alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 323

قلبي مع لُبنان وقلمي عليه

07 أبريل 2016 , 01:37ص
كلّما دفعني الحنين إلى التفكير في القيام بزيارة خاطفة إلى لبنان كلّما شعرتُ بالخوف. والخوف ليس ذلك الذي نشعر به إيذاناً بوجود سيارة مفخخة، أو رعب من رصاصة طائشة يُطلقها جاهلٌ ومُتحزّبٌ، أو خوف من الأمراض الخبيثة الناجمة عن التلوّث، وليس ذلك الخوف أيضاً من تغريدةٍ كتبناها يوماً عن مسؤولين في لبنان، قد تضع الصحافيين في السجن مع مهربّي المخدرات .
بل هو الخوف من الغُربة. أن تُصبح غريباً في وطنك يعني أن تكون الروح متمردّة على الجسد. يعني أن تمشي سَاقاكَ في شوارع بيروت الجميلة، وقلبك حزين على جادّة اسُتشهد فيها شباب في سبيل الصحيفة والقلم. واليوم تعجّ بمراهقين استبدلوا القلم بالشيشة وبمشروبات الطاقة وبالحبوب المخدرّة.
أن تُصبح غريباً في وطنك، يعني أن تحمل أمنياتك في الحوار مع أبناء وطنك عمّا يُمكن أن نفعله لبناء مجتمع مُتماسك بوجه التحديات الإنسانية، ويكون جوابهم «على شو حامل السُلّم بالعرض.. وبعدين إنتوا شو دخلكم بلبنان.. أنتم مقيمون في الخارج».
أن تُصبح غريباً في وطنك يعني أن تقول بأعلى صوت إن الانتماء إلى الأحزاب المرتبطة بأجندات خارجية هو انتحار، إلا أن التدجين وبرمجة العقول تمنع شعبك من رؤية تلك الحقيقة.
أن تُصبح غريباً في وطنك، يعني أن تتجه إلى تلك الأرض الجبلية الخصبة، التي كانت مُلكاً لله ولأجدادك، وأصبحت مُلكاً لُمرابين وصغار المافيات وأولياء الشيطان الذين تسلطوا على الناس باسم الله.
أن تُصبح غريباً في وطنك يعني أن تعلم في قرارة نفسك أنك لن تجد شريكاً لك في هذا الوطن، لأن الرجولة ملهية بعرض نفسها للبيع في سوق الدُّمى.
وأنا على متن الخطوط الجوية المتوجهة إلى لبنان، أشعر بما كتبه جبران خليل جبران من مَنفاه الاختياري قائلاً: «لكم لبنانكم ومعضلاته، ولي لبناني وجماله. لكم لبنانكم بكل ما فيه من المنازع، ولي لبناني بما فيه من الأحلام والأماني».
قلبي مع لُبنان وقلمي عليه.. أليس النشيد الوطني يبدأ بـ «كلنـا للوطـن للعـلى للعـلم.. ملء عين الزّمن سـيفنا والقـلم»!
ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...