


عدد المقالات 611
من تابع تلك الزفة التي قامت بها الحكومة العراقية، ومن يتبعها من مراجع في وسائل إعلام ردا على بيان الأزهر حول ممارسات ميليشيات ما يسمى الحشد الشعبي.. من تابع ذلك كله سيعتقد من دون تردد أن الأزهر قد مسَّ بجحافل من القديسين، وليس بميليشيات تضم طوابير من العاطلين عن العمل وشبانا جرى تجميعهم بأسوأ أنواع الحشد الطائفي واستعادة الثارات التاريخية. حين تنشر المواقع العراقية، ووكالة فارس أن عمليات «الحشد الشعبي» تتم تحت راية «يا حسين»، فماذا يعني ذلك غير الحشد المذهبي الذي يستعيد الثارات التاريخية، وماذا عن حشد من الفيديوهات التي تعكس أسوأ أنواع الخطاب المذهبي ضد الصحابة، مع عمليات تعذيب غاية في البشاعة، بعضها نشرته وسائل إعلام أجنبية مرموقة لا يمكن أن تنشر شيئا دون التدقيق بصحته؟! ويصل السخف بدوائر إيرانية حد الحديث عن أن بيان الأزهر قد صدر بعد دفع رشوة من قبل تركيا، وأحيانا بأموال سعودية، فيما يجري تحريك بعض المشايخ المحسوبين على أهل السنة لكي يتواصلوا مع الأزهر من أجل سحب البيان الذي يُرجح أنه صدر بمبادرة ذاتية من الأزهر دون الرجوع للجهات السياسية التي لا يروق لها إغضاب إيران في هذه المرحلة، وهذا أصلا ما يفسر البيانات الرسمية العراقية، والتواصل مع الخارجية المصرية، فلو صدر بيان مماثل عن هيئة كبار العلماء في السعودية، لما حدث ذلك؛ لأنه موقف متوقع بحسب التحالف الإيراني. أليسوا يقولون إن السعودية تدعم تنظيم الدولة؟! اليوم نحن إزاء ميليشيات منفتلة من عقالها، وكلما واجهت مقاومة من قبل تنظيم الدولة، أو العشائر، ومُنيت بالهزائم وأعداد كبيرة من القتلى، ازدادت دموية، ما يعني أن مناطق العرب السنة التي تقع في مرماها ستكون برسم انتهاكات بلا حصر، وهو ما تبدى في ديالى والعجيل، ومنذ أيام في تكريت. وهذا بالضبط هو سر المواقف الغربية المعبرة عن مخاوف مما يمكن أن يحدث، وبالطبع في سياق من تبرئة النفس في حال وقوع الجرائم (تصريحات بتريوس «صاحب فكرة الصحوات» عن أن تلك الميليشيات أخطر من تنظيم الدولة خير دليل). وفي حين يمكن القول: إن حكومة العبادي ليست معنية بتسجيل الكثير من الانتهاكات ضد العرب السنة، وبالطبع لأسباب سياسية تتعلق بالضغوط الغربية من جهة، وبسبب تحالف بعض سياسيي العرب السنة معها ضد تنظيم الدولة من جهة أخرى، فإن من العبث الاعتقاد بقدرتها على السيطرة على تلك الميليشيات، لاسيَّما أنها تتمتع بقيادة لها سجل حافل بالقتل والانتهاكات، سواءً تمثلت في هادي العامري وأمثاله، أم في المالكي الذي يوجِّه، أم في سليماني فوقهم جميعا، وهو الذي يريد نصرا بأي ثمن، ولو بعمليات إبادة. وها إن مقتدى الصدر يطالب بإبعاد من سماها «الميليشيات الوقحة» عن تكريت، هو الذي يدرك أن تلك الميليشيات هي أداة إيران في السيطرة على الدولة ومقدراتها. حتى المناشدات التي تأتي من المراجع الدينية، لا تبدو ذات قيمة، لأن أصل التعبئة المذهبية لن يلجمه شيء، وهم (أي عناصر الميليشيات) يواجهون كفرة برأيهم لا بد من إبادتهم بأي ثمن، وكما قلنا تحضر الثارات التاريخية بكل تجلياتها، لكأن استحقاق الأخذ بالثأر قد حان، وبذلك يحضر الحسين، وتحضر السيدة زينب رضي الله عنهما، وغير ذلك من أشكال الثارات التي تُستعاد على نحو محموم. ينسى هؤلاء جميعا ومن وراءهم أن ما أعاد الحاضنة الشعبية لتنظيم الدولة في مناطق العرب السنّة هي تلك الانتهاكات وذلك التمييز والتهميش الذي مارسه المالكي، وإلا فلماذا لا يكون بالإمكان الآن استعادة تجربة الصحوات كما حدث من قبل، بينما يخرج زعماء عشائر يظهرون ما يمكن القول إنه انحياز لتنظيم الدولة أكثر من انتقادها، بينما يبايعها آخرون، وبالطبع لأنها تظهر بمظهر من يدافع عن العرب السنة في مواجهة عدوان الطرف الآخر. لا حل في العراق إلا بالتعايش بين مكوناته، وقد اختار العرب السنة مسار التعايش حين ذهبوا لانتخابات 2010 بكل قوة، لكن الطرف الآخر هو الذي عاد لهوايته القديمة في التهميش والتمييز والانتهاكات، وإذا لم يكن هناك حل عملي، فإن أي تفوق مهما كان على تنظيم الدولة هنا وهناك (ما زال محدودا وبثمن باهظ)، لن يكون نهاية المطاف، وستتواصل دورة العنف بلا توقف، والخلاصة أن العراق لن يستقر بتهميش أحد مكوناته، كما أنه لن يستقر في ظل الاحتلال الإيراني أيضا. •  @yzaatreh
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...