


عدد المقالات 307
لم تكن هناك مطالبة بسقوط النظام أو تغييره، بل بإسقاط قانون يلقي مزيداً من الأعباء على كاهل أبناء الفئتين الفقيرة والوسطى، ولما لم تستجب الحكومة طلب الشارع معاقبتها بترحيلها. وهكذا كان. لم يستطع العاهل الأردني تجاهل الانتفاضة الشعبية التي عمّت مختلف أنحاء البلاد، وتميزت بسلمية واضحة وشعارات محددة وببقاء الأحزاب التقليدية على حدة ومد شبابي واسع. كانت جرعات رفع الضرائب والأسعار قد أوجعت المواطنين، الذين حاولوا عبثاً استيعابها واعتيادها، وتفهم أسبابها وحتميتها، جاعلين من السكوت والتحمل مساهمة ضرورية في الاستقرار، لكن تكرار رفع الأسعار في حقبة زمنية قصيرة لم يكن مؤشراً على سوء إدارة، بل على قلة إدراك. ولم يكن هناك تفسير واقعي واحد لهذا النهج سوى أن المخططين لإصلاح الوضعين المالي والاقتصادي، وفقاً لشروط صندوق النقد الدولي، احتاجوا إلى مبلغ يضخونه في الميزانية ولم يجدوا وسيلة سوى انتزاعه من جيوب الناس. وضع الفريق التقني في حكومة هاني الملقي خطة الإصلاح بناء على المعطيات المتوفّرة لديه، غير أن الفريق السياسي استسهل الأضرار «الجانبية» أو لعله بنى على إخفاق الحراك في سياق «الربيع العربي» مستنتجاً أن أي احتجاجات على الضرائب لن تتخطى حدوداً معينة، لأن الناس ارتدعت بما رأته في تجارب البلدان الأخرى وأصبحت تخاف أي فوضى وأي وضع يمكن أن يزعزع الاستقرار. كانت تلك حسابات خاطئة. فالنقمة تحولت مع الوقت إلى غضب اجتماعي عارم، وفيما راحت الصعوبات تحاصر آخر إمكانات العيش الكريم وتهدد المستقبل فإن انفجار الغضب صار متوقعاً في أي وقت. ثم جاءت ذروة التهور الحكومي بطرح مشروع قانون الضريبة على الدخل. كانت تلك حالٌ نموذجية لمواجهة بين دولة وشعب، وكلاهما بلا إمكانات أو خيارات. نال الحراك الشعبي ما أراد، لكن الأزمة الحقيقية باقية ومرشحة للتفاقم. فالأردن بلد تمكن من الحفاظ على استقراره رغم قلة موارده وتكاثر الأعباء عليه، ليس فقط بسبب لجوء السوريين إليه والعراقيين قبلهم، بل أيضاً بسبب براكين النزاعات الأهلية التي تحيط به، فضلاً عن حال الاضطراب الدائم جراء تهرب إسرائيل من متطلبات ومسؤوليات حل حقيقي للقضية الفلسطينية. ليست جديدة ولا طارئة على الأردن تلك الصعوبات التي يعاني منها الآن، لكن الجديد والطارئ هو انقطاع المساعدات العربية، وتحديداً الخليجية، التي كانت تمكنه من تدوير زوايا العجز في ميزانياته. ولهذا أسباب عزاها الملك عبد الله الثاني إلى ضغوط سياسية، ومع أنه لم يكشف عنها صراحةً إلا أن الأمر يتعلق بحمل عمّان على السير في ركاب «صفقة القرن» ومباركة الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل وبالتالي الانضواء في المحاور والاستقطابات العربية والإقليمية الناجمة عن سياسات أميركية أقل ما يقال عنها إنها بالغة العداء للمصالح العربية. لا شك أن تغيير الحكومة يفترض هذه المرة تغييراً في مقاربة الشأنين الاقتصادي والاجتماعي، وليس في إمكان صندوق النقد الدولي سوى أن يتفهم بدوره الصعوبات ويوافق على إصلاحات بطيئة وتدريجية، فلا الصندوق ولا القوى الدولية المتحكمة بعمله تستطيع أن تحقق أهدافها بمجرد الضغط على الحكومة واستعجالها. في الوقت نفسه، إذا بقيت الضغوط الأميركية والعربية على حالها، وهذا مرجح، فلن يعني ذلك سوى أن أصحابها يرومون النتيجة نفسها: استهداف استقرار الأردن كجزء من «صفقة القرن».
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...