alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 14 يوليو 2026
ليس وداعاً... سمو الأمير الوالد أيقونة قطر وباني نهضتها وصانع أحلامها
محمد حسين مادي - نائب المدير العام للوكالة الوطنية لترقية الاستثمارات في جزر القمر 15 يوليو 2026
الأمير الوالد.. إرث خالد من العطاء
مريم ياسين الحمادي 13 يوليو 2026
الأمير الوالد

لعبة الذكاء- الغباء في مغامرة الحوثيين

09 مارس 2015 , 02:28ص

مهما توسع الحوثيّون عسكرياً فإنهم لن يتمكّنوا من إقامة دولة يمنية تدين لهم بالولاء. لا شك أن استخدام القوة يمنحهم نقاطاً يناورون بها، لكنهم لن يحصلوا بالقوة على أي شرعية. كان بإمكانهم أن ينتزعوا الكثير من المكاسب، وأن يحظوا برضا العديد من القوى السياسية، وأن يقيموا نوعاً من الوصاية الدائمة على الحكم، لو اكتفوا في مرحلة معيّنة بما تجمّع لديهم من نفوذ، ولو أن طبعهم التمرّدي العدواني لم يتغلّب على تطبعهم مع دور أصبح جلياً أنهم ليسوا له ولم يتهيّؤوا له؛ لذلك سيلزمهم آلاف مؤلفة من «الخبراء» الإيرانيين، لكي يعوّضوا القصور الهائل في أدائهم وفي سعيهم إلى إدارة دولة لا ينفكّون يهدمون أسسها، وعلى أي حال فإن تفكيك الدولة والجيش هو جوهر «تصدير الثورة» الإيراني على نحو ما رأينا في العراق وسوريا، وما يشهده اليمن، وحين يتعذّر التفكيك يُستعاض عنه بشلّ الاقتصاد والمؤسسات كما يحاولون في البحرين ولبنان. كان هناك لدى الحوثيين تنافس محموم بين الذكاء والغباء، وقد جمعوا هذين النقيضين في الاستراتيجية التي بنوها لانقلابهم، من خلال التحالف مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح. فهذا الأخير أرغمته ثورة الشعب على الخروج من الحكم، وأُعطيت له ولأعوانه القريبين ضمانات داخلية بعدم الملاحقة ومنحته المبادرة الخليجية غطاءً إقليمياً ودولياً. كان بإمكانه أن يلعب دوراً بنّاء في المرحلة الانتقالية، أقلّه لتنظيف تاريخه السابق، ولم يكن له أن يُفَاجأ بالإجراءات التي اتخذها خلفه عبد ربه منصور هادي لإعادة هيكلة القوات المسلحة؛ إذ يُفترض أن الجيش والأمن والحرس الجمهوري مؤسسات للدولة في خدمة الشعب وليست ملكاً لرئيس النظام كائناً من يكون. لكن صالح خرج من السلطة مسكوناً بالضغينة وبرغبة في الانتقام من خصومه مهما تطلّب ذلك، حتى لو اضطرّه للتحالف مع أعداء الأمس الحوثيين، أو حتى لمدّ اليد إلى تنظيم «القاعدة» وفقاً لبعض الوثائق والشهادات. لا يجهل الحوثيون أن صالح بات ورقة مستهلكة إنْ لم تكن محروقة، إلا أنهم احتاجوا إلى تعاون الوحدات العسكرية والأمنية والاستخبارية الموالية له. ولم يرَ الرئيس السابق الفارق بين تعاون أنصاره مع الحوثيين وبين دفع الجيش «الوطني» إلى الانهيار ليصبح كبار ضباطه تحت رحمة ميليشيا قبلية لا تتمتّع بأي مناقبية عسكرية. ولم يرَ أيضاً الفارق بين تشجيع مواليه المدنيين على مواصلة القيام بأعمالهم لتسيير الدولة وبين أن يُقدم الحوثيون على احتلال المنشآت الحكومية وينهبوها ويعطلوها. ولم يرَ أخيراً الفارق بين عملية سياسية ترمي إلى الضغط على الرئيس الشرعي لاستدراجه إلى التوقيع على قرارات جاهزة تلغي قرارات سابقة اتخذها، وبين الدفع نحو انقلاب لا يريد أصحابه الاعتراف به لئلا يتحملوا المسؤوليات المترتبة عليه. ولم يُعرف بالدقّة إذا كان صالح والحوثيون اتفقوا مسبقاً على مثل هذا النهج، لأنه دلّ بنتائجه المباشرة إلى تخريب متعمّد للبلد، وفي العادة فإن يقوم بانقلاب فإن آخر ما يفكّر فيه هو أن يخرّب على مشروعه. وطالما أن الرئيس هادي أبدى استعداداً للتعاون، قبل «اتفاق السلم والمشاركة» وبعده، ورغم أن المبعوث الأممي جمال بن عمر خدع هادي بعدما خُدِع هو بدوره على يد عبدالملك الحوثي، فإن العملية التي بدأت في 21 سبتمبر 2014 كان واضحاً أنها مجرد إخراج لتزيين الاجتياح الحوثي وأنها لا يمكن أن تؤدي إلى شيء مختلف عمّا نراه اليوم. لم يحدد الانقلابيون خطوطاً حمراً لأنفسهم إذا كان هدفهم أن يحكموا من وراء الستار، فهذا يتطلّب لباقة وحنكة لم يتوفرا لدى الأعوان الرئيسيين لزعيم جماعة «أنصار الله» أما هو شخصياً فخلط بين الذكاء والتذاكي وظنّ أنه يستطيع الذهاب إلى آخر الطريق بأسلوب المراوغة ولا شيء سواه. نسي أنه عشية الاجتياح كان تمكّن من اجتذاب الشارع وقسم الوسط السياسي وحصل على قبول شعبي لتحركه المطلبي الاجتماعي. فأين كان وأين أصبح، وكيف أمكن له أن يعتقد أن اليمنيين يمكن أن يقبلوه غازياً محتلاً، فمنذ بدأ «ثورته المجيدة» لم يمر على اليمن يومٌ واحد من دون قمع دموي، ولم يعرض على الشعب أي خطة يُستشفّ منها أنه يعمل لاستعادة الاستقرار. فمن أجل ماذا الانقلاب والسعي إلى السلطة؟ لدى الحوثيين أجندة إيرانية وليست لديهم أجندة يمنية. اتضح ذلك ما إن فقدوا الرئيس هادي كأداة رئيسية للعبة؛ إذ طالما كان موجوداً في قبضتهم كان يصرفون من رصيد شرعيته، ولم يقدّروا عواقب المبالغة في إساءة استخدامها، إلى أن خسروها. انكشفوا أمام الجميع، وبالأخص أمام أنفسهم، لكنهم مستمرون في الاعتقاد بأن خياراتهم مفتوحة، بل يعتقدون استناداً إلى غطرسة القوة ولوثتها أن ثمة حلّاً في اجتياح الجنوب لإسقاط سلطة الرئيس هادي. ثم ماذا؟ ثم إغراق اليمن في حرب أهلية بلا نهاية، لأن كل مقوّمات البلد ستتشظّى. وأيّاً تكن الحلول التي يحاول المبعوث الأممي بلورتها الآن فإنها لن تعطي الحوثيين إلا ما يحقّ لهم في إطار أي صيغة سياسية، أما إذا تغلّب منطق القوة والمغامرة- المقامرة فإن الحوثيين لن يستطيعوا ابتلاع اليمن. وكل ما يفعلونه حالياً هو لتمكين الإيرانيين من ورقة مساومة مكلفة، لكن اليمنيين لن يغفروا لهم ولا للإيرانيين.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...