alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 210

القواعد الرئيسية لاتخاذ قرارات فعالة (4)

08 يناير 2023 , 12:05ص

ما هو التوافق التنظيمي (Organizational Alignment)؟ يُعرف التوافق التنظيمي على أنه مزيج مثالي من إستراتيجية العمل وثقافة الشركة والموهبة لتحقيق أقصى قدر من الأداء.
ماذا يقول بحثنا عن خطوات اتخاذ القرار الفعال للقادة؟
استنادًا إلى بحث التوافق التنظيمي الذي أجري لـ 410 شركات في ثماني صناعات مختلفة، يعد اتخاذ القرار الفعّال أحد العوامل السبعة الأكثر تأثيرًا في تحقيق التوافق التنظيمي والأداء العالي. وفي حال كنت تعتقد أن التوافق ليس مهماً، انتبه: 
• الشركات المتوافقة بدرجة عالية تنمو بشكل أسرع بنسبة 58 ٪. 
• تحقق أرباحًا أكثر بنسبة 72 ٪. 
فما هي خطوات اتخاذ القرار للقادة لكي تتوافق تنظيمياً؟
إذا كنت قائداً يتطلع إلى التفوق في الأداء مقارنة مع مؤسسات منافسة أو مشابهة في نفس طبيعة الأعمال، ينبغي أن تتأكد أن القرارات تُتخذ بفعالية في جميع أنحاء المؤسسة بطريقة توازن بين الأولويات قصيرة وطويلة الأجل. ففي بحث أُجريَ في شركات عالية الأداء؛ أكد المشاركون أن 88 ٪ من قرارات الشركة تعكس توازنًا صحيًا بين التركيز على المدى القصير والطويل؛ بالمقابل أفاد 11 ٪ فقط من المشاركين من الشركات ذات الأداء الضعيف أن اتخاذ القرار كان فعالاً.
كيف يكون التوافق التنظيمي في سياق اتخاذ القرار الفعال؟ 
على المستوى الأساسي، فإن اتخاذ القرار القيادي الجيد هو عملية من ثلاث خطوات:
أولاً: توافق على أولويات المنظمة: 
تبدأ خطوات اتخاذ القرار الفعال للقادة بمعرفة ما يجب فعله حقًا ولماذا هو مهم مقارنة بالأولويات الأخرى؛ والذي يعني بالضرورة وجود قائمة للأولويات. يعاني العديد من القادة من اتخاذ القرار لأنهم يسمحون للعديد من الأولويات بالتسلل إلى بيئة الأداء وبالتالي تضطرب الأولويات. تتوافق الأولويات الفعّالة مع إستراتيجية الشركة، ومع الثقافة التنظيمية، وتتضمن تعريفات واضحة للنجاح والفشل، وتسلط الضوء على النتائج المرجوة والجداول الزمنية ذات الصلة، وتكون منطقية ومقبولة بشكل عام للفرق والأفراد. لتبسيط مفهوم الأولويات، تمثل الأولويات الفعالة قائمة مختصرة مكونة من عدة إستراتيجيات (بين 3 إلى 5) يعتقد القائد والفريق أنها ستمكنك الشركة من النجاح بطريقة منطقية وفعلية.
وقد تكون بعضها قصيرة الأمد؛ قابلة للتحقيق على المدى القصير؛ وبعضها له أفق زمني أطول مرتبط بإستراتيجية الشركة. ومن سمات هذه الأولويات أنها واضحة بما فيه الكفاية بحيث يفهمها الفريق بأكمله، ويؤمن بأنهم الأشخاص المناسبون للمضي قدمًا بالخطة، ولدى الجميع ثقة في أنه يمكن تحقيقها في البيئة التنظيمية الفريدة للمؤسسة. وهذا لن يحدث ما لم يتم إشراك الآخرين في اتخاذ القرارات والتشاور معهم. عندها فقط سيكون القائد قادرًا على اتخاذ قرار مستنير والحصول على الموافقة المطلوبة لإنجاز الأمور.
ثانياً: إنشاء المساءلة والالتزام بها 
بمجرد أن يفهم الجميع ويؤمنون بالأولويات، فإن الخطوة التالية الفعالة في اتخاذ القرار للقادة هي خلق ثقافة خاضعة للمساءلة تقود الأداء العالي وتُمكن الأشخاص على جميع المستويات من اتخاذ قرارات راسخة تتماشى مع أولويات المنظمة. فقد وُجد أنه كلما زاد شعور الناس بأنهم يتحكمون في القرارات ومسؤولون عن عواقبها؛ زاد احتمال قيامهم بالحكم اللازم لاتخاذ قرارات فعّالة. لإنشاء بيئة من المساءلة، ينبغي للقائد التأكد من مشاركة المعلومات بشكل مفتوح، ومعالجة النزاعات وحلها بسرعة، ومراقبة الأداء الضعيف، وتثبيط السلوكيات غير الحاسمة، ومعالجة التردد والتقاعس. إضافة إلى ذلك؛ إشراك المستويات المناسبة من القادة والخبراء في المواضيع ذات الصلة، والاعتراف بالمساهمات ومتابعة الالتزامات ومراقبة وقياس الأداء والتأكد من أن كل اجتماع ينتهي بفهم واضح للقرارات والخطوات التالية.
ثالثاً: تحمل المسؤولية
 يجب أن يكون هناك شخص واحد مسؤول عن ضمان التنفيذ السليم. القرارات الجيدة التي يتم تنفيذها بشكل سيئ أو بطيء جدًا تفقد قيمتها. لذا فإن هذا الدور لا يقل أهمية عن تحديد الأولويات بشكل صحيح وخلق مستوى مناسب من المساءلة.
اختر شخصًا ملتزمًا تمامًا بالقرار ولديه الخبرة والتأثير اللازمان للتنفيذ الناجح. ثم تأكد من أنه وفريقه يمكنهم الإجابة عن الأسئلة الخمسة التالية:
• ما هو القرار المحدد الذي يجب اتخاذه؟
• لماذا هذا القرار مهم؟
• من الذي يجب أن يشارك في اتخاذ القرار؟
• كيف سيتم اتخاذ القرار؟
• متى يجب اتخاذ القرار؟
الإجابة عن هذه التساؤلات توحي بأن الفريق على دراية كافية بالقرار وتبعاته ولديه الرغبة القوية في تحمل مسؤولياته وتنفيذه. 
وأخيراً؛ كن قائدًا في حياتك الشخصية ومهنتك من خلال الالتزام باتخاذ قرارات صعبة في الوقت المناسب. أفضل طريقة لإلهام الآخرين للتغيير هي إجراء التغييرات بنفسك. مارس هذه العملية باستمرار وكن قائدًا واثقًا من نفسك والآخرين. ما عليك سوى التفكير في الوقت والطاقة اللذين ستوفرهما في هذه العملية، ومدى شعورك بالرضا عندما تظل هادئًا، وتثق بنفسك، وتتخذ قرارات رائعة، وترى تأثيرها على سير مؤسستك. لست مطالباً بقرارات صائبة ودقيقة طوال الوقت، ولكن عندما تصدر القرار راقب النتائج وطور من القرار وعدل فيه بما يناسب التوافق التنظيمي وأهداف المؤسسة سواء كانت إستراتيجية أو قصيرة.

  @hussainhalsayed

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...