


عدد المقالات 251
الحقد وما أدراك ما الحقد! بسببه تُرتَكب الجرائم، وبه تُهدَم البيوت والمجتمعات وينتشر الخراب والفتن، وبسببه يستهدف إبليس البشر إلى يوم الدين ليضلهم عن طريق الحق والإيمان، كما أنه تسبب في قتل قابيل هابيل، فالحقد كالنار لا تشبع أبداً، فحين يتملك القلب يرحل كل شيء نقي جميل به، ويتشح بالسواد.
الحقد يعني الضغينة والانطواء على البغضاء، وإمساك العداوة في القلب، والتربص، وسوء الظن بالخلائق لأجل العداوة، وطلب الانتقام.. والغضب هو بذرة الحقد، فإن لم يئده الإنسان في مهده فسيستفحل، ويتحول إلى بُغض وحقد يملأ القلب، ثم إلى رغبة في الانتقام. وأسباب الحقد مختلفة ومتعددة، علينا البُعد عنها، فمنها: الظلم، والجشع، والطمع، وعدم الرضا، والمماراة، والمنافسة، والجدال، والخصومة التي توغر الصدور، وتهيج الغضب، فيفرح الشخص بكل بلية لغيره، ويحزن بمسرّته، ويطلق اللسان في عرضه، ومن الأسباب فقدان الشخص ما يتمناه لنفسه وحصوله لغيره، فنجد هذا يحقد على أخيه، وذاك على زميله، وتلك على صديقتها، وأخرى على زميلتها بالعمل.. تعددت الأمثلة وتنوعت لكنها في النهاية نار تأكل الأخضر واليابس، علينا النجاة منها في الدنيا والآخرة.
ولكي ننجو من لهيب نار الحقد علينا البُعد عن الغضب وسوء الظن، ونستعيذ بالله من الشيطان، ونرضى بما قسمه الله لنا، ونلتمس العذر للآخرين، ونتهادى ونتصافح ونعفو ونصفح ونتواضع، ونُرضي الحقود بما يطمئنه ويطيب خاطره، ونذكّر النفس بعاقبة الانتقام والتسبب بالضرر للناس من دون وجه حق، والإقلاع عن الغي، وإصلاح النفس.
وعن الحقد قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}.
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال:»قيل يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ قال: كل مخموم القلب صدوق اللسان، قيل صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي، ولا غل ولا حسد».
الإنسان يمتلك مشاعر فطرية للتعايش مع غيره، منها ما هو إيجابي كالمحبة، والشفقة، وحب الآخرين، والتعاطف، والتسامح، والرضا.. وغير ذلك مما ينثر السلام والمحبة بين الناس، وبه تُبنى المجتمعات وتزدهر.. ومنها ما هو سلبي كالكره، والحقد، والغضب، والحسد.. إلخ، وتلك هي سوس ينخر في بناء المجتمعات ويتسبب في هدمها... فطهروا نفوسكم، وتسامحوا وتحابوا وتصالحوا مع أنفسكم، طهر الله نفوسنا جميعاً.
في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...
من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...
استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....
منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...
تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...
في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...