السبت 7 ربيع الأول / 24 أكتوبر 2020
 / 
03:26 ص بتوقيت الدوحة

بخاصية الـ «4K»

عزة العلي
المكان: بمكان ما.
الحدث: إعلان افتتاح سينما الحياة.
يسرنا دعوة زبائننا الكرام إلى حفل افتتاح سينما الحياة، حيث يمكنكم الاستمتاع بمشاهدة برامجكم وأفلامكم المفضلة بخاصية الـ «4K»، وتضمن لكم هذه التقنية المتطورة المشاهدة بأبعاد جديدة ودقة عالية، تصل إلى ستة أضعاف الدقة العادية، ووضوح التفاصيل والألوان.
كان هذا مجرد إعلان لأحد دور «السينما» في المنطقة، ولكن حياتك من حولك تدعوك للاستمتاع بما هو أجمل من مجرد شاشات وتقنيات عالية الجودة، فالجانب المضيء في حياة كل منا يظل مضيئاً بك أنت، ولا ينطفئ إلا بالاستسلام واليأس والإحباط الذي هو بداية لطريق السلبية وفقدان الأمل بقضاء الله وحكمته في الابتلاء.
فعندما تضيق بك الحياة فهذا ابتلاء، وعندما تصاب بمرض لا شفاء منه فهذا ابتلاء، وعندما تفقد أحد أبنائك أو أحبائك فهذا ابتلاء، وعندما تمطر عليك السماء بالمصائب تلو الأخرى فهذا ابتلاء، وعندما تتراكم عليك الديون فهذا ابتلاء، وعندما يرزق أحد الزوجين بآخر تصعب الحياة معه فهذا ابتلاء، وعندما تفقد مكانتك في العمل وتظلم في ترقيتك فهذا ابتلاء، وعندما ترزق بولد أو ببنت من ذوي الاحتياجات الخاصة فهذا ابتلاء، وعندما ترزق بولد عاق فهذا ابتلاء، وعندما يحرمك الله من الذرية فهذا ابتلاء. فلا اعتراض على حكم الله وقدره.
ولكن هل سألت نفسك يوماً لماذا اختارك الله دونا عن خلقه وابتلاك؟ لأنه يحبك ويريد أن يخفف عنك ذنباً اقترفته في دنياك، ويرفعك درجات في آخرتك، ويختبر صبرك وقوة إيمانك، فلو مات الإنسان وعلم بعدها بحكمة هذا الابتلاء لتمنى أن يعود للحياة، ويبتلى بأكثر من ذلك.
الله سبحانه وتعالى كتب على نفسه الرحمة، فلو ابتلى العبد بشيء يعوضه بأحسن منه في الدنيا والآخرة، نحن غير مطالبين بالنظر فقط إلى الجوانب السيئة في حياتنا، فالحياة جميلة طالما كنت بخير، ويمن الله عليك برضا والديك ودوام الصحة والرزق والسمعة الطيبة وحب الناس من حولك.
لو نظرت لمن هم أقل منك نعمة لاستشعرت بعظيم نعم الخالق عليك، فأنت لم تذق ألم الفقد والاشتياق لميت، ولم تخسر مالك وكل ما تملك في تجارة، ولم تتألم من جرعة الكيماوي التي يعاني منها مريض السرطان، ولم تغترب وتفقد وطنك وحياتك بأكملها، ولم تتعرض للظلم والإهانة لتحصل على حقك المفقود. أنت بخير طالما رضيت وارتضيت بقضاء ربك فلا تجعل الحزن والتذمر عنوانك، ولا تيأس عند مواجهتك لأي عارض في حياتك «هوْنها وتهون» كل ما عليك هو أن ترضى وتعيش حياتك وتستمع بها، فاليوم الذي يمر لن يعود.

انعكاس
لعل الابتلاء الذي لا تحبه يقودك إلى قدر جميل لم تكن تحلم به!

اقرأ ايضا

الزوجة الثالثة

07 مارس 2017

«صوتك وصل»

26 فبراير 2018

100 دولار

22 يوليو 2019

خطوات تكسر العادات

07 أغسطس 2017

أنا آسف

10 سبتمبر 2018

واحد كرك

13 مارس 2017