


عدد المقالات 369
كانت إفريقيا مسرحاً للانقلابات العسكرية حتى أصبح خبر الانقلاب مألوفاً في القارة السمراء. وظهر قادة عسكريون مهرجون أمثال عيدي أمين وبوكاسا. تلقف عجائبهم رواة الأخبار المهيؤون للسخرية من إفريقيا ليعززوا مزاعم لهم بأن هذه القارة ليست أهلاً للاهتمام. جاء إيدي أمين لقمة إفريقية محمولاً على أكتاف بعض الأوروبيين ظناً منه أنه ينتقم بذلك من الاستعمار الأوروبي. وطرد التجار الآسيويين الذين يمثلون إحدى ركائز الاقتصاد اليوغندي. لا لشيء سوى أنهم غرباء. رغم أن أجدادهم ولدوا في يوغندا. أما الانقلابي بوكاسا فقد نصب نفسه (إمبراطوراً) في بلد صغير المساحة قليل السكان وصرف من أموال البلد الفقير صرف من لا يخشى الفقر على احتفالات التنصيب العبثية. ولما أصبح من المألوف أن يتحول جنرال إفريقي إلى رئيس دولة. حدّث الجاويش صمويل دو نفسه متسائلاً: لماذا يكون الانقلاب حكراً على الضباط. ودبر انقلاباً. نجح في تنفيذه. ثم أعدم ساسة كباراً كانت تفاخر بهم ليبيريا. الانقلابات في إفريقيا بدأت مبكرة أي بعد فترة قصيرة على موجة التحرر من المستعمر. حتى أن الزعيم الإفريقي الكبير كوامي نكروما لم يسلم من ظاهرة الانقلابات الإفريقية؛ فكان ضحية للانقلاب الذي قاده الجنرال أنكرا بعد فترة قصيرة على استقلال غانا، الدولة التي قادها للاستقلال الزعيم نكروما الذي طبقت شهرته الآفاق. بالانقلابات حكم جنرالات آخرون إفريقيا، كان بعضهم مثالاً صارخاً للفساد مثل موبوتو الذي كاد ينقل كل ثروة زائير إلى حسابه الخاص في بنوك أوروبية. وارتبطت الانقلابات بنماذج للطغيان أمثال ساني أباتشا وبابنجيدا في نيجيريا. وتايلور في ليبيريا وسنكوح مشعل حرب الماس في سيراليون. فشل الأنظمة العسكرية وارتباطها بالفساد والطغيان أدى لظهور حركات رافضة لهذه الأنظمة. وتزامن ذلك مع تطورات دولية بعد سقوط الاتحاد السوفيتي جعلت الديمقراطية على النمط الغربي مطلباً متفقاً عليه عند جل الشعوب التي عانت من الدكتاتوريات. وجدت الديمقراطية إثر هذه التطورات متسعاً في إفريقيا، ويكفي أن نشير إلى أن نيجيريا التي اشتهرت بالانقلابات المتعددة، دموية وبيضاء، قد شهدت خلال الأيام الماضية انتخابات رئاسية خسر فيها الرئيس جوناثان موقعه أمام منافسه محمد بخاري كأبلغ دليل على النزاهة والشفافية. وكانت دولة أخرى قد قدمت تجربتين مماثلتين حيث خسر فيها رئيسان موقعيهما، أعني السنغال التي فاز فيها المعارض عبدالله واد على الرئيس عبده ضيوف. ثم خسر فيما بعد الرئيس واد موقعه الرئاسي أمام الرئيس الحالي ماكي سالي.. وشهدت ساحل العاج تجربة درامية حين تشبث الرئيس الذي خسر الانتخابات غواغبو بالمنصب، وظن أن أسلحة التزوير والتخويف ما زالت ماضية، لكن الأحداث أكدت أن تحولاً كبيراً قد حدث في إفريقيا؛ فاقتلع غواغبو من منصبه لينال المنصب الرئيس المنتخب من الشعب الحسن وترا. ونشير إلى تجارب أخرى في كينيا التي شهدت تجارب ديمقراطية معتبرة، وفي جنوب إفريقيا التي انتخب الشعب فيها بعد التحرر من سياسة الفصل العنصري ثلاثة رؤساء هم: نلسون مانديلا وثامبو أمبيكي فالرئيس الحالي جاكوب زوما. نقف بوجه خاص عند تجربة جنوب إفريقيا والتجربة النيجيرية لما للدولتين من تأثير إقليمي يجعل جيرانهما عرضة للتأثر بالتحول الإيجابي في الدولتين، ونشير إلى احتكار دول الجنوب الإفريقي لجائزة الحكم الراشد كدليل على تقدم القيم الديمقراطية في تلك البلاد تأسياً بالنموذج الجنوب إفريقي الذي أرسى دعائمه الزعيم مانديلا منذ فترة النضال ضد الفصل العنصري. وبالمثل يتوقع أن يؤدي التحول في نيجيريا إلى تحولات ديمقراطية في الإقليم خاصة في دول الأواكس. كل الدلائل تشير إلى أن إفريقيا مقبلة على تحول ديمقراطي كبير، وأن الفردية والعنجهية التي وسمت إفريقيا لزمان في طريقها للانحسار. ليبقى موغابي وحده وكأنه مومياء في متحف تعبر عن فترة غابرة قبرها التاريخ. إلى أن يرحل بوصفه آخر الطغاة. • aim.hamad@yahoo.com
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...