الأحد 11 جمادى الآخرة / 24 يناير 2021
 / 
02:37 م بتوقيت الدوحة

أبو العـرّيف !

إيمان الكعبي

ترددتُ كثيراً قبل كتابة مقالتي هذه، ولكن أعلم أن هناك من ينتظرها كل ثلاثاء على أحرّ من الجمر، لذلك وتعاطفاً وتفاعلاً معهم قررت أن أكتب، رغم أنه ربما قد يكون هنالك من لا يدري أصلاً أن لديّ زاوية أسبوعية في صحيفة العرب.
ولكن بعد أخذ ورد بين قلبي وقلمي، كانت الغلبة في النهاية لهذا الأخير، وقررت أن أكتب فلربما أحسست بأنّ هذه الزاوية باتت متنفساً لي، ولكنه في الوقت ذاته قد يهم شريحة من المجتمع الذي أعتبر نفسي جزءاً منه، يُفرحني فرحه، ويحزنني حزنه، ويقلقني ما يقلقه، وهي مشاعر يتقاسمها أهل قطر. ومع ذلك، أعتقد أن هنالك دوماً حدوداً للتعبير عما يسود في المجتمع من مواضيع وتفاعلات، وأنّ ثمة ضرورة أخلاقية وعلمية لعدم الخوض في ما نعلم وما لا نعلم، أو بمعنى أصح حتى لا نصبح «سيّد أبو العرّيف».
نعم، هو أقرب وصف يمكن أن ينطبق على كثير مما يحدث حالياً، فتجد «أبو العرّيف» متضلعاً .. مضطلعاً بكل شيء، تارة يلبس ثوب المحامي فـ «يُتحفك» بفصول وأحكام، وطوراً يتقمص عباءة السياسي ليستعرض عضلاته التحليلية المنتفخة بالبالونات المثقوبة من العموميات والقوالب الجاهزة، أو يرتدي قُبّعة الرياضي فـ «يُبهرك» بمراوغاته وصولاته وجولاته بين خطط 4-4-2 و3-5-2، رغم أنه قد يجد نفسه أحياناً كثيرة «في التسلل»، بل قد يفاجئك فتراه يُمسك محفظة الاقتصادي ويطرق أجراس البورصة، ولا تستغرب إن وجدته يلبس زي الطبيب ويُحدِّثك عن قصص الفيروسات وعجائب الأمصال والتطعيمات.
لا تمر شاردة أو واردة دون أن يُبدي «أبو العرّيف» رأيه حتى وإن كان لا يمت للصواب بصلة، حتى بات متصدر المشهد الحالي، وقد ساعدته وسائل التواصل الاجتماعي في الوصول إلى مبتغاه، غايته في ذلك كله هو ذكر اسمه وتداول تغريداته وفيديوهاته.
عزيزي «أبو العرّيف»، اعلم أن نجوميتك لن تلمع بكثرة تداولك للأخبار أو تحليلاتك التي تعتقد أن الحياة ستتوقف من دونها، ولكن ستسطع بمصداقيتك وتحَرِّيكَ الدقة فيما تنقل، وألاّ تستبق الأحداث فتكون مصدراً لأخبار تضر بمجتمعك بدل أن تفيده، فهناك جهات رسمية معنية بذلك.
قبل الختام: كثرت في الآونة الأخيرة شخصية «أبو العريف»، فتجده يستبق الحدث لنشر خبر ما، أو يحشر أنفه في كل مسألة، وينشر رؤوس أقلام، منتظراً إما أن تصيب ويتصدر المشهد، أو تخيب وحينها يُلحق الخبر بتعقيب جديد للخروج من ورطة الإحراج واستصغار نفسه.
لحظة: جميل أن يكون الإنسان مُلِمّاً بأشياء كثيرة، فثمة بيننا من يُبهرك حقاً بدرايته الواسعة بمختلف المجالات، ومع ذلك تجدهم أكثر الناس تواضعاً في العلم والأخلاق. أما إذا كان الخوض في الأشياء لمجرد الخوض، فحينها يكون السكوت ذهباً، لأنّ أسوأ مصائب الجهل هو أن يجهل الجاهل أنه جاهل. وكما يُقال: «قُل لِمَن يَدَّعي في العِلمِ فَلسَفَة، حَفِظْتَ شَيئاً وَغابَت عَنكَ أَشياءُ». وفي الأول والأخير، ضَع نصب عينيك دائماً قول الله عز وجل: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولا).

اقرأ ايضا

استقالة.. بسبب الإخلاص!!

02 نوفمبر 2020

«خطاب العمل.. والأمل»

09 نوفمبر 2020

أنا من قطر

17 نوفمبر 2020