


عدد المقالات 203
عندما نفكر فيما يجعل شخصًا ما قائداً عظيماً، فإن إحدى السمات التي تتبادر إلى الذهن هي الحسم. نحن لا نتصور القادة الناجحين يقفون في المنتصف بحيث يكون رأيهم غير واضح ومتذبذبا. بدلاً من ذلك، نعتبرهم أشخاصًا قادرين على الوصول بسرعة إلى قراراتهم وإيصال أهدافهم للآخرين. فهم يفهمون كيفية الموازنة بين العاطفة والعقل واتخاذ القرارات التي تؤثر بشكل إيجابي على أنفسهم وموظفيهم، وعملائهم، وأصحاب المصلحة، ومؤسساتهم ككل. قد يكون صنع القرار هو الوظيفة الأكثر أهمية للقائد. كلما زادت المخاطر، زادت أهمية اتخاذ القرار، وزادت أهمية فهم المنظمات لخطوات اتخاذ القرار الفعالة. القرارات - من يتخذها وكيف يتم اتخاذها - هي اللبنات الأساسية لكل مؤسسة ناجحة. إذا كنت ستنجح كقائد، فأنت بحاجة إلى اتخاذ القرارات الصحيحة بالسرعة الكافية، والرشاقة الكافية، والمتسقة بدرجة كافية (غالبًا بمعلومات محدودة) مع التوافق التنظيمي لإبقاء المنظمة تتحرك في الاتجاه الصحيح. غالبًا ما يتعين على القادة اتخاذ قرارات صعبة، مثل الإستراتيجية التي يجب أن تتحرك فيها المؤسسة؛ ما إذا كان يجب الاحتفاظ بموظف أو نقله إلى إدارة أخرى أو حتى فصله؛ ما إذا كان يتعين عليه مشاركة «الأخبار السيئة» مع المساهمين أم لا، والعديد من التحديات الأخرى المماثلة. إن اتخاذ قرارات جيدة في المواقف الصعبة ليس بالأمر الهين، فهذه الأنواع من القرارات تنطوي على التغيير، وعدم اليقين، والقلق، والتوتر وأحيانًا ردود فعل غير مواتية للآخرين. كما يعرف القادة أيضًا متى يتحركون بسرعة والمضي قدمًا ضمن المعلومات المتاحة، مقابل الوقت الذي يستغرقون فيه. جمع معلومات إضافية يعني في كثير من الأحيان مزيدًا من الوقت. عندما يختار القادة الحصول على معلومات إضافية، يجب عليهم أيضًا معرفة متى يتوقفون. في حين أن كمية كبيرة من البيانات قد تكون مرغوبة في عالم مثالي، إلا أن عملية جمع البيانات يمكن أن تستغرق الكثير من الوقت، كما أن الكم الهائل من البيانات يمكن أن يشل التفكير ويأخذ الانتباه بعيدًا عن الصورة الكبيرة أو النقاط المفصلية الأساسية لاتخاذ قرار مناسب. ستكشف هذه المقالة مجموعة قواعد أساسية يجب على القادة العظام تطويرها ليصبحوا صانعي قرار عظماء: • الذكاء العاطفي وضبط النفس. • القدرة على التعامل مع عدم اليقين. • القدرة على موازنة الأدلة بالحدس. • التوافق التنظيمي في اتخاذ القرارات. الذكاء العاطفي يعد الذكاء العاطفي، والقدرة على فهم وإدارة عواطفك وعواطف الآخرين، من أهم الصفات التي يجب أن يمتلكها القائد، فوفقًا لمؤلفي «القيادة البدائية»، فإن مشاعر القائد معدية. هذا هو السبب في أهمية القيادة الرنانة - فإن مزاج القائد سيكون له صدى لدى الآخرين ويحدد نغمة المناخ العاطفي في المنظمة. يتكون الذكاء العاطفي من الوعي الذاتي والإدارة الذاتية والوعي الاجتماعي وإدارة العلاقات. الوعي الذاتي هو الأساس لجميع جوانب الذكاء العاطفي. إنه ينطوي على القدرة على تقييم نفسك بدقة. قبل أن تتمكن من تقبل التغيير، يجب أن تكون على دراية بأفكارك ومشاعرك وأفعالك. تستلزم إدارة الذات القدرة على فهم عواطفك والتحكم فيها، والتكيف مع التغيير، واعتماد نظرة متفائلة. الوعي الاجتماعي مشابه للوعي الذاتي ولكن التركيز خارجي وينطوي على فهم أفكار ومشاعر وأفعال الآخرين، وكذلك كيفية التواصل مع الآخرين. تعد إدارة العلاقات أمرًا بالغ الأهمية للقيادة العظيمة وتتضمن صفات مثل التأثير والإلهام وتطوير الآخرين. سنركز هنا على أحد المكونات الأساسية لإدارة الذات: ضبط النفس العاطفي. عندما تقوم بتطوير هذه المهارة، سوف تتعرف على مشاعرك، وتتأثر بها، ولكنك لن تمنعك من اتخاذ القرار الصحيح، وستكون قادرًا على التعبير بهدوء ووضوح عن قراراتك للآخرين حتى عندما تواجه مشاعر شديدة في داخلك ومن الآخرين. 1. ضبط النفس العاطفي واتخاذ القرار تخيل – أيها القائد - أنك واجهت موقفًا خطيرًا ينطوي على مخاطر كبيرة مع وجود جانب سلبي محتمل كبير وكنت بحاجة إلى اتخاذ قرار بل اتخاذ إجراء على الفور. من المحتمل أن يكون لديك رد فعل عاطفي كبير، بما في ذلك مشاعر مثل: القلق أو الخوف أو الغضب. وللأسف فإن مثل هذه المشاعر تحجب قدرتنا على اتخاذ قرارات جيدة. عندما ندخل في الجزء العاطفي، يكون رد فعلنا الفطري هو حماية أنفسنا. نحصل على اندفاع الأدرينالين في كافة أرجاء الجسد ويكون رد فعلنا التلقائي إما الدفاع أو الهروب (flight-or-fight response)، وتعمل غريزة البقاء بقوة. كما يمكنك أن تتخيل، فإن حضور هذه الحالة – من التشويش العاطفي - لا تساعد على اتخاذ قرارات إستراتيجية. هذا هو سبب أهمية ضبط النفس العاطفي، حيث يدرك القادة العظماء حالتهم العاطفية وهم قادرون على إدارة المشاعر الشديدة حتى يتمكنوا من اتخاذ قرارات ذكية. إدارة العواطف بحكمة لاتخاذ قرارات إستراتيجية من أجل اتخاذ قرارات إستراتيجية طويلة المدى، يجب أن نعرف كيفية خفض رد الفعل العاطفي الشديد حتى نتمكن من إشراك جزء مختلف من أدمغتنا والذي يسمى بقشرة الفص الجبهي (the prefrontal cortex)، وهي المسؤولة عن النظر إلى الصورة الكبيرة والتخطيط طويل الأمد. ومن المفارقات أن طريقة القيام بذلك هي قبول أي رد فعل عاطفي لدينا وتمريره بهدوء مع اختيار التركيز على الحقائق قدر الإمكان. @hussainhalsayed
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...
في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...
في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...
في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...
اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...
بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...
تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...
تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...
تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...