافه وتنويعاته ضد جماعة، تدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، لا يمكن أن يكون حكامها مسلمين، والتاريخ يقول: إن الإخوان هم أول من قاوم ذلك التيار، الذي يضر بالحركة الإسلامية، وكان النموذج الأهم في تفنيد أفكارهم الكتاب الشهير للمرشد العام للإخوان المستشار حسن الهضيبي، بعنوان «دعاة لا قضاة»، ولم تجد تلك المحاولات بعد نكسة 1967 وهزيمة الجيش المصري في حربه مع إسرائيل والتي احتلت سيناء وزادت معدلات التعذيب واعتبرها البعض عقاباً ربانياً لعبد الناصر، على ما ارتكبه عبدالناصر في حق الإخوان المسلمين، والذي توفي بعدها بثلاث سنوات. ليتولى الرئيس الأسبق أنور السادات السلطة، والذي غير معادلة التحالف في دوائر السلطة، عندما وجد المعارضة الأقوى لنظامه الجديد، هم اليسار والناصريين، فتم إقناعه من قبل بعض القريبين منه، بالاعتماد على التيار الديني في مواجهتهم. فتم الإفراج عن الإخوان وأعيد إليهم اعتبارهم وأموالهم التي تم مصادرتها. وبدأ ظهور التيار التكفيري، والتي ظهرت عملياته مباشرة في حادث الفنية العسكرية في أوائل السبعينات، وتبعها الحادث الأبرز هو خطف واغتيال الشيخ محمد حسين الذهبي وكان وزيراً سابقا للأوقاف، على يد جماعة أطلق عليها إعلامياً «التكفير والهجرة»، بينما سمت هي نفسها جماعة المسلمين بزعامة الشيخ شكري مصطفى، وتم إعدامه بعد محاكمته، ورغم «شهر العسل» القصير بين نظام السادات والإخوان، إلا أن الأول، غاب عنه تنامي تيارات دينية مختلفة عن الإخوان المسلمين التي لم تحصل على كل حريتها في العمل، وعانت من مصاعب أمنية، نتيجة اعتماد تلك الأجهزة على أساليب وملفات قديمة، دون أي معلومات عن التطورات التي حدثت، بظهور تنظيمي الجهاد والجماعة الإسلامية، وكان وجودهما الأساسي في مدن الصعيد، خاصة أسيوط والمنيا، وكانت النهاية الدرامية باغتيال السادات، عند منصة في العرض العسكري، أثناء الاحتفال بانتصار أكتوبر، على يد مجموعة من تنظيم الجهاد من العسكريين، وفي المقدمة ضابط الاحتياط خالد الإسلامبولي، وتخطيط مقدم المخابرات العسكرية عبود الزمر. وتوافق معها عمليات إرهابية في مدن الصعيد، على يد الجماعة الإسلامية خاصة في أسيوط، وعادت نفس السياسة التي اعتادت ممارستها كافة الأنظمة الحاكمة في مصر، دون تغيير أو تبديل أو ابتكار، حيث تم القبض على الآلاف من أعضاء التنظيمين ومن المنتمين إلى التيار الديني بعد محاكمتهم، وتم إطلاق سراح بعض المتهمين، فذهب بعضهم إلى الجهاد في أفغانستان، وانضموا إلى القاعدة، دون أن تتوقف عمليات التنجيد المستمرة في الجامعات، خاصة في الصعيد. وشهدت الثمانيات والتسعينات مجموعة كبيرة من الإرهاب، الذي اتخذ عدة أشكال. واستطاعت تلك التنظيمات، أن تغتال رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب الأسبق، وجرت محاولات أخرى استهدفت وزراء الداخلية النبوي إسماعيل، وحسن الألفي، وكتاب مثل مكرم محمد أحمد، والمفكر فرج فودة، وحتى نجيب محفوظ، كما تم استهداف صفوت الشريف وزير الإعلام، ورئيس الوزراء الأسبق عاطف صدقي. ناهيك عن عمليات إرهابية مستمرة خاصة في مدن صعيد مصر، بعضها استهدف صناعة السياحة والسائحين، وأشدها مذبحة الأقصر، بل جرت أكثر من محاولة لاغتيال الرئيس المخلوع حسني مبارك، داخل مصر وخارجها في مدينة أديس أبابا. دون أن تتغير معاملة الأجهزة الأمنية للإخوان المسلمين، حيث ظلوا جماعة محظورة تفتقد الشرعية، رغم أن الدولة سمحت لعناصرها بالترشح في انتخابات مجلس الشعب. والتحالف مع أحزاب أخرى، سواء حزب العمل أو الوفد، ووصل عدد أعضائها في مجلس الشعب عام 2005 إلى حوالي 88 عضوا، ومع ذلك تم تحميلها سياسيا على الأقل مسؤولية كل تلك الجماعات، وعملياتها الإرهابية، ولم تشفع المرجعيات الفكرية والفقهية، التي قام بها شيوخ الجماعة الإسلامية والجهاد، من تغيير معاملتهم أو الإفراج عن بعضهم، رغم أنهم أنهوا فترة أحكامهم، رغم تبرئهم من العنف والإرهاب، واعتذارهم عن ما قاموا به من عمليات إرهابية سابقة. ولم تتغير الأمور سوى بعد الثورة، حيث تم الإفراج عن طارق وعبود الزمر، وناجح إبراهيم، وصفوت عبدالغني وغيرهم. وشكلوا أحزابا مثل التنمية والبناء. وشاركوا في العملية السياسية، وخاضوا الانتخابات، وشاركوا في الاستفتاءات، وعادت الأمور إلى نقطة الصفر بعد انقلاب 30 يونيه، وإهدار كل نتائج الخطوات الديمقراطية، وزاد الشعور بعدم جدوى الالتزام بالعملية الديمقراطية، والركون إلى حكم صناديق الانتخابات، وعادت أجواء الخمسينات والستينات، من عمليات «شيطنة للإخوان المسلمين» واستئصال للتيار الديني، ومحاولة إلغاء كل الأحزاب على أساس ديني، والربط بينهم وبين الإرهاب، واستخدام كل أدوات الدولة في الحرب ضدهم، وعودة نشاط أمن الدولة، بصورة أبشع عما كانت عليه في السابق، ناهيك عن عمليات قتل متعمد للآلاف من الرافضين للانقلاب واعتقال الآلاف، ومشاركة القضاء في تلك الحملة، بقائمة من الاتهامات من النيابة العامة، تكشف عن عمليات «ثأر سياسي» مما يؤكد أن الأحكام جاهزة. ومعظمها بالسجن المؤبد، دون استبعاد أحكام بالإعدام، ولأن السلطة القائمة لم تغير من اعتمادها على الحل الأمني، فكل التوقعات تسير باتجاه حالة عدم استقرار أمني لفترات طويلة، وإمكانية أن يدخل على خط المواجهة، شباب كفر بالديمقراطية وأحكامها، وانسدت أمامه كل طرق الحوار والعمل السياسي، ولم يعد أمامه سوى طريق الإرهاب، وهي معركة الكل فيها خاسر، ومصر هي من تدفع الثمن، من أمنها، واستقرارها، واقتصادها.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...