


عدد المقالات 178
مرة أخرى يعود الحديث عن الحل السياسي في اليمن والجديد في حلقات هذا المسلسل هو إعلان الحوثيين وحليفهم التزامهم الكتابي بتنفيذ القرار (2216), في تطور يمكن وصفه بأنه إقرار بالهزيمة وفشل الانقلاب. الحوثيون قدموا تعهدا مكتوبا في رسالة بعثوها للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تؤكد التزامهم بتنفيذ القرار المذكور الذي يلزمهم بالانسحاب من المحافظات وتسليم السلاح المنهوب للدولة. ويعتبر الموقف الجديد للانقلابيين إقرارا بالهزيمة والعجز عن المضي للآخر في خيارهم العسكري كرهان لتثبيت انقلابهم وإن كان لا يعني استسلاما يقضي بتنفيذ فوري للقرار الدولي دون مماطلة ومراوغة تراهن على الوقت لعل وعسى أن ينتزع مكاسب سياسية معينة. ويأتي هذا التحول في موقف الانقلابيين بعد هزائمهم المتتالية والمؤلمة لمضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية في البحر الأحمر وإعلان تحرير محافظة مأرب الغنية بالثروات المعدنية والقريبة من صنعاء, وهي مكاسب أفقدت الانقلابيين أوراق قوة كانوا يراهنون عليها لفرض شروطهم بطاولة المحادثات. ومن هنا يمكن فهم هذا التحول والذي جاء تحت الضغط العسكري ما يدل على نجاحه في إجبارهم على الانصياع للشرعيتين المحلية والدولية وإنهاء الانقلاب الذي تسبب بدمار اليمن وتحول إلى مصدر خطر لدول الجوار. لذلك ينبغي التعاطي بحذر مع أي موقف يصدر من مراوغين أثبتت الأحداث والتجارب أن عهد لهم في الوفاء بتعهداتهم, لاسيما أنهم لم يعلنوا للآن اعترافهم بشرعية الرئيس هادي، وإنما حكومته التي وافقوا على عودتها لليمن لتسيير الأعمال لحين التوافق على تشكيل حكومة توافق وطني. وإجمالا لم يختلف موقف الحوثيين وصالح بخصوص هادي عما كان عليه في محادثات مسقط والتي عبر عنها المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ الذي دعا لمحادثات جديدة رفضها الرئيس وحكومته لعدم اعتراف الانقلابيين بشرعية هادي وإعلانهم صراحة بالقرار الدولي والبدء بتنفيذه. هناك اختبار بسيط لإثبات جدية التوجه للحل السياسي وهو قيام الحوثيين وحليفهم بإطلاق سراح المختطفين السياسيين والصحافيين كبادرة حسن نية لصدق توجههم، وهي خطوة لن تكلفهم شيئا وليست مطلبا يحتاج ثمنا في المقابل كالانسحاب من مدينة مثلا. لكن للأسف لن يفعلوا ذلك لأنهم ليسوا جادين وإلا ماذا سيستفيدون من استمرار اختطاف قيادي سياسي أو صاحب رأي والتدخل الخارجي الذي اختطفوهم بذريعته قائما ومستمرا ولن يتوقف. وقبل هذا عليهم أن يتوقفوا أولا عن اختطاف الناس من مداخل المدن والشوارع والبيوت قبل الإفراج عن المختطفين في سجونهم وما أكثرهم، لكنهم لن يفعلوا لا هذا ولا ذاك. نحن أمام مراوغة جديدة ليس إلا أحدث حلقاتها تغليفها بالموافقة المكتوبة وهي لا تختلف عن مواقفهم السابقة والهدف منها وقف الحسم العسكري الذي يقترب أكثر من أي وقت مضى وليس جدية الحل السياسي. في تقديري أن الرئيس لن يقبل إجراء محادثات مع الانقلابيين ما لم يعلنوا اعترافهم بشرعيته دون تلكؤ أو تهرب من استحقاقات قرار مجلس الأمن الذي يُفترض تنفيذه دون نقاش وقبل الدخول بأي حوارات سياسية. في المقابل يبدو الخيار العسكري أقرب للنجاح من التعويل على أي حل سياسي على الأقل قبل إضعاف الانقلابيين وإخراجهم من مدينة تعز التي لا يزالون يحاصرونها ويمنعون إدخال المواد الغذائية والطبية ويقصفون الأحياء السكنية ليلا ونهارا. عودة الرئيس إلى عدن وقبله نائبه رئيس الحكومة ومزاولة أعمالهم من الداخل مثل صفعة قوية للانقلابيين الذين راهنوا على عدم عودة الرئيس وحكومته من الخارج قبل تغير الأمور كليا لصالح الشرعية والتحالف العربي بقيادة السعودية.
تواجه السلطة الشرعية ضغطاً كبيراً من داعميها الخارجيين لتشكيل حكومة جديدة تضمّ مليشيات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، من أجل منحها مشروعية سياسية لانقلابها الذي قامت به ضد السلطة المعترف بها دولياً، كي يتنصّل هؤلاء الداعمون عن...
حصلت المنظمات الأممية العاملة في اليمن على تعهّدات من الدول المانحة في المؤتمر الافتراضي الأخير بتقديم 1.35 مليار دولار من أصل 2.41 مليار دولار طلبتها لتمويل خطتها للاستجابة الإنسانية للأشهر الستة الأخيرة من هذا العام....
من غرائب الانقلابيين في اليمن شمالاً وجنوباً أنهم يطلبون من السلطة التي انقلبوا عليها أن تصرف عليهم بدفع رواتب مقاتليهم الذين يقاتلون قواتها النظامية، وأن تقاسمهم الإيرادات العامة للدولة، دون أن يقوموا بأي التزام تجاه...
نواجه في اليمن معضلة خطيرة تمثل أهم جذور دورات العنف المتكررة، وهذه المعضلة هي احتكار أحقية الحكم والتفوق الاجتماعي والتمثيل المناطقي. لدينا في الواقع مثالان يمكن الاكتفاء بهما لشرح الفكرة، الأول في الشمال ويتمثل بميليشيات...
حينما تتخلى الدولة عن واجباتها تجاه مواطنيها لأي سبب من الأسباب، يكون المجتمع أمام اختبار حقيقي لقيمه وتضامنه وقواعد علاقاته، وعليه أن يختار النتيجة المطلوبة، والتي ستحدد مدى تماسكه الاجتماعي، وقدرته على العيش بروح التكافل...
حينما يكون الوضع معقّداً كالذي نعيشه اليوم، لا بدّ من البحث في الخيارات المتاحة لتغييره وقلب الطاولة على جميع اللاعبين في المشهد السياسي والعسكري، ولكن هل هذا ممكن؟ ومن يستطيع القيام به؟ وما الثمن المطلوب...
لا يريد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، أن يستوعب ما يقوله اليمنيون حول مقاربته للحلّ السياسي، وطريقة تعامله مع أطراف النزاع المحلية والخارجية، وليس لديه ما يقوده لتحقيق إنجاز دبلوماسي يؤهّله لترقية أممية في...
دقّت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، ناقوس الخطر حول ما يتعرض له التراث الثقافي في اليمن، من عمليات مصادرة وإتلاف من قبل ميليشيات الحوثي، التي انقلبت على السلطة الشرعية، وقامت بـ «خطوة غير مسبوقة،...
المتابع لأداء وسلوك كثير من مسؤولينا يجد أنهم يتعاملون مع المسؤولية الوظيفية وكأنها شأن شخصي، أو أمر غير قابل للنقد والنقاش، دون أن يستوعبوا أن سمعتهم وتاريخهم -إن وجد- بل ومستقبلهم السياسي مرهون بتحملهم أمانة...
لا تستحق عدن كل هذا الأذى الذي تتعرّض له من قِبل المغامرين بمصالح أبنائها، وحقهم في الحياة الكريمة تحت ظل سلطة الدولة التي توفّر الحد الأدنى مما يحتاجه اليمنيون في كل ربوع الوطن. دوامة الفوضى...
أثبتت الحروب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ سنوات، أنه من السهل على الأطراف المشاركة فيها محلياً وخارجياً التوصل لاتفاقات سياسية، برعاية الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية، لكن المشكلة كانت وما زالت في...
خلص تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن للعام الماضي، والذي نُشر مؤخراً، إلى جملة من التوصيات المقدمة لمجلس الأمن الدولي، واللجنة التي يتبعها في المجلس؛ لاتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والاقتصاد، وتسهيل...