


عدد المقالات 191
مع ظهور الشركات الخاصة، أصبح هناك التفاوت في مميزات كثيرة مقارنة مع الجهات الحكومية. وإن صح التعبير وجود مثل هذه المميزات في الشركات الخاصة يؤدي إلى البقاء لفترة أطول من ناحية ساعات العمل مقارنة مع الجهات الحكومية، بحكم أنها لا تقدم مميزات كثيرة فلا أدري تحليل الراتب والمميزات مثلا يجب أن «تطلع من عينا». ولا أستهين بالمميزات المقدمة في الجهات الخاصة، وبالفعل الفروقات موجودة ما بين القطاعين حتى من ناحية رفع الكفاءات، ولكن مع الزيادات والتحسين في استراتيجيات كثيرة من القطاعات الحكومية كما نتابع أخبارهم في الصحف المحلية من ناحية تطوير الموظفين الجدد والدورات المقدمة لهم خارج وداخل الدولة، بالإضافة إلى البعثات الدراسية، لا أعتقد أن الفرق أصبح كبيراً كما كان بالسابق، وما زالوا في طور التعديل في الموارد البشرية أيضاً. ولكن ما زلت لا أرى دواعي الاختلاف في ساعات العمل ما بين القطاعين. خاصة أن بعضاً من الشركات والمؤسسات الخاصة أصبحت تعمل بشكل محلي «مشاريع، سياسات، بحوث إلخ إلخ» أكثر مما كانت عليه بالسابق. أرى أن هناك قطاعات شبه حكومية تقوم باستثمارات عالمية وكبيرة، تنجز مهامها الساعة الثانية ظهراً -قد تكون هناك اجتماعات أو أعمال تحتاج وقتاً أكثر، ولكن ليس بشكل يومي. وأرى شركات خاصة كبيرة أيضاً تنجز مهام ومشاريع محلية، في حين ينتهي العمل فيها رسمياً الساعة الثالثة والنصف عصراً، وليس بالضرورة إنجاز العمل على الساعة الثالثة والنصف، بل كثير من العمل ينجز قبل ذاك الوقت للتأكد من استلام أو تسليم مستند، عقود.. إلخ قبل الساعة الثالثة، خوفاً من خروج الموظفين مبكراً. بل وأرى أيضاً قطاعات حكومية لا تفعل شيئاً، سواء الجلوس في المكتب ولعب السوليتير لإضاعة الوقت وتنتهي الساعة الواحدة ظهراً. تفاوت في الساعات والإنجاز. وتفاوت في سياسات القطاعات واحتياجاتها من ساعات عمل. لكن الظاهرة أصبحت لا تنحصر فقط داخل المحور العملي وساعات الإنجاز وساعات الفراغ «في الحالتين معدل ساعات العمل بشكل عام لا يتجاوز الثماني ساعات»، بل عكست الظاهرة على مواعيد الخروج من العمل والتلاقي مع العائلة. فوقت الغداء لكثير أصبح انفرادياً، كلٌ يأكل على حدة، والتسابق في القيلولة، في حين تصل إلى المنزل وتجد أن فترة الذروة والاستعداد للغداء انتهت، وجاء موعد النوم القصير، فتدخل المنزل في هدوء تام لا يفرق عن النهوض في وقت مبكر للعمل. بل أيضاً يؤثر على تدريس الأبناء في ساعات متأخرة، فلا وقت للتدريس، ولا يوجد وقت للحياة الاجتماعية بعد الانتهاء من العمل، تنتظر إجازة الأسبوع بفارغ الصبر لأخذ قسط أكبر من الراحة وعدم التسارع في إنجاز الأمور، ولكن تتذكر أن نهاية الأسبوع هي الفرصة الوحيدة للواجب وترتيب نزهه للأبناء وللأزواج، «حبيبي وشو الغدا اليوم» هي مجرد جملة واحدة عكست الحياة كما اعتدنا عليها في المجتمع، عكست الروتين. أصبح عمل كثير من النساء ينتهي الساعة الثالثة والنصف مساء، في حين ينتهي عمل الأزواج الساعة الثانية ظهراً. فانعكست ظاهرة مسؤولية المرأة في الاستقبال، تجهيز السفرة وشرب الشاي بعد الغداء مثلا!! انعكست الحياة بحكم أن الزوجة أصبحت تعود بعد زوجها بساعتين فنلاحظ الفروقات. قد تتساءلون «ليش توظفت هالوظيفة وهي متزوجة؟!» أجاوبكم بسؤال أيضاً: هل أتحكم في تخصصي في الجامعة منذ البداية وأنا طالبة غير متزوجة وأحاول أن أراعي أن قد أتزوج في المستقبل، فبالتالي يجب أن أبحث عن تخصص يلائم وضعي المستقبلي في الزواج! أو إذا كنت محبة لتخصص الهندسة هل أتفاداه لأبحث عن تخصص آخر سعياً لتوفير الوقت لعائلتي المستقبلية «التي لم أتعرف عليها بعد!» لا أستطيع الحكم على الظاهرة بهذه الطريقة. ولا أستطيع أن أستغني عن وظيفة سعيت من أجلها وما زلت أسعى لأتقدم فيها أكثر. ما هي المشكلة إن أنجزت عملي خلال 8 ساعات كاملة وأتواجد في المنزل بوقت مثالي للطرفين! لا مانع في التأخير في العمل بين فترات نظراً لضغط العمل ولكن لا أرى صحيته بشكل يومي، فإذا كنت أجتهد في عملي وأعطي وأتعلم لأرتقي، فأيضاً أريد أن أقدم لعائلتي ما تستحقه من وقت، فنعود من العمل في أوقات متأخرة من اليوم، لا يسعنا الوقت للراحة بل لمحاولة المعايشة، فالاتزان مطلوب. لا أرى فائدة جلوسي في مكتبي إلى وقت متأخر أنتظر نهاية الدوام الرسمي وأنا أنهيت مهامي كاملة قبل ذاك الوقت، الحياة لا تنحصر في عمل فقط، بل أيضاً تتضمن التربية، المعايشة، التجمع، ووقت لذاتك في تطوير هواياتك خارج العمل. من حقي!
لست متأكدة ما إن كانت هذه نهاية ورقية لجريدة محلية؛ حيث يعي معها الكاتب لنهاية عموده الصحافي، أم أنها بداية جديدة بنقلة نوعية وارتقاء تكنولوجي يخلفه توديع للورق؛ إذ نحن في واقع ما بين المرحلتين:...
تصوّر لو أن المشاعر ما زالت مسطّرة بين أوراق كتب، أو ورق بردي أو حتى على قطع جلد دار عليه الدهر، تخيّل لو كان الغناء طرباً ذهنياً، وكانت الحكايات قصصاً على ورق، حين تتيح لك...
أن يمر العالم بقحط ثقافي، فهذا ليس بأمر عادي، فتبعاته كثيرة، ولكن لنعتبره في البداية أمراً وارداً في ظل الأزمات التي لم تكن في الحسبان، ولا تقف الأزمات عند السياسة، بل لاحظنا وبمرارة كيف للأمراض...
عرس، احتفال، تجمع أو عزاء، مجمع، حديقة، مقهى وممشى، هل نحن قادرون على استيعاب صدمة لم تخطر على البال؟! مصطلحات اقشعررت منها شخصياً، قد تكون الفكرة واضحة بأن الأولوية ليست في التجمعات البشرية على قدر...
كما هو الحال الراهن، تظل مسألة انتشار فيروس «كوفيد 19» مستمرة، ولا يأس مع الحياة كما يقولون، حتى ولو زادت أعداد المصابين وتدرجت أعداد المتعافين، إذ إن الآلية مستمرة ما بين محكين، عند مواجهة الإصابة...
من أبرز ما يتم التركيز عليه في الوقت الراهن هو مفهوم الهوية الوطنية، وأدرك أنني بالتزامن قد أبتعد عن احتفالات يوم وطني، وقد تكون المسألة صحية في واقع الأمر عند تكرار أهمية المفهوم وغرسه بعيداً...
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أهمية أخذ الحيطة والحذر من انتشار فيروس «كورونا» بوتيرة سريعة، كما هو حاصل مع الأعداد المتزايدة لحاملي الفيروس في الشرق الأوسط. لم تصل الحالة إلى إنذار وبائي -لا قدّر الله-...
غير مستبعد أن يُتهم المثقف بأمراض شتى، أو كما أطلق عليها الباحث عبدالسلام زاقود "أوهام المثقفين"؛ حيث تؤدي إلى موته السريع. وتُعتبر الأوهام سبباً في تدنّي إمكانياته المخلصة وولائه الإصلاحي تجاه مجتمعه، فالمثقف ما إن...
ما يحدث في المجتمعات اليوم هو في الحقيقة إخلال في الحركات الكلاسيكية، أو لنقل في المنظور القديم الذي كان يقدّم نمطاً معيناً في تسيير أمور الحياة، وهذا ليس خطأ، إنما يُعدّ أمراً طبيعياً وسليماً، عندما...
وتستمر الاحتفالات والتوقيتات التي تتزامن مع احتفالات اليوم الوطني، ولا يسعنا في الحقيقة الحديث عن مواضيع بعيدة جداً عن مسألة نستذكرها بشكل أكبر خلال موسم الاحتفالات، ترتبط بالانتماء وتعزز من المفهوم الذي طالما كان محط...
«إن كل الناس مثقفون، لكن ليس لهم كلهم أن يؤدوا وظيفة المثقفين في المجتمع». نظرية سردها الفيلسوف السياسي أنتونيو غرامشي، حول مفهوم النخبة. ومن هنا سأحلل المقولة وأقول إن جميع الناس مثقفون بالتأكيد، فالثقافة لا...
في البداية، دعوني أعتذر منكم على غصة انتابتني من بعد قصة واقعية مؤلمة، تأثرت بها وأدخلتني في عوالم كثيرة وتساؤلات عميقة. فحتى من الأمثلة التي ستُذكر في هذا المقال لم تُستدرج في الرواية؛ إنما هي...