


عدد المقالات 314
في السنوات العشر الأخيرة بات الكثير منّا يَشعرُ بأنه من كوكبٍ آخر.. فلا نحنُ ننتمي إلى الطبقة الثرية التي تعيش حرباً باردة لجمع الأموال وبناء القُصور وامتلاك الـ»Limited Edition» من الماركات الفارهة، ولا نحنُ من أولئك الذين يتملّقون ويَخدمون ويطيعون أو يبيعون أنفسهم لنعيش خُبزنا كفاف يومنا. وفي صراع البقاء هذا، منّا من يقع في فخّ المظاهر ويحاول التسلّق إلى الطبقة العليا فيتحوّل بعد سنواتٍ إلى شخصية كرتونية من الأثرياء الجُدد، ومنّا من ينزلق إلى الطبقة الدُنيا فتراهُ بين الأعيان عزيز قومٍ ذلّ. من يشكّ في قرارة نفسه أنه يعيشُ اليوم في برزخٍ يتوسط الأغنياء والفقراء، فليَعلم أنه من طبقة مهددة بالانهيار تُعرف بالطبقة الوسطى. وما أدراك ما الطبقة الوسطى في العالم العربي؟ هي مجموعة من الأشخاص المُهددين بالتآكل، لا سبيلَ لهم بالبقاء على قيد الحياة إلا بالاتحاد معا تحت راية «الياقات البيضاء». فمن هم أصحاب «الياقات البيضاء»؟ وأين نجدهم؟ وكيف نميّزهم؟ وهل تعلمون أن الخبراء الاقتصاديين يعتبرونهم السبيل الوحيد لخلاص العالم العربي من أزماته؟ وأن هؤلاء هم الضمانة الوحيدة لإنقاذ دول العرب من التفككّ والزوال؟ الإجابة عن هذه التساؤلات نجدها في تقرير تحليلي صادر عن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) التابعة للأمم المتحدة بعنوان: «الطبقة الوسطى في البلدان العربية.. قياسها ودورها في التغيير»، والذي تضمن شرحاً مفصلاً لعوامل الاقتصاد السياسي الكامنة وراء تآكل الطبقة الوسطى العربية، وأسباب عجز المنطقة العربية الغنية بالموارد البشرية والطبيعية والثقافية عن مواجهة تحديات العصر، وكيفية الغرق في مستنقع الصراعات العرقية والدينية، في إطار تداعيات تقهقر الطبقة الوسطى، وتأثير ذلك على مسار العملية السياسية في الوطن العربي. في تحليل لافت يُظهر الباحثون إلى أن موجات الأمل في التغيير التي عمّت مختلف أنحاء المنطقة العربية في عام 2011 كانت ناتجة عن صحوة الطبقة الوسطى. تلك الطبقة التي ملّت من تقديم التنازلات والمُساومات وانتفضت من أجل غدٍ أفضل. ولكن الانتفاضات الشعبية الواعدة سُرعان ما خاب أملها بعد مُصادرة المفهوم الحقيقي للانتفاضة، واستغلال الفقراء للقتال وتجنيد ضعاف النفوس من ذوي «الياقات البيضاء» لسحق الطبقة الوسطى، لأنها الوحيدة القادرة على إعادة التوازن للمجتمعات بعد أن جاهرت بمطالبها السياسية للمرّة الأولى. في تقديرات هذا التقرير، قارب حجم الطبقة الوسطى 45 في المائة من مجموع السكان في المنطقة العربية، ولكن بعد تداعيات الربيع العربي تقلّصت النسبة إلى 37 في المائة من مجموع السكان العرب. أما الفئات الفقيرة والمعرّضة للفقر، فتُشكل حالياً 53 في المائة من مجموع السكان. ورغم ذلك يرى المراقبون أن الطبقة الوسطى تملك المفاتيح الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية للتحوّلات التي طال انتظارها، وأنها الطبقة الكفيلة بتحقيق السلام والأمن لأنها تؤمن بالحريات الشخصية وبالديمقراطية، بخلاف الطبقة الميسورة التي تميل إلى توظيف الديمقراطية في مصلحة القائد القوي أو الحكم العسكري، وبخلاف الطبقة الفقيرة التي لا حول لها ولا قوّة. وعليه.. يا أصحاب «الياقات البيضاء» اتحدّوا. واقطعوا على أنفسكم وعدَ البقاء كيلا تُصبحوا دُمى يتنافس على شرائها هُواة جمع النوادر. اللهم احفظنا وإيّاكم من الانقراض.. وأبعدنا عمّن ينظر إلينا بعين الـ «Collectors»! • nasser.media@gmail.com
على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...
القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...
تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...
جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...
مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...
«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...
الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...
لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...
التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...
المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...
هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...
كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...