alsharq

مأرب الورد

عدد المقالات 178

نحو هدنة إنسانية للسلام

10 يوليو 2015 , 03:58ص

ارتبطت الهُدن الإنسانية أثناء الحروب الداخلية والخارجية في بعض الدول بالحديث عن مفاوضات السلام والحل السياسي، واعتبار أي هدنة مقدمة لتوفير أجواء آمنة وسانحة لجمع الأطراف المتحاربة إلى مائدة الحوار للتباحث بهدوء بعد وقف إطلاق النار (المؤقت). ويبدو أن اليمن يسلك هذا الطريق أو يُراد له أن يستعيد السلام من بوابة الهدنة الإنسانية. ويبقى نجاح هذا الخيار أو المسار مقبولا ليس لأن الوضع الإنساني كارثي ويتطلب وقفا للحرب لإيصال المساعدات الضرورية للمحتاجين، ولكن لأن فرص إحياء العملية السياسية في وقت السلام أقوى من نجاحها في ظل استمرار المعارك وعلو أصوات الرصاص مهما كان زخم الحراك الدبلوماسي والسياسي، وهذا ما تجلى في الفشل الذي لازم مساعي الفترة الماضية. من هنا لا بد من الدفع باتجاه إبرام هدنة إنسانية لمدة خمسة أيام مثلا تبدأ من أواخر رمضان على أن تكون قابلة للتجديد مثلها بعد عيد الفطر، بشرط أن تتوفر ضمانات حقيقية لإنجاحها ليس فقط على صعيد الوصول للمتضررين والنازحين في اليمن وإنما بالبناء عليها- في حال صمدت ونجحت إنسانيا- كأرضية للنقاش السياسي والبحث في الخطوات التالية من بنود قرار مجلس الأمن رقم (2216) وبقية المرجعيات المعروفة وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار ووثيقة مؤتمر الرياض. ولضمان نجاح الهدنة المرتقبة يتطلب تحقيق شرطين: الأول تقديم الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع لضمانات حقيقية وجدية لوقف إطلاق النار، وعدم التحرك على الأرض. وكذلك عدم اعتراض طرق وصول المواد الغذائية والطبية للمتضررين في المدن الخاضعة لسيطرتهم أو التحكم بتوزيعها والتهام جزء منها كما حصل في هدنة الأيام الخمسة الأولى. ويتمثل الشرط الثاني وهو الأهم برأيي في إشراف الأمم المتحدة أو منظماتها الأخرى على توزيع المساعدات، وذلك من خلال الاعتماد على طاقم ميداني يشرف بنفسه على التوزيع ويتحرك مع قافلات الإغاثة ويرصد ويسجل كل الخروقات والعراقيل ويرفع بها تقارير للمنظمة الدولية أو مبعوثها بشكل أولي أو عن طريق غرفة عمليات مشتركة يتم فتحها لهذا الغرض. ومن دون الشرطين المذكورين لا أتوقع نجاح الهدنة أو جدوى إعلانها من أطرافها، طالما لم تكن هناك آلية واضحة للإشراف والتوزيع ولا توفر ضمانات من كل طرف مسيطر على الأرض، خاصة الحوثيين وصالح، وإلى جانب ذلك ستكون الهدنة خذلانا آخر من المجتمع الدولي لليمنيين تصيبهم بالإحباط واليأس بإمكانية تحقيق السلام بدعم خارجي ولو بالحد الأدنى من الجانب الإنساني الذي تكفله المواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان أو حقوق المدنيين أثناء الحروب. في المقابل فإن نجاح الهدنة وتوفر شروط هذا النجاح سيعطي دفعة قوية وأملا أكبر للمضي قدما في الدخول بمحادثات جدية وبناءه، ولكن ليس على غرار مؤتمر جنيف أو مثيلاته، ذلك أن هذا المؤتمر فشل قبل أن يبدأ من خلال غموض مرجعياته وآلياته، والذي اتضح وكأنه نسخة أخرى من «جنيفات» سورية متوالية وغير منتهية. لتكن هناك تنازلات متبادلة من جميع الأطراف للوصول إلى تسوية ممكنة ومقبولة شعبيا ضمن المرجعيات المعروفة المتوافق عليها، على أن يستشعر المتحاربون أنهم المعنيون قبل الخارج بحل قضيتهم ووقف الحرب، وإلا فلن يكون الخارج يمنيا أكثر منهم، أو حريصا على مصلحة بلدهم، ولنا بسوريا ومثيلاتها عبرة وعظة لنتلافى توسع النزاع وتطوره لحرب أهلية أكبر مما هي عليه قد تخرج عن السيطرة، سواء بتعدد أطرافها أو بإطالة أمدها، وحينها ندخل بمتاهة الفوضى المنعدمة الأفق والنور. غير أن من المفيد التذكير بأن الحرب لم تكن خيار الأغلبية السياسية والاجتماعية لولا أن أقلية منهم أرادت الاستئثار بالسلطة والثروة بالقوة دون الاحتكام للإرادة الجمعية المنبثقة عن آليات الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، ومهما كان سوء وفشل إدارة الرئيس هادي في حكم البلاد فلا مبرر لتغييره إلا بالصندوق الانتخابي الذي جاء به كي لا نرسخ تقليدا بالانقلابات والتداول العنيف للسلطة. إن الحل السياسي والسلمي للأزمة القائمة في البلاد لا يزال قائما، وبالإمكان التوصل إليه، خاصة أن الحرب لم يمض على عمرها سوى ثلاثة أشهر. أي أننا لا نزال في بداية الحرب الأهلية التي متوسط مدتها منذ عام 1945 هو عشر سنوات، كما أننا لم نصل إلى مرحلة الوضع بسوريا الذي تجاوز النزاع فيه العام الرابع، وزاد معه عدد الأطراف المتصارعة.

لا لشرعنة تمرّد القوة والانفصال

تواجه السلطة الشرعية ضغطاً كبيراً من داعميها الخارجيين لتشكيل حكومة جديدة تضمّ مليشيات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، من أجل منحها مشروعية سياسية لانقلابها الذي قامت به ضد السلطة المعترف بها دولياً، كي يتنصّل هؤلاء الداعمون عن...

ماذا بعد مؤتمر المانحين بشأن اليمن؟

حصلت المنظمات الأممية العاملة في اليمن على تعهّدات من الدول المانحة في المؤتمر الافتراضي الأخير بتقديم 1.35 مليار دولار من أصل 2.41 مليار دولار طلبتها لتمويل خطتها للاستجابة الإنسانية للأشهر الستة الأخيرة من هذا العام....

انقلبوا على الحكومة ويريدونها تصرف عليهم!

من غرائب الانقلابيين في اليمن شمالاً وجنوباً أنهم يطلبون من السلطة التي انقلبوا عليها أن تصرف عليهم بدفع رواتب مقاتليهم الذين يقاتلون قواتها النظامية، وأن تقاسمهم الإيرادات العامة للدولة، دون أن يقوموا بأي التزام تجاه...

خطورة معضلة احتكار التمثيل

نواجه في اليمن معضلة خطيرة تمثل أهم جذور دورات العنف المتكررة، وهذه المعضلة هي احتكار أحقية الحكم والتفوق الاجتماعي والتمثيل المناطقي. لدينا في الواقع مثالان يمكن الاكتفاء بهما لشرح الفكرة، الأول في الشمال ويتمثل بميليشيات...

صمام أمان المجتمع اليمني

حينما تتخلى الدولة عن واجباتها تجاه مواطنيها لأي سبب من الأسباب، يكون المجتمع أمام اختبار حقيقي لقيمه وتضامنه وقواعد علاقاته، وعليه أن يختار النتيجة المطلوبة، والتي ستحدد مدى تماسكه الاجتماعي، وقدرته على العيش بروح التكافل...

البحث في خيارات صعبة

حينما يكون الوضع معقّداً كالذي نعيشه اليوم، لا بدّ من البحث في الخيارات المتاحة لتغييره وقلب الطاولة على جميع اللاعبين في المشهد السياسي والعسكري، ولكن هل هذا ممكن؟ ومن يستطيع القيام به؟ وما الثمن المطلوب...

المبعوث في مجهر التقييم

لا يريد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، أن يستوعب ما يقوله اليمنيون حول مقاربته للحلّ السياسي، وطريقة تعامله مع أطراف النزاع المحلية والخارجية، وليس لديه ما يقوده لتحقيق إنجاز دبلوماسي يؤهّله لترقية أممية في...

تراث اليمن الثقافي في خطر

دقّت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، ناقوس الخطر حول ما يتعرض له التراث الثقافي في اليمن، من عمليات مصادرة وإتلاف من قبل ميليشيات الحوثي، التي انقلبت على السلطة الشرعية، وقامت بـ «خطوة غير مسبوقة،...

‏المسؤولية ليست هكذا يا مسؤول!

المتابع لأداء وسلوك كثير من مسؤولينا يجد أنهم يتعاملون مع المسؤولية الوظيفية وكأنها شأن شخصي، أو أمر غير قابل للنقد والنقاش، دون أن يستوعبوا أن سمعتهم وتاريخهم -إن وجد- بل ومستقبلهم السياسي مرهون بتحملهم أمانة...

كفّوا أذاكم عن عدن

لا تستحق عدن كل هذا الأذى الذي تتعرّض له من قِبل المغامرين بمصالح أبنائها، وحقهم في الحياة الكريمة تحت ظل سلطة الدولة التي توفّر الحد الأدنى مما يحتاجه اليمنيون في كل ربوع الوطن. دوامة الفوضى...

اتفاقات بلا تطبيق

أثبتت الحروب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ سنوات، أنه من السهل على الأطراف المشاركة فيها محلياً وخارجياً التوصل لاتفاقات سياسية، برعاية الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية، لكن المشكلة كانت وما زالت في...

ماذا بعد توصيات الفريق الأممي بشأن اليمن؟

خلص تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن للعام الماضي، والذي نُشر مؤخراً، إلى جملة من التوصيات المقدمة لمجلس الأمن الدولي، واللجنة التي يتبعها في المجلس؛ لاتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والاقتصاد، وتسهيل...