


عدد المقالات 307
النائب، الوزير، الرئيس.. يعملون في خدمتي! من أنا؟ الجواب: الشعب. المسؤولون هم موظفون مثلي ومثلك، يستيقظون صباحاً، ويتوجهون إلى مكاتبهم من أجل أداء مهامهم الوظيفية، وهي تمثيل الدولة، وتسيير شؤون الناس. ومن يُقصّر في أدائه الوظيفي، من المفترض أن يُحاسب، من قبل الأجهزة الرقابية، والجهات القضائية، ووسائل الإعلام، والرأي العام. واضحة الفكرة؟ «ودّك تصدّق بس قوية». حسناً، لنُعِد صياغتها بشكل أبسط: المسؤول السياسي في خدمتك، ولستَ أنت من يخدمه. لم تقتنع بعد بهذه المعادلة؟ -ولا أنا أيضاً- لنحاول تبسيطها مجدداً: أنا كأحد أفراد الشعب لي الحقّ في محاسبة المسؤولين عن تقصيرهم في أداء مهامهم. كيف أستطيع ذلك؟ بالتعبير عن الرأي، بعدم انتخابهم مجدداً، بالتوجّه إلى القضاء الإداري، بمراسلة وسائل الإعلام، وبالتمسك في الحقّ بقول «لا»، وغيرها العديد من الوسائل. قد يبدو ذلك صعباً، وربما مستحيلاً، خصوصاً أننا من مواطني الدول العربية، حيث نُدّرس في صغرنا أن المسؤول أكبر من أن يُحاسب، أو أن يُوجّه له أي انتقاد حول أدائه السياسي، وأنه الأعلى شأناً من كافة أفراد الشعب؛ وأننا أصلاً شعوب موجودة في المدارس والجامعات، ومن ثم الوظيفة لخدمته وتأمين استمراريته، وأننا أيضاً مستعدون للموت من أجل الزعيم «الحلو أبو عيون جريئة»! هذا الكلام ليس بجديد، ولكنه بمثابة جرح ينزف يومياً في ظلّ مشهد سياسي واجتماعي أصبح مُتعباً، خصوصاً في الشأن اللبناني. فمع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، كان لدينا كشباب لبنانيين أمل بأننا شعب واعٍ، يعرف الفرق بين وظيفة المسؤول وبين شخصه، وانتمائه، وسُلالته، وطائفته، وقبيلته. ولكن للأسف النقاشات التي تدور يومياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي وورشات العمل، والمقاهي، والجامعات، تُشير إلى أننا شعوب لم ترتقِ بعد إلى المرحلة المنشودة بالتمييز بين وظيفة المسؤول وشخصه، على الرغم من مسرحيات الربيع العربي التي أوهمتنا بذلك. قراءات بسيطة في المشهد اللبناني تُظهر لك الكثير من الشباب الذين يمدحون هذا الزعيم وذاك المسؤول، لأنه وظّف ابن فلان! ولأنه منح ترخيصاً تجارياً لابن علّان! ولأنه توسّط لأهالي مريض يكاد ينزف لساعات على أبوب التأمين والضمان. وتظهر على هؤلاء الشباب علامات الإعجاب والدهشة والشغف بـ «إنجازات» هذا المسؤول. وعندما تقول لهم ببساطة: «هذه هي وظيفته. أن يستحدث فرص عمل للشباب، ويحفّز الاستثمار الصحيح، ويعزز البنية التحتية، ويوفّر التعليم والطبابة وضمان الشيخوخة». يأتيك الجواب دون تفكير: «هذا ليس واجبه. وإنما قام بذلك لأنه متواضع!». وسرعان ما يتحوّل الكائن البشري المتواجد أمامك لوحشٍ طائفي أو قبلي أو حزبيّ، فيُصنفّك تلقائياً في خانة العدّو؛ وقس على ذلك: عدّو الدين، عدوّ الوطن والقائد، ملحد؛ شيوعي؛ علماني؛ إسلامي... وفي أحسن الأحوال يُقال عنك أنك «تحسدُ الزعيم وتغار منه». هنا ينتهي النقاش، وتُدرك تماماً أن الأغلبية لا ترى أهل السلطة بعين المسؤولية المجتمعية، بقدر ما تراها بعين الجاهلية، التي تُقدّس الزعيم، وتُبرر سلوكه، وتحتفي بكلّ ما يقوم به، رغم تقصيره وفساده أحياناً في مواقع كثيرة. وبناء على ذلك، أيها السيدات والسادة: سأكون أول من يعترف بأني أغار من أغلب المسؤولين، كما أغارُ أيضاً من بعض رجال الدين، حيث أدمّر شعوباً، وأخرب بيوتاً، وأسحب الأموال من الجيوب، وأُبدّل قصوري وسيّاراتي ويُخوتي ونسائي ومجوهراتي على حساب فوائد القروض. ورغم ذلك، وغصباً عن الشعوب، تهتف باسمي القلوب!
لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...
التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...
المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...
هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...
كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...
وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...
من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...
ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...
من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...
العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....
218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات،...
بجوار بيتنا مدرسة، جرسها مزعج، يقرع بقوّة إيذاناً ببدء يوم جديد.. النغمة نفسها التي تعيدك أعواماً إلى الوراء؛ لكنه توقّف عن الرنّ. سبب توقّف الجرس هذا العام لم يكن لانتهاء العام الأكاديمي كالعادة، وإنما بسبب...