


عدد المقالات 364
يقول عليه السلام: «نعمتان مغبون بهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»، حديث شريف يمثّل قاعدة فكرية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. هل تفكرنا يومًا في أهمية الفراغ الذي نعيشه؟ وهل فكّرنا في قدر نعمة الصحة التي ننعم بها؟ وهل خططنا للإفادة من فراغنا وصحتنا في إعمار حياتنا الأخرى؟ إن النعيم الحقيقي كامنٌ فيهما، إن تجنّبنا الغرور والطمع، والتذمر والحسد، وملأنا بصحتنا وقت فراغنا، فتمتعنا وفق ما أمر الله بأعمال جليلة عظيمة، لا تورثنا إحساسًا بالذنب، ولا تعكّر صفونا بالتفكير بمشاغل الحياة وشؤونها. يطل علينا رمضان الفضيل، والعالم من حولنا غارق في أتون القلاقل والفتن، والهموم والغموم، ظالم راتع في ظلمه، ومظلوم مغمور بين ركام اليأس والخذلان. يطل علينا رمضان ونحن غارقون بأفكارنا التي أورثتنا إياها مغريات الحياة ومجرياتها، حتى نسينا أنفسنا، فمنا من يفكر بالغد ويخطط لما هو قادم، متناسيًا الموت والإعداد لما بعده، ومنا من يفكر في قروض اقترضها لتحسين حياته، فكانت من حيث لا يدري وبالًا وهمًّا وغمًّا، وغيرها كثير، فتلك أمور حرمتنا وتحرمنا لذة التمتع بالفراغ في لحظة الصحة، وتبعدنا عن استثمار نفحات الله فيما يرفع رصيدنا عنده جلّ في علاه. إن نظرة منّا في عيون من شاخوا ومن طال بهم العمر، تجعلنا نبصر تحسرًا على أيام شبابهم وهم غارقون غير مسؤولين، نبصر رغبة في عودة الشباب والفراغ إليهم، لكن هيهات لهما أن يعودا، فالعمر إن مضى لا يعود. ووفق عالم الإحصاءات فإن هناك ما يعادل (40) ساعة فراغ في الأسبوع لدى رجال اليوم، وما يقاربها لدى النساء، وهذا بعد حسم ساعات العمل والاهتمام بالأسرة وحاجاتها. ربما يعتقد البعض أن هذا مبالغ فيه، لكنّ هذه الإحصاءات حقيقية، لكننا في خضم سيطرة (عالم السوشيال ميديا) علينا بتنا عاجزين عن الاعتراف بضياع وقتنا واستهلاكه من دون فائدة حقيقية. فهل يمكننا أن نتخذ من هذا الشهر الفضيل فرصة لمراجعة هذه الحقيقة، وتدارك ما بقي من أعمارنا؟ إن اجتماع رمضان بفراغ وصحة نعمة عظيمة، يجب أن نتداركها في خضمّ سرعة إيقاع الحياة الذي يمضي كقطار يسابق الريح، ونحن كذرات غبار تتبعه بلا هدى ولا بصيرة. رمضان ضابط إيقاعنا، موجّه بوصلتنا، ورافع رصيدنا في بنك الله، هنيئًا لمن قاده تفكيره إلى شغل فراغه بأعمال خيّرات، بذكر وتسبيح وصلوات، بتلاوة وصلة أرحام ومكرمات، بصدقة وبرّ وأعمال مشهودات. تلك لعمري خير أعمال نملأ فيها وقت فراغنا، ونستهلك فيها صحتنا، من غير ندم ولا ضنك. ننعم فيها بشهر الله، ونصيب منه ما يبلّغنا نعيمًا مقيمًا، نخلد فيه أبدًا. فاشحذوا هممكم، واعقدوا النيّة على صيام الشهر وقيامه، وتزيينه بالأعمال الصالحة التي ترفع موازيننا وتضبطها بضابط رحمة الله وشفاعة نبيه الكريم «يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم». @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...