


عدد المقالات 351
مما قرأت وأعجبني؛ أن حجراً ثقيلاً وقع على ذيل ثعلب، فقطع ذيله، فرآه ثعلب آخر مثله، فسأله: لم قطعت ذيلك؟ فرد عليه: أشعر وكأنني أحلق في الهواء، ويا لها من متعة. فقطع الثعلب السائل ذيله، لكنه شعر بألم ممض ولم يشعر بأي متعة. فسأله: لِمَ كذبت عليَّ؟ قال: إن أخبرت الثعالب بألمك هذا فسيسخرون مني ومنك. فعليك قول ما قلته فحسب، فظلوا يخبرون كل من وجدوه بمتعتهم، حتى أصبح أغلب الثعالب من دون ذيل، ثم بلغ الأمر أن صاروا يسخرون من كل ثعلب له ذيل. ما أريد قوله من هذا التمهيد: إن الفساد ينطلق كشرارة تصيب الصالحين فتفسدهم وما زالت تضطرم فيهم حتى تفني صلاحهم، وكل ذلك بسبب اتباع هواهم وضلالهم، فإن عمّ الفساد بين العباد، أصبح الناس يعيّرون الصالحين بسبب صلاحهم، حتى يصبحوا للسفهاء سخرية، بعد أن كانوا سادة وحكماء وعارفين. عند معاينة الناس ومخالطتهم تجد عدداً كبيراً منهم يسعون إلى الفساد ودحر الرشاد لفساد أصابهم بجهل أو من دون وعي وهم بين الناس ذوو منزلة، فساروا في الناس فساداً مستغلين مكانتهم بين الناس وسؤددهم، والناس لهم مصدقون ولتوجيهاتهم مؤتمرون دون تفكير أو وتمحيص أو تحكيم عقل واتباع هدى أنزل من السماء لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. إن المجتمع الفاسد إنما فسد بفساد الصالحين، وضلّ بضلالهم، وبانقياد العوام لهم بجهل وعمى، «ليأتين على الناس زمان يعيَّر المؤمن بإيمانه كما يعيّر اليومَ الفاجر بفجوره حتى يقال للرجل إنك مؤمن فقيه»، فإذا لم يجد المجتمع الفاسد للمصلحين تهمة عيّرهم بصلاحهم ورشادهم. فيا للعجب أوصلنا لزمان يعيَّر المرء بأحسن ما فيه! فحتى نكون راشدين، وبالإفساد وأهله عارفين، ولمرامي قولهم وفعلهم مدركين، علينا أن نتبع أمراً واضحاً، وقيماً مستقيمة، وحقاً أبلج، بدلاً من سماع بشر، واقتداء بفعلِ مَنْ قد يضِلّ ويُضَلّ، فلذلك علينا السعي الدؤوب لإصلاح كل فساد بالاحتكام إلى العدل والنور الإلهي الذي ارتضاه لنا ربنا، وعلينا ترك سبيل المفسدين، ولنتذكر في ذلك قول الله تعالى على لسان قوم لوط: «أَخْرِجوا آلَ لوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهم أُناسٌ يَتَطهَّرون»، لكن لوطاً نجا، وهلك من طغى وبغى وتجاوز الحد في الفساد والضلال. فعلينا جميعاً إصلاح أنفسنا والصدق معها وقبولها كما هي وعدم ترويجها في حالة ضلالها كسوية راشدة، حتى لا نكتب عند الله من المضلين المفسدين. (اعف نفسك من وزر غيرك، فنفسك لا تطيق وزرها، فكيف ستحمل وزر غيرها؟). ولنتذكر جميعاً أن الصلاح يبلّغنا دروب العلا والنور في الدنيا والآخرة، وأن الفساد والضلال يهوي بنا في قعر الخيبة والفشل في الدنيا والآخرة. فلنصن أنفسنا من الكذب والتدليس والفساد ولنحملها على ما يجمّلها لنبقى أحياء في الدارين. صن النفس واحملها على ما يزينها تعش سالماً والقول فيك جميـل.
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...