


عدد المقالات 611
منذ سنوات ونوري المالكي يظهر كفاءة عالية في اللعب على المتناقضات في الساحة العراقية، وربما في العلاقات الخارجية أيضا، الأمر الذي مكنه من السيطرة الفعلية على مؤسسات الدولة العراقية, رغم ظاهر حكومة الشراكة التي يعتبرها منّة منه على العراقيين كما تحدث صراحة في أكثر من مناسبة, ملوحا بإنهاء صيغة التوافق. اليوم، يعود وزراء الأكراد إلى حكومة المالكي، من دون أن نعرف طبيعة الصفقة التي عقدها معهم، والتنازلات التي قدمها لهم من أجل التفرغ لأولوية كبح الحالة العربية السنية المتمردة، لاسيَّما بعد أن فشل رهانه على تعب الحراك الشعبي الذي شبَّ عن الطوق، وأثبت قدرة رائعة على الصمود في الساحات. مجزرة الحويجة كانت محطة لمزيد من التصعيد وبث الرعب في روع المالكي، هو الذي اعتقد أنها ستبث الرعب في روع الحراك، الأمر الذي دفعه سريعا نحو الأكراد الذين كانت قيادتهم جاهزة على الدوام لعقد الصفقات، من دون أن تأخذ في الاعتبار الوضع الذي يعيشه العرب السنة، لأن منطقها الواقعي هو أن كلا الطرفين الشيعي والسني يُعد خصما لأحلام قادة الأكراد، بدليل الإجماع بينهما على الموقف من كركوك على سبيل المثال. نفتح قوسا لنشير إلى أن حديثنا عن موقف قادة الأكراد لا ينسحب على الشعب الكردي الذي يرفض الظلم لأنه أكثر من عانى منه، وهو يشعر دون شك بالمظالم التي أصابت العرب السنة في عراق المالكي، بل يدرك إضراره بمصالح كل العراقيين. والحال أن عبقرية المالكي ليست هي التي حمته، ونصبته دكتاتورا على العراق، بل هو الدعم والتبني الإيراني، وهو دعم ليس من السهل مقاومته بأية حال، لاسيَّما أن لقاسم سليماني (زعيم فيلق القدس في الحرس الثوري) فيه أكثر بكثير مما لأي زعيم كتلة مهما كان. وفي حين لا يمكن القول إن أيا من الكتل الشيعية المهمة, تحديدا المجلس الأعلى والتيار الصدري يبدو راضيا عن سياسات المالكي، فإن أحدا منهم لا يمكنه التمرد على القرار الإيراني، بخاصة في لحظات الحسم، ولو انسحبت الكتلتان من الائتلاف لفرط عقده، لكن إيران لا تكتفي بالتفاهم مع رأس الكتلتين، بل تُحدث اختراقات فيهما، بحيث تفقد رأس كل منهما القدرة على التمرد، اللهم إلا إذا غامرت بتفكيك كتلته في ظل وجود قادة فيها يأتمرون بأمر إيران، أكثر مما يأتمرون بأمر قيادتها العليا. اليوم يقف العراق في منعطف بالغ الخطورة، ليس فقط لأن العرب السنة ثائرون على دكتاتورية المالكي، بل أيضا لأن فساد الرجل وحاشيته لم تأت بخير لعموم العراقيين، ولولا الحشد المذهبي لكان وضعه أسوأ بكثير، الأمر الذي لا تعكسه نتائج انتخابات المحافظات التي سيطر عليها بالبيع والشراء. ما يجري في العراق ينذر بشر كبير، ذلك أن اندلاع حرب طائفية فيه سيجعل البلد حمام دم أسوأ بكثير من سوريا، لكن إيران التي فقدت عقلها ورشدها في ظل مخاوفها مما يجري في سوريا وميلها بسبب ذلك لاستخدام العرب الشيعة في سياق تثبيت مشروعها، لا تلقي لذلك بالا, هي التي جرت هذه الفئة نحو خيارات بائسة ضد سوريا، وتبعا لذلك ضد ربيع العرب الذي كان بشارة خير للجميع. اليوم يبدو المالكي في مزاج تقديم تنازلات للعرب السنة، لكنها تنازلات محدودة، مع صفقات جانبية مع رموزهم، وبالطبع لكي يواصل حكم العراق، وليس لشيء آخر، فضلا عن إدراكه لحقيقة الحرب الطائفية وتبعاتها، لكن تلك التنازلات لا تبدو كافية، ثم إن سيرة التعامل معه لا تبشر بأي خير، ووزراء العرب السنة لم يكونوا سوى واجهة يختفي من خلالهم بمسمى حكومة التوافق، بينما هو يمسك بالبلد طولا وعرضا. في هذه الأجواء يتسع نطاق الميل لدى العرب السنة نحو الفيدرالية التي ستكون مقدمة للتقسيم، وفي حين نتفهم هذا الميل في ظل المظالم التي يعيشونها، فإن ذلك لا يبدو حلا عمليا، إذ سيترك جزءا كبيرا من البلد في قبضة إيران بشكل كامل، ويضر بعموم الوضع العربي, خاصة الخليجي، بينما تبشرنا التطورات في المنطقة، ولو في المدى المتوسط بتقليم أظافر إيران وإعادتها إلى حجمها الطبيعي. المطلوب في سياق الرد على هذه الأوضاع هو فتح حوارات مع الكتل الشيعية الأخرى من أجل خريطة طريق للحل، تبدأ بسحب الثقة من المالكي، وتمر بحكومة انتقالية، تمهد لتعداد سكاني جديد، وقانون انتخاب عادل، ثم انتخابات، يليها دستور جديد، فحكومة وحدة وطنية لكل العراقيين من دون تمييز فيما بينهم. لا مصلحة لأحد في الحرب الأهلية، ولا مصلحة لأحد في استمرار دكتاتورية المالكي وفساده، كما لا مصلحة لأحد بأن تبقى إيران سيدة في العراق تتلاعب بقواه السياسية كيف تشاء، فضلا عن أن تمضي به نحو خيارات بائسة من بينها التقسيم، وأسوأها الحرب الأهلية.
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...