alsharq

مأرب الورد

عدد المقالات 178

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

التحالف صاحب القرار العسكري باليمن

07 يونيو 2018 , 12:29ص
يحرص التحالف العربي دائماً على التأكيد والتذكير بأن عملياته في اليمن تسير بموجب خطة عسكرية مدروسة، بما يحقق أهداف تدخّله المعلنة وهي إعادة الشرعية، رغم أنه لا يحدد موعداً زمنياً لانتهاء عملياته.
والمهم في هذا التأكيد الذي كرّره ناطق التحالف السابق أحمد عسيري، ثم خلفه الحالي تركي المالكي، أن القرار العسكري بيده وليس بيد الشرعية التي يعدّ دورها ثانوياً، ولا تملك صلاحية اتخاذ قرار تحرير هذه المدينة أو تلك ما لم يوافق التحالف، وفي حال قَبِل ذلك يترك لها الإعلان رسمياً في بعض الأحيان.
ورغم هذا بدأنا نسمع بعض أبواق وإعلام التحالف يحمّل الجيش الوطني مسؤولية التعثر بهذه الجبهة أو تلك، في محاولة لتبرير فشل التحالف نفسه الذي يتحكم بقرار العمليات ويحدد مكان وزمان المعركة، وهو من يوقفها مثلما أشعلها. ومن يعود إلى بياناته والناطق باسمه سيجد دليلاً كافياً على تحكّمه كلياً بالقرار العسكري وحتى السياسي للشرعية.
وقد أثبتت التجربة الماضية أن التحالف يستخدم اسم الشرعية لإطالة أمد الحرب، مع أن بإمكانه حسمها عسكرياً أو سياسياً؛ لكنه يماطل لأهداف وأطماع تجسّدها الإمارات بالموانئ والجزر وتقويض وحدة البلاد.
لقد تعمّد التحالف منذ البداية احتكار القرار العسكري الذي يحدد أولويات كل مرحلة ومسار العمليات، بما في ذلك انتظامها وفق المتطلبات العسكرية بالدرجة الأولى.
وهذا جزء من اختلال المعادلة مع الشرعية التي حوّلها التحالف إلى تابع ليقوم بدور الوصي عليها بكل شيء، لا الحليف المساند الذي يدعم أصحاب الأرض ويراعي أولوياتهم ومصالحهم ويقدّر مآسي إطالة الحرب عليهم.
يخضع الدعم العسكري للجيش الوطني لحسابات ضيقة وخاطئة في معظمها، مع أن هذا الدعم محدود أصلاً وغير منتظم، وهي الحسابات الضيقة ذاتها التي تنتقي مكان وزمان المعارك وتحريك الجبهات فجأة هنا وإيقافها هناك دون تحقيق أهدافها.. وهكذا دواليك ثلاث سنوات.
في عمليات الساحل الغربي لليمن، كانت الإمارات هي من تفاجئ الشرعية واليمنيين بالإعلان عن أسماء عمليات وتدفع بتشكيلات عسكرية غير نظامية موالية لها، وهكذا تُنسب الإنجازات لها، حتى إذا تحررت مدينة ساحلية أو ميناء كالمخا وضعتها تحت سيطرتها ولم تستفد الشرعية شيئاً.
لو كان القرار بيد قيادة الجيش الوطني لحُسمت الأمور منذ فترة، ذلك أنها ستكون حريصة على إنهاء معاناة اليمنيين من خلال إدارة المعارك بحسابات وطنية خالصة تراعي الزمن والضغط المستمر.
لا أبرر هنا للشرعية في فشلها بما هو واجب عليها، ولا أقدمها بصورة السلطة الوطنية التي ترتقي للظروف والتضحيات؛ فهي شريكة بما وصلنا إليه ابتداءً وبالتعثر الحاصل، وقد كتبنا عن ذلك في مناسبات مختلفة؛ ولكن أحاول التفريق بين مسؤوليتها وما تستطيع القيام به بالفعل وبين حجم تأثير وتغوّل التحالف في قرارها، والذي بات متحكماً حتى بالتعيينات الإدارية العادية.
كيف نفهم تهميش الجيش الوطني من العتاد العسكري وحتى الانتظام بصرف الرواتب شهرياً، في الوقت الذي يغدق التحالف -وتحديداً الإمارات- على ميليشيات شكّلتها بمعظم المحافظات المحررة وزوّدتها بالمدرعات والدبابات والرواتب الشهرية، مع أن بعضها بمحافظة محررة ليس فيها قتال يبرر دعمها كحال وكلائها بعدن؟
لا لشرعنة تمرّد القوة والانفصال

تواجه السلطة الشرعية ضغطاً كبيراً من داعميها الخارجيين لتشكيل حكومة جديدة تضمّ مليشيات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، من أجل منحها مشروعية سياسية لانقلابها الذي قامت به ضد السلطة المعترف بها دولياً، كي يتنصّل هؤلاء الداعمون عن...

ماذا بعد مؤتمر المانحين بشأن اليمن؟

حصلت المنظمات الأممية العاملة في اليمن على تعهّدات من الدول المانحة في المؤتمر الافتراضي الأخير بتقديم 1.35 مليار دولار من أصل 2.41 مليار دولار طلبتها لتمويل خطتها للاستجابة الإنسانية للأشهر الستة الأخيرة من هذا العام....

انقلبوا على الحكومة ويريدونها تصرف عليهم!

من غرائب الانقلابيين في اليمن شمالاً وجنوباً أنهم يطلبون من السلطة التي انقلبوا عليها أن تصرف عليهم بدفع رواتب مقاتليهم الذين يقاتلون قواتها النظامية، وأن تقاسمهم الإيرادات العامة للدولة، دون أن يقوموا بأي التزام تجاه...

خطورة معضلة احتكار التمثيل

نواجه في اليمن معضلة خطيرة تمثل أهم جذور دورات العنف المتكررة، وهذه المعضلة هي احتكار أحقية الحكم والتفوق الاجتماعي والتمثيل المناطقي. لدينا في الواقع مثالان يمكن الاكتفاء بهما لشرح الفكرة، الأول في الشمال ويتمثل بميليشيات...

صمام أمان المجتمع اليمني

حينما تتخلى الدولة عن واجباتها تجاه مواطنيها لأي سبب من الأسباب، يكون المجتمع أمام اختبار حقيقي لقيمه وتضامنه وقواعد علاقاته، وعليه أن يختار النتيجة المطلوبة، والتي ستحدد مدى تماسكه الاجتماعي، وقدرته على العيش بروح التكافل...

البحث في خيارات صعبة

حينما يكون الوضع معقّداً كالذي نعيشه اليوم، لا بدّ من البحث في الخيارات المتاحة لتغييره وقلب الطاولة على جميع اللاعبين في المشهد السياسي والعسكري، ولكن هل هذا ممكن؟ ومن يستطيع القيام به؟ وما الثمن المطلوب...

المبعوث في مجهر التقييم

لا يريد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، أن يستوعب ما يقوله اليمنيون حول مقاربته للحلّ السياسي، وطريقة تعامله مع أطراف النزاع المحلية والخارجية، وليس لديه ما يقوده لتحقيق إنجاز دبلوماسي يؤهّله لترقية أممية في...

تراث اليمن الثقافي في خطر

دقّت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، ناقوس الخطر حول ما يتعرض له التراث الثقافي في اليمن، من عمليات مصادرة وإتلاف من قبل ميليشيات الحوثي، التي انقلبت على السلطة الشرعية، وقامت بـ «خطوة غير مسبوقة،...

‏المسؤولية ليست هكذا يا مسؤول!

المتابع لأداء وسلوك كثير من مسؤولينا يجد أنهم يتعاملون مع المسؤولية الوظيفية وكأنها شأن شخصي، أو أمر غير قابل للنقد والنقاش، دون أن يستوعبوا أن سمعتهم وتاريخهم -إن وجد- بل ومستقبلهم السياسي مرهون بتحملهم أمانة...

كفّوا أذاكم عن عدن

لا تستحق عدن كل هذا الأذى الذي تتعرّض له من قِبل المغامرين بمصالح أبنائها، وحقهم في الحياة الكريمة تحت ظل سلطة الدولة التي توفّر الحد الأدنى مما يحتاجه اليمنيون في كل ربوع الوطن. دوامة الفوضى...

اتفاقات بلا تطبيق

أثبتت الحروب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ سنوات، أنه من السهل على الأطراف المشاركة فيها محلياً وخارجياً التوصل لاتفاقات سياسية، برعاية الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية، لكن المشكلة كانت وما زالت في...

ماذا بعد توصيات الفريق الأممي بشأن اليمن؟

خلص تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن للعام الماضي، والذي نُشر مؤخراً، إلى جملة من التوصيات المقدمة لمجلس الأمن الدولي، واللجنة التي يتبعها في المجلس؛ لاتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والاقتصاد، وتسهيل...