

عدد المقالات 232
الحقد وما أدراك ما الحقد! بسببه تُرتَكب الجرائم، وبه تُهدَم البيوت والمجتمعات وينتشر الخراب والفتن، وبسببه يستهدف إبليس البشر إلى يوم الدين ليضلهم عن طريق الحق والإيمان، كما أنه تسبب في قتل قابيل هابيل، فالحقد كالنار لا تشبع أبداً، فحين يتملك القلب يرحل كل شيء نقي جميل به، ويتشح بالسواد. الحقد يعني الضغينة والانطواء على البغضاء، وإمساك العداوة في القلب، والتربص، وسوء الظن بالخلائق لأجل العداوة، وطلب الانتقام.. والغضب هو بذرة الحقد، فإن لم يئده الإنسان في مهده فسيستفحل، ويتحول إلى بُغض وحقد يملأ القلب، ثم إلى رغبة في الانتقام. وأسباب الحقد مختلفة ومتعددة، علينا البُعد عنها، فمنها: الظلم، والجشع، والطمع، وعدم الرضا، والمماراة، والمنافسة، والجدال، والخصومة التي توغر الصدور، وتهيج الغضب، فيفرح الشخص بكل بلية لغيره، ويحزن بمسرّته، ويطلق اللسان في عرضه، ومن الأسباب فقدان الشخص ما يتمناه لنفسه وحصوله لغيره، فنجد هذا يحقد على أخيه، وذاك على زميله، وتلك على صديقتها، وأخرى على زميلتها بالعمل.. تعددت الأمثلة وتنوعت لكنها في النهاية نار تأكل الأخضر واليابس، علينا النجاة منها في الدنيا والآخرة. ولكي ننجو من لهيب نار الحقد علينا البُعد عن الغضب وسوء الظن، ونستعيذ بالله من الشيطان، ونرضى بما قسمه الله لنا، ونلتمس العذر للآخرين، ونتهادى ونتصافح ونعفو ونصفح ونتواضع، ونُرضي الحقود بما يطمئنه ويطيب خاطره، ونذكّر النفس بعاقبة الانتقام والتسبب بالضرر للناس من دون وجه حق، والإقلاع عن الغي، وإصلاح النفس. وعن الحقد قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}. وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال:»قيل يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ قال: كل مخموم القلب صدوق اللسان، قيل صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي، ولا غل ولا حسد». الإنسان يمتلك مشاعر فطرية للتعايش مع غيره، منها ما هو إيجابي كالمحبة، والشفقة، وحب الآخرين، والتعاطف، والتسامح، والرضا.. وغير ذلك مما ينثر السلام والمحبة بين الناس، وبه تُبنى المجتمعات وتزدهر.. ومنها ما هو سلبي كالكره، والحقد، والغضب، والحسد.. إلخ، وتلك هي سوس ينخر في بناء المجتمعات ويتسبب في هدمها... فطهروا نفوسكم، وتسامحوا وتحابوا وتصالحوا مع أنفسكم، طهر الله نفوسنا جميعاً.
تُعدّ المسؤولية المجتمعية في الإسلام قيمة أصيلة ترتبط بالإيمان والسلوك اليومي للمسلم، فهي ليست مجرد واجب اجتماعي أو قانوني، بل هي التزام ديني وأخلاقي يدعو الإنسان إلى الإحسان للآخرين والحرص على مصلحة المجتمع. وقد حرصت...
من أهم ما يميّز أواخر رمضان وجود ليلة القدر، وهي ليلة عظيمة، قال الله تعالى عنها: «ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر». لذلك يجتهد المسلمون في العشر الأواخر بالقيام والعبادة أملاً في نيل فضل هذه...
تلتئم الجروح الجسدية، لكن لا تلتئم الجروح النفسية والمجتمعية والتفكك وانهيار العلاقات والثقة بين الناس، فتتصاعد مشاعر التخوين والغدر، بل تُشعَل الحروب. والقضاء على ذلك لا يكون إلا بالاستثمار في كل ما من شأنه إعادة...
حُسن الأخلاق من حُسن الأعمال، فلم يبعث الله -عز وجل- رُسله وأنبياءه للناس إلا بعد أن جمّلهم بهذه السجية الكريمة، ولنا في سيد المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في حسن الخلق،...
أيام قليلة ويُقبل علينا أعظم شهور العام شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان، فرضه الله على عباده فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن...
الطَّمع يُجسّد رغبة الإنسان الجامحة نحو امتلاك الأشياء والثروات بالطرق المشروعة أم بغيرها، وأحيانًا تكون تلك الأشياء غير مهمة له، لكنّ حب التملك لديه دفعه نحو أخذ ما يستحق وما لا يستحق، ويحاول الشخص الطمّاع...
عمال توصيل الطلبات عبر الدراجات يُقدّمون خدمة حيوية، ويساهمون في زيادة دخل الشركات، وهو ما يستحقون عليه الشكر، لكن انتشار عملية التوصيل بالدراجات صنعت تحديات في الطرق تهدد السلامة، كالتسبب في وقوع حوادث خطيرة، فضلًا...
التعليم ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، لذا تهتم الدول الساعية إلى النهضة بتطوير المناهج التعليمية وإعداد الكوادر التدريسية الشابة لمواكبة التقدم الإلكتروني والتقني مع الحفاظ على المعايير الأخلاقية.. واختيار «اليونسكو» موضوع «قوة الشباب في المشاركة في...
الغضب تعبيرٌ ورد فعل تجاه ما يُنظر إليه كإساءة أو تهديد وسوء معاملة، والشعور بالاستفزاز، أو مواجهة عقبات أمام تحقيق الأهداف، ويظهر بصورة تغيرات جسدية وعقلية، كاحمرار الوجه، وانتفاخ الأوداج، وينتج عنه الرغبة في الانتقام،...
الإنسان منذ القِدم هو أساس العمل، والآلة تساعده في زيادة الإنتاج والجودة، لكن مع التطور التكنولوجي المذهل وتأثيراته السلبية على مستقبل الوظائف تغيّر الأمر، فإن التوجه نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في الكثير من مناحي الحياة...
يمر العام تلو العام ولا يزال الصراع البشري يتصاعد ويتطور، فمن يمتلك العلم والمال والقوة العقلية والبشرية يسيطر على مقاليد العالم، وينظم شؤونه حسب هواه ومصالحه بطريقة العصا والجزرة، وقد شهدت الحروب تطورًا مخيفًا، حتى...
الإنسان خُلق لعبادة الله وتعمير الأرض، وقد منح الله العمل شأنًا عظيمًا، وأمر بإتقانه وإخلاص النية فيه ليؤجر عليه العبد مع الحفاظ على السبب الوجودي للإنسان وهو العبادة.. فلا يتواكل الإنسان على غيره بحجة التعبّد...