


عدد المقالات 369
علاقة الجيش بالسياسة أمر حتمي ما دام قرار الحرب يصدر عن المؤسسة السياسية. وقد يطلب الجيش ثمن تضحياته مكانة سياسية ودوراً في إدارة البلد. فيصعد إلى رأس الدولة قادة عسكريون. لا تستثنى من ذلك حتى دول الديمقراطيات الراسخة. كما حدث بعد الحرب العالمية الثانية حين صعد سياسياً نجم ديجول في فرنسا وآيزنهاور في أميركا، ويمكن أن نشير من طرف مغاير بعض الشيء إلى صعود فرانكو في إسبانيا. ولم تنعدم تماماً تطلعات العسكريين بعد انقضاء فترة ما بعد الحرب وما تمثله من خصوصية، فقد صعد كولن باول لقمة سياسية على سلم إنجازاته العسكرية في بنما وفي عاصفة الصحراء. أما في المنطقة العربية فقد كانت ثورة يوليو المصرية محفزاً للجيوش في بلاد أخرى للتدخل المباشر في السياسة؛ فكانت انقلابات العراق واليمن وسوريا والسودان وليبيا.. يعنينا في هذا المقال بصفة خاصة دور المؤسسة العسكرية في السودان؛ حيث يلعب الجيش دوراً سياسياً بارزاً. وأركز على صيغة التحالف الحداثي بين الجيش والعقائديين. في مقابل تحالف آخر بين قوى تقليدية وأخرى حديثة. في تاريخ العهد الوطني بعد الاستقلال تحالفان: تحالف أقرب لليبرالية بين الحركة الاتحادية وطائفة الختمية وبين الحركة الاستقلالية مع طائفة الأنصار من جانب. وتحالف أقرب إلى العقائدية تم مرة بين الجيش واليسار بقيادة الحزب الشيوعي وآخر بين الجيش والحركة الإسلامية. أي تحالف طرفه المشترك الطوائف وتحالف طرفه المشترك الجيش.. الأول صاغه الخريجون لما ظهرت ملامح فكرة الأحزاب كتطور سياسي يواكب تغيرات اجتماعية حدثت في السودان بعد ظهور خريجي المدارس الحديثة والعمال في الورش والمزاعين في المشاريع المروية.. لم ينتظر متابع موضوعي قط أن يظهر في تلك الفترة حزب في السودان يشبه حزب المحافظين في دولة المستعمر. فعمد الخريجون إلى تحالف يوائم الواقع الاجتماعي في السودان بأن يشكل الحزب طفرة سياسية بلا طموح شاطح بأن يحقق من يوم مولده كل شروط الحزب بتعريفه الحديث. نجح الخريجون نجاحاً معتبراً في تحقيق الطفرة المرجوة. ويكفي أن نقارن بين الوفد السوداني الذي سافر لتهنئة ملك بريطانيا بالنصر في 1919 والوفد الذي شارك في باندونج في 1955 للتأكيد على النقلة السياسية التي حققها الخريجون وهم يستصحبون بوعي الحليف الطائفي.. واحتفظ الخريجون بحقهم كاملاً في إدارة الحزب والدولة، فلم يكن المكتب السياسي ولا وزراء الحزب من خلفاء الطريقة ولا من وكلاء الإمام.. ولا يقدح في نجاح الخريجين نقد وجهه مثقفون للتجربة وكأنهم يفترضون تساوي درجة الوعي عند كل جماهير الحزب أو استجلاب جماهير غير سودانية.. لكنه نقد أسس للتحالف الآخر. فبعد أن فشل العقائديون في اختراق الكتل الجاهزة عمدوا إلى قوة جاهزة أخرى لا تستمد قوتها من الكثرة العددية بل من قوتها المادية المتمثلة في الحسم العسكري، أي الجيش. اختلف الحليف الجديد لكونه مؤسسة حديثة، لا تتحرك بالإشارة فقط؛ إذ تتكون من أفراد يحملون أيضاً رؤاهم السياسية الخاصة؛ لذا أصبح الجيش شريكاً في الحكم، لا ينتهي دوره بتنفيذ الانقلاب. مختلفاً عن الطائفة التي ينتهي دورها بالتصويت.. وبتطورات سياسية تحول الشريك إلى الحليف الأقوى وكاد الجيش يصبح حزباً، خاصة بعد أن أصبح المؤسسة التي تتوافق عليها القوى السياسية في فترات الانتقال. لم يشهد السودان منذ استقلاله حالة انتقال كالتي يشهدها الآن. فقد ضعفت الأحزاب والقوى التي يناط بها إدارة النظام الديمقراطي حتى كادت تطالب بمنحها فرصة لالتقاط الأنفاس وتجميع القوى.. ولا يحتاج أي متابع أو مراقب لإقرار من الأحزاب بأنها غير مهيأة لانتقال مباشر للنظام الديمقراطي الكامل. ويكفي أن نشير إلى انتهاء فترة الأبوية في الأحزاب السودانية وما يعنيه ذلك من استقبال مرحلة بناء جديدة تتطلب جهداً خالصاً للبناء. لا تربكه مشاق الحكم.. وليس أنسب من (حزب) الجيش للتعاهد مع الأحزاب السودانية على إدارة فترة انتقالية غير قصيرة تعود بعدها الأحزاب قوية. بلا (كلفتة) لفترة انتقالية كما حدث بعد انتفاضة أبريل. • aim.hamad@yahoo.com
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...