alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

«الجنرال» هولاكو و «آية الله» الطوسي على أبواب حلب (2-2)

10 مايو 2016 , 01:40ص

حلب تحترق لأن العالَم كله يحترق بمنظومته القيمية وعلاقاته الإنسانية، حتى صدقت فيه أو تكاد مقولة الكاتب المعروف مصطفى محمود (الشيطان يحكم). إن شلال الدم المتدفق في المنطقة منذ عقود من الزمن لم يكن أزمة طارئة ولا حدثا عابرا أو خطأ عارضا، بل هو نتيجة لحسابات معقدة جعلت الإنسان وكرامة الإنسان وحقوق الإنسان على هامش أولوياتها وفي آخر صفحة من ملفاتها. إن العالم لا يحتاج أبدا إلى تطوير أدواته وأجهزة رصده ليصل إلى حقيقة ما يجري من فظائع وجرائم وكوارث، ولا تنقصه أبدا المعلومات والوثائق والأدلة الجنائية ليكتشف شخصية الجاني وملابسات الجريمة، وقد أخذ الوقت الكافي وزيادة للدراسة والتحليل والتدقيق، ولم يبق أمامه إلا أن يعترف بفمه الملآن وبقلمه الغليظ أمام نفسه وأمام التاريخ أنه راضٍ راضٍ حتى ينقطع النفس عن كل هذا الذي جرى ويجري، بما في ذلك خنق الأطفال بالغازات السامة أو حرقهم بالبراميل المتفجرة من أقصى قرية في أطراف الفلوجة حتى آخر زقاق في أحياء حلب القديمة. لقد بات من الواضح أن الإرادة الشيطانية التي تحكم هذا العالم، هي التي أطلقت يد (الوليّ الفقيه) في طول الهلال الخصيب وعرضه، في مقابل تقييد الأيدي العربية والإسلامية في شمال الهلال وجنوبه، حتى ظن الظانّون أن هذا كان لغفلة أو تقصير أو إيثارا للدعة والسلامة، والحقيقة خلاف هذا بكل تأكيد، ففي أي منطق ترى السعودية مليشيات إيران تعبث على حدودها الشمالية منذ عقد ويزيد ثم لا يكون لها موقف مع أن هذه المليشيات قد أعلنت بالصوت المسموع مرارا وتكرارا أن هدفها الأخير إنما هو بلاد الحرمين؟ وفي أي منطق ترى تركيا الجيش الإيراني الرسمي يتحرك على حدودها الجنوبية ثم تكتفي بإيواء النازحين واللاجئين؟ ويبدو الآن أنه حتى هذا الهامش بدأ التضييق عليه من قبل الاتحاد الأوروبي، ثم بأي منطق ترى حكومة لبنان أفواجا من مليشيات حزب الله تروح وتغدو بكامل عدتها وعتادها عبر حدودها الطويلة مع سوريا دون استشارة أو إذن؟ قال لي أحد الخبراء في الشأن الأميركي مجيبا عن كل هذه الأسئلة: إن التفسير الوحيد لكل هذه الظواهر أن أميركا قررت أن تترك المنطقة بخيرها وشرّها! نعم ربما تكون هذه المعلومة المتداولة بالفعل -إن سلمنا بها- تجيب عن سرّ التغوّل الروسي المفاجئ، لكنها لن تجيب عن حالة الشلل الذي يكبّل إرادة الدول العربية والإسلامية بهذا الشكل الذي بات يهدد حدودها بل ووجودها. أيا ما كانت الاحتمالات (الخفيّة) فإن هناك حقيقة تعلو على كل الاحتمالات، وهي أن هذا العالم بدأ يفقد خصائصه الإنسانية، وأنه في طور التحول إلى طبيعة جديدة أقرب إلى حالة (التوحّش)، لكن بأدوات علمية متطورة جدا تجعل (العالم الحديث)، أخطر بكثير من (الغابة القديمة). إن انهيار القيم الإنسانية بهذا الشكل المخيف لن يكون في مصلحة أحد، وإذا استمر (قادة العالم) بهذه السياسة فإن مصيرا أسود ينتظرهم وينتظر البشرية كلها معهم، ولن تكون شعوبهم أبدا بمنأى عن ثقافة التوحش هذه.

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...