


عدد المقالات 336
هذه الأيام أيام الاختبارات الفصلية لكثير من مؤسساتنا التعليمية والتربوية، بكل ما تحمله من نجاحات وإخفاقات، ومشجّعات ومنغّصات، وقد تكون موسماً كذلك لتبادل الشكاوى بين المعلّمين وهي ظاهرة ليست جديدة، ويكفي أن نتذكّر هنا قصيدة الشاعر إبراهيم طوقان والتي يقول فيها: لو كان في التصحيح نفع يرتجى وأبيك لم أكُ بالعـيون بخيلا ثم يختمها ببيته البائس اليائس: يا من يريد الإنتـحار وجدتـــه إن المعلّم لا يعـــيـش طويلا بداية لا بد من الاعتراف أننا نواجه في كل عالمنا العربي معضلة في مخرجاتنا التربوية والتعليمية رغم وجود محاولات ليست بالقليلة للتطوير ورفع المستوى المطلوب والدخول في مجال التنافس الجاد والمفتوح. إن الذي ينبغي التنبّه إليه أن المؤسسات التعليمية تختلف اختلافاً كبيراً عن المؤسسات الأخرى في أي مجال من المجالات، فأنت مثلاً لو أتيت بالقضاة الأكفاء النزيهين فإنه بإمكانك أن تطمئن على تحقيق العدل بين المتخاصمين، ولو أتيت بالأطباء الماهرين فإنك تطمئن إلى مستوى الرعاية الصحية التي سيقدمونها للمرضى، وكذلك قل مثلاً في نظام المرور والبنوك والمؤسسات التجارية..الخ، أما في المؤسسات التعليمية فإن إصلاح المعلّم وتطوير كفاءاته ومهاراته لا يضمن لك بالضرورة تطوير المخرجات، ذاك لأن عملية التعليم لها وجه آخر لا يقل أهمية عن التعليم؛ ألا وهو التعلّم، بل النظريات التربوية الحديثة تقدّم التعلّم على التعليم، وهذه فلسفة صحيحة وراقية إذا فهمت بشكل صحيح. إن السؤال المحوري في هذه القصّة، هل المتعلّم جاء للتعلّم فعلاً؟ أم إن المعلّم يحتاج إلى جهد مضاف لخلق الدافعية للتعلّم؟ وكم هو الوقت الذي يحتاجه المعلّم لذلك؟ خاصة في نظام الساعات والفصول المقطّعة التي ربما لا يلتقي فيها المعلم بتلميذه إلا لأسابيع معلومة ولساعات محدّدة من كل أسبوع، ثم إذا كانت هذه هي مهمّة المؤسسات التعليمية فعلاً فلا بدّ إذاً من أن توضع لهذه المهمّة برامج وأدوات منضبطة ولا تترك للأساليب الوعظية والمحفّزات الشكلية أو الجزئية. في تقديري أن الطرف المعني أكثر بصناعة الدافعية للتعلّم لدى التلميذ ومن مراحله الأولى هو المجتمع، بدءاً من الأب والأم ثم وسائل الإعلام ومنابر الجمعة والأنشطة والفعّاليات المجتمعية المختلفة. إن ثقافة المجتمع التي تدرك قيمة التعليم، وأنه الروح التي تسري في كل مجالات الحياة، وأنه القاعدة الأولى لأي مشروع نهضوي، وأن هذا يتطلب صيانة المؤسسات التعليمية من حالات الغش والترهل وقلّة الاكتراث، وأن الغش في الامتحانات مثلاً إنما هو تهديد للأمن الوطني لأنه سيدفع بكفاءات مغشوشة في كل مفاصل الدولة، هذه الثقافة هي الكفيلة بتحسين مستوى التعلّم وصناعة الدافعية المطلوبة، إضافة إلى أن المجتمع بهذه الثقافة سيشكل رقابة واعية ومؤتمنة على عملية التعليم نفسها. إن المجتمع عليه أن يدرك أنه هو وليس غيره من يدفع ضريبة التعلّم الفاشل أو المترهّل، فالأب الذي يضغط على المعلّم للحصول على النجاح بأي طريقة كانت، هو نفسه الذي سيشعر بضعف الثقة تجاه أي خريج أو موظّف آخر وكذلك سيشعر ابنه أيضاً، مما يعني انهيار الثقة بكل المؤسسات الأخرى ومن ثمّ التوجّه الحتمي إلى البديل الأجنبي.
هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...
المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...
إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...
يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...
لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...
قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...
بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...
إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...
من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...
التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...
تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...
الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...