


عدد المقالات 178
من يتابع تصريحات المسؤولين الإيرانيين هذه الأيام عن اليمن سيدرك عمق المأزق الذي تعيشه طهران جراء تعرض مشروع هيمنتها وغطرستها للانهيار والانكسار من سوريا وحتى العراق. يدرك عبدالملك الحوثي أنه غارق في بحر الأزمة الحالية التي وضع نفسه فيها بغطرسته وارتهانه لغرور القوة وما قاده وهم السيطرة للانقلاب على مؤسسات الدولة وصولا لتدميرها وتجاوز خطر هيمنته على السلطة للجوار ليأتي التدخل العربي بقيادة السعودية استجابة لطلب الرئيس عبد ربه منصور هادي لتمكينه من استعادة سلطاته وحماية الأمن القومي للسعودية وبقية دول الخليج من تغول المشروع الإيراني الذي تمثله جماعة الحوثي كأحد وكلاء طهران في العالم العربي. لم يفق زعيم الحوثيين المختفي عن الأنظار إلا من خطابين تلفزيونيين مسجلين من هول صدمة عاصفة الحزم كما اعترف بنفسه مثلما هو حال داعميه الإيرانيين الذين تلقوا صفعة قوية لمشروعهم باليمن والذي لم يزل حديثا وصاعدا كانوا يحلمون بإيجاد موطئ قدم لمشروعهم الآيل للسقوط في سوريا والذي يتلقى هزائم مؤلمة في الفترة الأخيرة على أيدي المعارضة المسلحة، مضافا إلى ذلك إعلان الملك سلمان عقد مؤتمر للمعارضة السورية في الرياض لبحث مرحلة ما بعد بشار الأسد. بعد كل هذه المدة من عمليتي عاصفة الحزم وإعادة الأمل يمكن القول: إن جماعة الحوثي فقدت أغلب قدراتها العسكرية التي استولت عليها من قبل أو حصلت عليها من قبل النظام السابق حليفها الحالي أو التي نهبتها مؤخرا من معسكرات الجيش والأمن بعد انقلابها، فضلا عن فقدان عدد كبير من مقاتليها وبعض قادتها الميدانيين وانفضاض داعميها من الشخصيات القبلية الموالية للنظام السابق خشية خسارتها مستقبلها السياسي بعد عقوبات مجلس الأمن بحق المتمردين على الشرعية. هذا الواقع الذي تعيشه جماعة الحوثي حاليا مع اتساع رقعة المقاومة الشعبية في مختلف المدن في حرب استنزاف يضيق الخيارات كثيرا أمامها في المستقبل لضمان بقائها في الحياة السياسية في حال تخلت عن العنف وألقت السلاح مثل كل حركات التمرد في العالم التي تريد ضمان المشاركة السياسية. على أن يسبق ذلك وبالتزامن مع التحول إلى العمل السلمي تأسيس حزب سياسي يعمل في إطار القانون لتضمن الدولة محاسبة قادة الجماعة ومراقبة مصادر تمويلهم ماليا وليس كما هو الحال اليوم لا يستطيع أحد مقاضاة مسؤول فيها متهم بجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان وما أكثرهم. إن حصاد الفشل الذي مُنيت به الجماعة في صراعها الحالي سواء إخفاقها في تحقيق التفاف شعبي حولها كما حلمت أو بعدم قدرتها على إسقاط طائرة للتحالف ضاعف من حالة اليأس والإحباط لدى أنصارها الذين ضاقوا باليأس بما دفع أحد القيادات الإعلامية إلى حد مناشدة قيادته إعلان عجزها عن تحقيق نصر موعود بعد تبخر وهم مفاجآت زعيمهم المختبئ بسردابه بصعدة. ومن هنا يمكن فهم المغامرة المحدودة أهدافا وقدرات في قصف منطقة نجران بقذائف الهاون والتي تهدف جماعة الحوثي من ورائها إلى رفع الحرج عن سؤال مؤيديها عن نوع وموعد الوعد بالرد الذي طال انتظاره، وهو محاولة للهروب من انتقادات اليمنيين الذين ضاقوا ذرعا من بطش وتنكيل الحوثيين وسخروا منهم عن استعراض عضلاتهم عليهم بالداخل وخافوا أمام السعودية. ناهيك عن أنها محاولة للقول: إن بإمكاننا التهديد وإثارة القلق وهو ضحك على أتباعهم الذين يصدقون ما يقولون لهم حتى وصل الحال ببعضهم لرفع زعيمهم إلى مقام الأنبياء عليهم السلام. وفي دلالة توقيت عملية نجران يمكن اعتبارها محاولة فاشلة يائسة ظنا أن عملا كهذا سيجعل السعودية تعاقب الشعب اليمني بحرمانه من هدنة إنسانية لإيصال المساعدات كما أعلن عن هذا التوجه وزير الخارجية عادل الجبير، وهذا ما يفسر مجيئها بعد يوم واحد على تصريحاته. وإلى جانب ذلك فقد حاول الحوثي استثمار ورقة المغتربين اليمنيين بالسعودية ولكن هذه المرة بالتشويش على توجيهات الملك سلمان بتمديد فترة تصحيح أوضاع العمالة غير النظامية في خطوة مقدرة تخدم آلاف العمال الذين يعولون أسرا في ظروف صعبة تمر بها البلاد وبذلك يكون الملك سلمان قد أغلق مؤقتا نافذة لطالما حاول الحوثي وداعمته طهران التسلل منها لابتزاز الرياض التي نأمل أن تتبع هذه الخطوة معالجات أخرى لصالح العمالة بشكل دائم، ونتفاءل أن اليمن ستكون أفضل ما بعد إعادة الأمل.
تواجه السلطة الشرعية ضغطاً كبيراً من داعميها الخارجيين لتشكيل حكومة جديدة تضمّ مليشيات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، من أجل منحها مشروعية سياسية لانقلابها الذي قامت به ضد السلطة المعترف بها دولياً، كي يتنصّل هؤلاء الداعمون عن...
حصلت المنظمات الأممية العاملة في اليمن على تعهّدات من الدول المانحة في المؤتمر الافتراضي الأخير بتقديم 1.35 مليار دولار من أصل 2.41 مليار دولار طلبتها لتمويل خطتها للاستجابة الإنسانية للأشهر الستة الأخيرة من هذا العام....
من غرائب الانقلابيين في اليمن شمالاً وجنوباً أنهم يطلبون من السلطة التي انقلبوا عليها أن تصرف عليهم بدفع رواتب مقاتليهم الذين يقاتلون قواتها النظامية، وأن تقاسمهم الإيرادات العامة للدولة، دون أن يقوموا بأي التزام تجاه...
نواجه في اليمن معضلة خطيرة تمثل أهم جذور دورات العنف المتكررة، وهذه المعضلة هي احتكار أحقية الحكم والتفوق الاجتماعي والتمثيل المناطقي. لدينا في الواقع مثالان يمكن الاكتفاء بهما لشرح الفكرة، الأول في الشمال ويتمثل بميليشيات...
حينما تتخلى الدولة عن واجباتها تجاه مواطنيها لأي سبب من الأسباب، يكون المجتمع أمام اختبار حقيقي لقيمه وتضامنه وقواعد علاقاته، وعليه أن يختار النتيجة المطلوبة، والتي ستحدد مدى تماسكه الاجتماعي، وقدرته على العيش بروح التكافل...
حينما يكون الوضع معقّداً كالذي نعيشه اليوم، لا بدّ من البحث في الخيارات المتاحة لتغييره وقلب الطاولة على جميع اللاعبين في المشهد السياسي والعسكري، ولكن هل هذا ممكن؟ ومن يستطيع القيام به؟ وما الثمن المطلوب...
لا يريد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، أن يستوعب ما يقوله اليمنيون حول مقاربته للحلّ السياسي، وطريقة تعامله مع أطراف النزاع المحلية والخارجية، وليس لديه ما يقوده لتحقيق إنجاز دبلوماسي يؤهّله لترقية أممية في...
دقّت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، ناقوس الخطر حول ما يتعرض له التراث الثقافي في اليمن، من عمليات مصادرة وإتلاف من قبل ميليشيات الحوثي، التي انقلبت على السلطة الشرعية، وقامت بـ «خطوة غير مسبوقة،...
المتابع لأداء وسلوك كثير من مسؤولينا يجد أنهم يتعاملون مع المسؤولية الوظيفية وكأنها شأن شخصي، أو أمر غير قابل للنقد والنقاش، دون أن يستوعبوا أن سمعتهم وتاريخهم -إن وجد- بل ومستقبلهم السياسي مرهون بتحملهم أمانة...
لا تستحق عدن كل هذا الأذى الذي تتعرّض له من قِبل المغامرين بمصالح أبنائها، وحقهم في الحياة الكريمة تحت ظل سلطة الدولة التي توفّر الحد الأدنى مما يحتاجه اليمنيون في كل ربوع الوطن. دوامة الفوضى...
أثبتت الحروب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ سنوات، أنه من السهل على الأطراف المشاركة فيها محلياً وخارجياً التوصل لاتفاقات سياسية، برعاية الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية، لكن المشكلة كانت وما زالت في...
خلص تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن للعام الماضي، والذي نُشر مؤخراً، إلى جملة من التوصيات المقدمة لمجلس الأمن الدولي، واللجنة التي يتبعها في المجلس؛ لاتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والاقتصاد، وتسهيل...