alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

ماكرون أمام احتمال السقوط غير المتوقع

10 ديسمبر 2018 , 03:51ص

تأخّرت الحكومة الفرنسية في قراءة حراك الشارع إلى أن صدمها العنف، وكان متوقّعاً أن تختلف نظرة إيمانويل ماكرون إلى المشاركين في الاحتجاجات، فإذا به يصفهم بـ «الغوغاء»، وبذلك التحق بالمصطلحات التي استخدمها أسلافه، أي أولئك الذين طرح نفسه بديلاً لهم. تفاجأ ماكرون بعمق حركة «السترات الصفراء» واتساعها، حتى إنه عندما جامل أحد أفراد الشرطة ليشكره على تفانيه في مكافحة عنف المتظاهرين، ردّ عليه الرجل بأنه يقوم بعمله، متابعاً بأنه مثلهم متضرّر من قرارات الحكومة، ويشعر بالأسى، لأنه يقمع أناساً يدافعون عن حقّه، إذ يطالبون بحقوقهم. وحين سمع شخصياً ومباشرة هتافاً غير مسبوق بـ «استقل» و»ارحل» أدرك أنه بات إزاء غضب أسود يتجاوز مجرد رفض ضريبة جديدة ترفع أسعار الوقود. كان انتخاب ماكرون قبل أقلّ من عامين بمثابة «ثورة على النظام»، إذ شاركه الناخبون في إعلان فشل الأحزاب التقليدية، يميناً ويساراً، وبالتالي في تهميشها، لمصلحة رئيس شاب لديه أفكار جديدة ووسطية، ولا يبدو معنيّاً بأي صراع أيديولوجي، بل مهموماً بإصلاح الاقتصاد، وتحسين معيشة الفرنسيين. لم يُرفع إلى مصاف الرئاسة فحسب، بل حصل الحزب الذي أسسه غالبية اعتماداً على الثقة به. لكن الفكرة التي كانت معروفة منه ما لبثت أن تأكّدت، وهي أن صعوده الاستثنائي في المشهد السياسي كان نتيجة تأييد مجموعة من أصحاب المال والأعمال، وهي لم تكن لتتبنّاه لولا تفاهماتها معه بالنسبة إلى خياراته الإصلاحية، وتعهداته بالحفاظ على مكاسبها وامتيازاتها. لذلك لم يطل الوقت حتى بدأ ناخبوه المتحمسون يكتشفون خفايا سياساته، ويفترقون عنه، وصولاً للنزول إلى الشارع للتنديد بقراراته. اعتقد ماكرون أنه نجح في كسر الإضرابات العمالية، وفي مراوغة النقابات لتهدئتها من دون أن يتوصل إلى وئام معها، غير أن المؤشّرات كانت دائمة المعاندة لتفاؤلاته الإعلامية، واستمرّت همهمات الاستياء تصله لكنه لا يوليها الاهتمام الكافي. وعندما دعّم قرار حكومته برفع أسعار الوقود أدرج ذلك في سياق إصلاحي يتعلّق بتنفيذ توصيات معاهدة باريس للمناخ. أخطأ في الرهان على أن رصيده المعنوي كافٍ لتفهّم الرأي العام التبريرات «المستقبلية» للضريبة، لكن تبيّن أنه استعدى الطبقة الوسطى وما دون، وهي الكتلة الشعبية الأوسع. هذه المرّة خرجت النقمة من عمق المجتمع، من دون قيادة، ومن خارج الأحزاب والنقابات، وبمعزل عن اليمين واليسار، حتى إن الوجوه البارزة لـ «السترات الصفراء» نسبت العنف والشغب إلى متطرّفين حزبيين تسللوا متأخرين إلى الحراك السلمي. لم يستجب ماكرون وحكومته لإلغاء ضريبة الوقود إلا لخشيتهما من تكرار العنف، ولاعتقادهما بأن إخماد هذا الحراك يضعف الاحتجاجات، وإذا بمطالب القطاعات كافة تعود مجدّداً إلى الواجهة. طلاب وأطباء وممرّضون ومزارعون وسائقو شاحنات وغيرهم دعوا إلى التضامن معهم في مواصلة الاحتجاج، فما كان من الرئيس إلا أن استنجد بالأحزاب والنقابات التي ساهم في تهميشها، ومن الطبيعي أنها لن تنجده، وإذا كانت لا تطالبه بالاستقالة أو الرحيل فإنها تؤيّد الدعوة إلى انتخابات مبكّرة، وهذه يمكن أن تحقّق النتيجة ذاتها، لأن السقوط المحتمل لحزبه سيجعله عندئذ أشبه بـ «بطّة عرجاء» في منتصف ولايته. لم يكن ماكرون يتوقّع انفجاراً اجتماعياً كهذا، ولم يتوقّع له أحد أن يواجه مأزقاً يضطرّه إلى مراجعات وتراجعات في معظم سياساته، وبالتالي لفشلٍ معلنٍ، تحديداً في مجال كان يفترض أن يضمن نجاحه، ويكرّس مستقبله السياسي.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...