alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 310

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

08 يونيو 2026 , 10:29م

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس حقيقة إستراتيجية أدركتها منذ ثلاثة عقود، وتحديداً عند تولي صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الحكم عام 1995، حين توقفت قطر عن سؤال: «كيف تنجو الدولة الصغيرة؟» واستبدلته بـ: «كيف تصبح الدولة الصغيرة ضرورة لا يمكن تجاهلها، وعقدة إستراتيجية لا يمكن تجاوزها؟». لطالما واجهت قطر المعضلة التقليدية التي تواجهها الدول الصغيرة في بيئة إقليمية مضطربة؛ فقد أدركت مبكراً أنها لا تمتلك ثقلاً عسكرياً كبيراً أو قاعدة سكانية واسعة تمكنها من فرض نفوذها بالوسائل التقليدية. لذا اختارت الدوحة مساراً ذكياً ومعقداً انتهجته منذ ثلاثة عقود، تتبلور نتائجه اليوم، وتتشكّل ملامحه في الحرب الراهنة، وهو الانتقال من القوة الناعمة إلى القوة الشبكية. بدأت القصة بازدهار الغاز الطبيعي المسال الذي لم يكن مجرد قصة نجاح اقتصادي بدأت في التسعينيات، بل كان خطوة جيوسياسية بارعة؛ حيث ربطت قطر نفسها بأسواق الطاقة العالمية، ليس كدولة مصدرة للغاز فحسب، بل كعقدة إستراتيجية مركزية داخل شبكة واسعة من الاعتماد المتبادل تشمل الدول، والشركات متعددة الجنسيات، والمؤسسات الدولية العابرة للقارات، ومكوّنات المجتمع المدني العالمي في عوالم الطاقة، والمال، والأمن، والإعلام، والاتصال. وبالتالي أصبح من الصعب الاستغناء عن هذه الدولة ضمن هذه المنظومة، لا لأنها الأقوى عسكرياً أو الأكبر جغرافياً، بل لأنها دولة اندمجت بشبكة معقدة من الاعتماد المتبادل تضم الأسواق الأوروبية والآسيوية والأمريكية، ولديها علاقات متوازنة مع القوى الكبرى والمتوسطة والقوى الإقليمية الفاعلة.عند هذه النقطة، لم تعد قطر قابلة للتهميش بسهولة؛ فممارسة الضغط عليها تعني إرباك أطراف أخرى أيضاً. وهنا تتجلى البصمة الأهم للشيخ حمد بن خليفة آل ثاني؛ فهو لم يبنِ قوة قطر الناعمة فحسب بوصفها دولة حديثة ومنفتحة ومتفاعلة مع العالم من خلال الوساطة الدبلوماسية والتنمية والتعليم والثقافة والرياضة، بل بنى دولة أكثر أهمية واستعصاءً على التهميش، ورسخ حقيقة أساسية لا تزال دول متوسطة وكبرى تتجاهلها، وهي أنه في العالم الحديث، القوة ليست قوة السلاح فقط، بل قوة التموضع. الدرس هنا مباشر: في القرن الحادي والعشرين، وبعد مرور مائة يوم على الحرب الأمريكية– الإسرائيلية–الإيرانية، والتوقف المستمر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في مرافق «رأس لفان» و»مسيعيد» الصناعيتين، تتأكد حقيقة أن القوة لم تعد حكراً على الدول التي تمتلك أكبر الجيوش، بل في أن تصبح جزءاً لا غنى عنه من شبكات الطاقة والاقتصاد والأمن والدبلوماسية التي تشكل العالم المعاصر وترسم ملامح الشرق الأوسط الجديد.يأتي هذا في سياق القوة الشبكية، حيث امتلاك النفوذ لا يعتمد على الهيمنة، بل على التشابك والتموضع داخل منظومات مترابطة. لم تكن قطر بحاجة إلى أن تتفوق على الآخرين بالقوة الصلبة، بل إلى أن تصبح ذات أهمية إستراتيجية لا غنى عنها في الشرق الأوسط الجديد، وقد حوّلت قطر هذا الترابط إلى عنصر من عناصر الحماية. ولهذا فإن الإرث الحقيقي يتجاوز مجرد بناء دولة حديثة؛ إنه إرث صاغ «عقيدة أمان» جديدة للدول الصغيرة. لقد انتشلت قطر نفسها من هوامش البحث عن الاعتراف بدورها في منطقة الخليج، ووضعها في قلب المعادلات التي لا يمكن شطبها.أثبتت قطر خلال الحرب الراهنة للعالم أن خروج الدول الصغرى من دائرة التهميش لا يكون بمحاكاة ترسانات الدول الكبرى، بل بتحويل الجغرافيا والاقتصاد والدبلوماسية إلى شبكة مصالح مترابطة، يُصبح معها إقصاء الدولة مغامرة دولية باهظة الثمن، وأن نفوذ الدول في القرن الحادي والعشرين لم يعد يُقاس بالحدود، بل بعدد الخيوط الحيوية التي تُمسكها الدولة في هذا العالم المتغير. @snasser24

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...

أخلاقيات الفوز: من الذي يخشى «اللعب النظيف»؟

المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...

الدفاعات الفضائية في الخليج بين قبّة حديدية وذهبية

هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...

كيف تُعيد أمريكا هندسةَ النظام الدولي؟

كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...

هل ستُعيد واشنطن تقييم إستراتيجيتها خلال فترة وقف إطلاق النار؟

وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...

خذوا الرقمنة وامنحونا الحياة

من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...

ماذا سنكتب بَعد عن لبنان؟

ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...

«معرفة أفضل» بالمخدرات

من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...

الدولار «شريان الحياة»

العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....