


عدد المقالات 307
قتلٌ وانتحارٌ واختطافٌ وتعدّ.. جرائم تنهش المجتمع اللبناني مؤخراً بدوافع شخصية لا تمت بصلة للمشاحنات السياسية.. عروسٌ جميلة مثيرة تُلقي بنفسها من شقتها «الديلوكس» وبعلها يُصوّر عن كثب لحظات الانتحار.. والدافع مجهول. أمٌ عشرينية تُقتل بطلقة في صدرها وهي على بعد أمتار قليلة من منزلها.. والمجرم مجهول. زوجةٌ تنزفُ دماً بعد ضربٍ مبرحٍ وتفقد الحياة داخل القفص الذهبي.. والفاعل مجهول.. جنديٌ تُقتلع حُنجرته وتُرمى جثته وسط الغابات.. والحاقد على الوطن مجهول. وبين الفاعل المجهول والشعب اللبناني المفعول به، يبدو أن الأمن في لبنان سيبقى امتيازا لا يَحظى به إلا حملة السلاح والمنخرطون في الأحزاب والميليشيات.. أما الفقراء إلى الدولة فلهم أجرهم عند ربّهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وهنا، لا تحسبنّ أن المسؤولين غافلون عمّا يفعل «المجهولون».. لكنّ أصحاب المعالي مشغولون بمتابعة القضايا المصيرية خارج الحدود. وعليه، نفيدكم علما بأن السلاح النووي الإيراني، وتهاوي النظام السوري، ورضا الدول الإقليمية، وأولويات الأجندة الغربية أولى، وأرفع، وأشرف، وأطهر، وأنقى من قتل مريم وفاطمة.. ومن نحر عيسى ومحمد. وإذا كان قضاء المواطن اللبناني وقدره التضحية بحياته مقتولاً لانشغال زعمائه المنتخبين بالسياسة الدولية وبالأمن العالمي على حساب الأمن الوطني.. فإن الناجين من ذلك ليسوا بأفضل حالا.. فهُم عاجلاً أم آجلاً سيُسحقون بين أنياب العابثين بالأرزاق، وبين مخالب الفاسدين في القطاعين المالي والإداري.. ومن لم يمت بالقتل وبالفساد في بلادي.. سيموتُ ربما من الضحك مع وقوعه مراراً وتكراراً ضحية لص ظريفٍ ورجل أمن طريف.. وإليكم من تلك الطرائف حكاية.. تبدأ بإجازة سنوية في منزل وسط أرقى أحياء بيروت، الأهل نيامٌ، واللصُ طليقٌ في أرجاء المنزل.. سُرق المال والحلال من البابوج للطربوش. وعند البلاغ، طُلبت النشرة الأمنية -كإجراء روتيني- للمسروق أي للمفعول به.. فسرعان ما أُوقف «ربّ المنزل» المسروق وألقي القبض عليه.. لأنه لم يدفع مخالفة سير منذ 5 سنوات قيمتها 20 دولارا أخضر.. بات المسروق -أي المفعول به- في حوزة القوى الأمنية لأن القاضي المسؤول عن البت بمخالفات السير في إجازة «الويك إند».. فيما فرّ السارق وفي جعبته مقتنيات وأموال بقيمة تفوق الـ10 آلاف دولار.. ليعيش ليالي الأنس الجاهلية. وفي عتمة الليل الأمني المخيف.. ضحك الفاعل المجهول خُبثا ولؤماً.. وغنّى المفعول به قهراً على أنغام «قلّن إنك لبناني».
لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...
التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...
المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...
هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...
كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...
وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...
من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...
ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...
من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...
العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....
218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات،...
بجوار بيتنا مدرسة، جرسها مزعج، يقرع بقوّة إيذاناً ببدء يوم جديد.. النغمة نفسها التي تعيدك أعواماً إلى الوراء؛ لكنه توقّف عن الرنّ. سبب توقّف الجرس هذا العام لم يكن لانتهاء العام الأكاديمي كالعادة، وإنما بسبب...