


عدد المقالات 604
تاريخ العلاقات بين الشعوب والأمم والدول فترات، ومراحل، ليست على وتيرة واحدة، تستمر حقباً عديدة. خرجنا في القرن الماضي من سطوة دول احتلت العالم مثل بريطانيا، التي تحكمت في إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس، ومعها فرنسا، حتى الحرب العالمية الثانية، والتي خلقت واقعاً سياسياً جديداً، تمثل في سيطرة أميركا على مقدرات العالم، مع منافسة على استحياء مع الاتحاد السوفييتي السابق قبل انهياره، وتفرد واشنطن باعتبارها القوة العالمية الأولى بإدارة شؤون العالم، حتى اعتبر المراقبون أن القرن الماضي كان أميركياً بامتياز، ولأسباب عديدة ليس هذا مجالها، بدأت رحلة التراجع، عززها سياسات تباهى بها رئيسها دونالد ترمب نفسه عندما رفع شعار "أميركا أولاً"، وأعلن ضجر أميركا وانسحابها من مشاكل العالم من حولها، بل ودخل في خلافات مع الجميع، خاصة حلفاءه التاريخيين في أوروبا، وصلت إلى درجة الحروب الاقتصادية، مثلما الأمر مع الصين. كل المؤشرات تقول إن القرن الحالي صيني بامتياز، فبكين وفقاً لاستراتيجية مرسومة بعناية وبتنفيذ محكم، تتوجه بثقة وثبات لأن تحتل قمة العالم وقيادته، ولعل القمة الأخيرة لدول إفريقيا التي استضافتها بكين مؤخراً، تعتبر بلا جدال خطوة مهمة في تلك الاستراتيجية، فمنذ عام ٢٠٠٠ أصبحت الصين المنافس والشريك بعد أميركا وفرنسا في القارة الإفريقية، حيث أعلنت في أكتوبر من نفس العام، عن إنشاء منتدى التعاون الصيني الإفريقي لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين الطرفين، وأصبح يضم كل الدول الإفريقية، وهي القمة الثالثة، والتي عقدت تحت عنوان "الصين إفريقيا: نحو مجتمع أقوى مع مستقبل مشترك من خلال التعاون المربح للجانبين"، وشارك فيها زعماء ٥٣ من رؤساء دول إفريقيا، إلى جانب مراقبين من العديد من المنظمات الدولية والإفريقية، والأمين العام للأمم المتحدة، ومنذ القمة الثانية التي استضافتها جنوب إفريقيا في عام ٢٠١٥، شهد الجانبان تعاوناً على مستوى عال، فقد قام الرئيس الصيني بثلاث جولات في إفريقيا، بينما استضافت الصين حوالي ٣٠ رئيساً في زيارات دولة أو للمشاركة في فعاليات دولية. لقد أفسح استياء الدول الإفريقية من سياسة وصراع أميركا والأوروبيين، وتاريخهم الاستعماري القديم والمستمر القائم على الاستغلال، الطريق أمام الصين لسد الفراغ، وتحولت إلى حليف مقبول لدى الجميع، خاصة أنها تملك التكنولوجيا الحديثة، التي ساهمت بها في بناء القدرات الإفريقية الواعدة، التي تسجل أعلى معدل للنمو، مقارنة ببقية دول العالم، والأهم أنها اعتمدت في سياستها على تغليب لغة المصالح المتبادلة، والاحترام والمساواة، دون التدخل في شؤون الآخرين، مع تبني منطق مختلف عن السياسات المالية الغربية، يتجلى في القروض الميسرة، والاستثمار دون شروط، إضافة إلى المساعدات المجزية، وقد دخلت الصين على خط مشروعات البنية التحتية المفيدة للدول الإفريقية، والتي تعتبرها الصين جزءاً من مشروع القرن، وهو مبادرة الحزام وإحياء طريق الحرير، الذي أعلنت عنه لبناء شبكة تربط الصين براً وبحراً، بجنوب شرق آسيا وآسيا الوسطي والشرق الأوسط وأوروبا وإفريقيا، وتعهدت الصين بتوفير أكثر من ١٢٥ مليار دولار، والتي تمثل أهم مصدر للتمويل الحيوي لدول العالم الثالث، ولا تقتصر في هذه الحالة على إفريقيا. أمر تولي الصين قيادة العالم في القرن الحالي ليس بالأمر السهل، ولن يمر دون عوائق وعقبات من قوى منافسة، في مقدمتها أميركا، رغم عدم اكتراث الإدارة الحالية بقارة إفريقيا أصلاً، ورغم ذلك فواشنطن تحاول التشكيك في الدور الصيني في إفريقيا، على سبيل المثال بادعاء أن خطط بكين تعني في نهاية الأمر بإغراق دول إفريقيا بالديون الصينية، وأن دول إفريقيا ربما تجد صعوبة في تسديدها، مع ارتفاع حجمها، الأمر الذي يضعها أمام خيارات، في مقدمتها تسليم الصين حصص مهيمنة في أصولها الاستراتيجية، مما دفع الرئيس الصيني إلى التعهد بتقديم ٦٠ مليار دولار من دون شروط، ومنها قروض بـ ٢٠ ملياراً، وصندوقين للتنمية، وتمويل واردات تزيد عن ١٥ ملياراً، ومثلها مساعدات وقروض بدون فوائد، بالإضافة إلى إسقاط ديون عن بعض الدول الإفريقية، دون أن يسميها. الخلاصة: انتظروا الصين.. فالصينيون قادمون، وعلى الجميع أن يتعامل مع هذه الحقيقة.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...