alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
إبراهيم عبد الله المحمدي - مؤلف وتربوي 17 سبتمبر 2026
من تراث العلماء إلى التربية الحديثة تعليم بلا قسوة

الجيوش والسياسة

08 مارس 2019 , 04:32ص
ظلّ المجد السياسي مرتبطاً لفترة طويلة في تاريخ البشرية بالتوسع في رقعة الدولة، لذا كانت القوة العسكرية أهم عناصر الدولة القديمة، وظلت الحروب سمة في علاقة الدول، واشتهر في التاريخ القادة الذين أفلحوا في تحقيق غاية التوسع، حتى بنوا إمبراطوريات واسعة، فتطابقت صفتا السياسي والعسكري في تلك المراحل التاريخية، كما في أمثلة الإسكندر وهولاكو ونابليون، وفي التاريخ الحديث، صعد إلى سدة الحكم عسكريون كافأتهم شعوبهم
على بلائهم الحسن في الحرب العالمية الثانية، كما في أمثلة أيزنهاور الذي ترأس الولايات المتحدة الأميركية، وديجول الذي أصبح قائداً تاريخياً لفرنسا.
بعد زوال فكرة التوسع الإمبراطوري، تراجعت فكرة التطابق بين القائد العسكري والزعيم السياسي، وتراجع كثيراً الدور السياسي للجيش في دول الديمقراطيات العريقة، وانحصرت مهمة الجيش في دائرة تخصصه العسكري، لكن الجيش في دول العالم الثالث ابتدع لنفسه مهمة الرقابة على الأداء السياسي، رغم وجود جهة رقابية معروفة حسب مبدأ فصل السلطات في الدولة الحديثة، هي الجهاز التشريعي في الدولة، ولم تقف جيوش دول العالم الثالث عند حدود المراقبة عن بعد، بل منحت نفسها حق التدخل متى رأت بتقديرها أن الأمر يتطلب الحسم الذي يتوفر للمؤسسة العسكرية بطبيعتها المنضبطة، ولا يتوفر للمؤسسات السياسية التي قد تميل للعبث -حسب رؤية العسكريين- بهذا المنطق كثرت تدخلات الجيوش في السياسة عبر انقلابات عسكرية في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، وأصبح مألوفاً ظهور الجنرالات ببزاتهم العسكرية على رأس هذه الدول، وطال بقاؤهم في السلطة، لتتحول دعاوى الحسم والانضباط إلى مداخل للقهر والكبت.
هذه الظاهرة تفرض تساؤلاً عن سر اضطلاع الجيش بالدور السياسي، رغم أنه مؤسسة غير سياسية، ولماذا لا تُعطى مؤسسات غير سياسية أخرى مثل النقابات والمؤسسات والمنظمات الطوعية، حق ولوج ميدان السياسة؟!
بمقارنة بسيطة، نكشف أن القوة العسكرية هي التي تجعل الجيش يتقدم بثقة للعب هذا الدور، فهو لا يشكل الحكومة بسند انتخابي ولا بإرادة شعبية، فيلجأ إلى قوته العسكرية لفرض إرادته، لكن من أين تستمد النقابة أو الاتحاد أو أي تنظيم سياسي مدني القوة ليفرض رؤية ترفضها الإرادة الشعبية؟ ولن نتخيل أعضاء نقابة يسيطرون على الحكم ويعتقلون قادة الحكومة المنتخبة ويعلنون حالة الطوارئ. طول فترة بقاء الجيوش في كثير من دول العالم الثالث رسّخ فهماً غير صحيح، هو أن العسكريين أجدر من غيرهم بالإدارة، فيلجأ رأس الدولة إلى إسناد إدارة مؤسسات مهمة لعسكريين حتى لو كانت طبيعتها تحتاج لمدني مختص. ومع طول بقاء الجيوش في الحكم لم تعد الشعوب تستغرب عسكرة الإدارة، ولكنها قطعاً سوف تعجب لو قرر الرئيس تشكيل حكومة ائتلافية من نقابتي المعلمين والأطباء، باعتبار أن التعليم والصحة يأتيان على رأس المطالب الشعبية. لقد امتدت فترات الحكم العسكري أو شبه العسكري بما يكفي لإصدار حكم منصف على التجربة، ولا يخفى بعد هذه الفترات الطويلة ما ترتب عليها من تبعات الرؤية الواحدة المفروضة بالقوة العسكرية، وما قادت إليه من قهر.
لذا أصبح الحكم الشمولي الأحادي مرفوضاً، وهو عادة ما يستند إلى قوة نظامية تدعمه، وعليه يصبح الحكم العسكري المباشر أدعى للرفض، ولا يبقى للجيش فرصة للتدخل إلا في حالات استثنائية عندما يهدد البلاد تمرد عسكري داخلي يهدد وجود الدولة نفسها، وهي حالة استثنائية تنتهي بزوال المسبب.
الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...