alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 202

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 يوليو 2026
الخليج بين فقه الدولة وفقه الثورة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 06 يوليو 2026
الذكرى الـ250.. هل انتهت أمريكا التي عرفها العالم؟

صناعة المستقبل وفهم إستراتيجيات «فوكا»

07 فبراير 2026 , 10:05م

في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا اليوم عن مصطلح « «فوكا» – VUCA». لقد انبثق مصطلح VUCA من أروقة الكلية الحربية الأمريكية في تسعينيات القرن الماضي لوصف حالة العالم بعد الحرب الباردة، لكنه اليوم يمثل الواقع اليومي الذي تعيشه المؤسسات، حيث يعرف عالم “فوكا“ بأنها عبارة عن اختصار لأربعة مفاهيم خاصة هي: التقلب وعدم اليقين والتعقيد والغموض، تلك هي الصفات التي تجعل إدارة عملية التحليل أو الاستجابة أو التخطيط معقدة وصعبة، يُعد الفهم الجيد لكيفية تخفيف تلك الصفات من شأنه أن يحسن قدرات القائد الاستراتيجية بشكل كبير ويعطي نتائج أفضل. استخدم اختصار «فوكا» للمرة الأولى في عام 1987م ضمن الكلية الحربية للجيش الأمريكي، والذي نُشر للعلن من قبل هربرت سبنسر باربر في العام 1991م، تم تطويره فيما بعد من خلال مفاهيم القادة « وارن بنيس وبيرت نانوس « في كتابهم الذي نُشر باسم «استراتيجيات تحمل المسؤولية». فمصطلح التقلب (Volatility) يستخدم لوصف سرعة الابتكار والتغيير والتطور الكبير في السوق العقاري والتجاري والصناعي وأي شيء في هذا العالم، وهو أمر متعلق بالاضطرابات وكل التقلبات في الطلب وسط منطقة تنفيذ المشروع، كلما كان العالم أكثر تقلبًا كلما ازدادت سرعة تغير الأمور. بينما مفهوم عدم اليقين (Uncertainty) فهو للتعبير عن مدى التنبؤ بالمستقبل بثقة والقدرة على فهم ما يدور في العالم من الأحداث الجديدة، إذ انَّ البيئات غير المؤكدة حقًا هي بيئات متغيرة يصعب التنبؤ بها، أيضاً كلما كان العالم غير مؤكد كلما ازدادت فرصة صعوبة التنبؤ به. ويأتي مفهوم التعقيد (Complexity) فإنه يشير إلى عدد العوامل التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار وتنوعها والعلاقات فيما بينها، لذلـك مع ازدياد العوامل يزداد تنوعها وتصبح أكثر ترابطًا، وبالتالي يزداد تعقيد البيئة، في البيئات عالية التعقيد يكون من المستحيل تحليل كامل البيئة والتوصل إلى استنتاجات منطقية، وبالتالي كلما كان العالم أكثر تعقيدًا كلما ازدادت صعوبة تحليله. ويُستخدم الغموض (Ambiguity) للإشارة إلى عدم الوضوح في طريقة تفسير الأشياء، يقال عن الحالة أو الموقف إنّه غامض عندما تكون المعلومات أو التفاصيل حوله متناقضة أو غير دقيقة أو غير متوازنة بشكل كافٍ للحصول على استنتاجات واضحة، كلما كان العالم أكثر غموضًا كلما زادت صعوبة تفسيره. بداية دعونا نعمل على تفكيك شيفرة «فوكا» (VUCA) 1. التقلب (Volatility): سرعة وحجم التغيير. لم تعد التغيرات تحدث كل عقد، بل كل يوم. (مثل التغير المفاجئ في التقنيات العلاجية أو السياسات الصحية). 2. عدم اليقين (Uncertainty): فقدان القدرة على التنبؤ بالمستقبل. الماضي لم يعد مؤشراً دقيقاً لما سيحدث غداً. 3. التعقيد (Complexity): تداخل العوامل وتعدد الأطراف الفاعلة. المشكلة الواحدة لها أسباب اجتماعية، تقنية، واقتصادية متشابكة. 4. الغموض (Ambiguity): ضبابية الواقع واختلاط المعاني. غياب الإجابات القاطعة (الأبيض والأسود) وسيادة المناطق الرمادية. ما هي تأثيرات «فوكا « على الأفراد ؟ يقول العديد من الخبراء إنّ عناصر بيئة «فوكا» سوف تزداد سوءًا مع مرور الوقت وتمتد لتنتقل من مجال الأعمال لتشمل جميع مجالات الحياة الأخرى، وبالتالي يتوجب على المرء فهم أكبر لما يهدده بدقة، من العيوب التي تتصف بها بيئة «فوكا» ما يلي: • زعزعة الاستقرار النفسي للأفراد والمجتمع، الأمر الذي قد يسبب مشاكل صحية وقلقا للموظفين وإرهاقا عاطفيا. • تثبيط التطوير الوظيفي الناجح ومنعه وازدياد الحاجة إلى التعلم المستمر نظرًا للتغير في الكفاءات والمهارات المطلوبة للاستمرار في سوق العمل. • الحاجة لتكريس المزيد من الموارد والطاقة للعمل، وقد يكون التعلم الذكي والانتقائي للمواضيع مهماً في هذه البيئة. • تعرض المشاريع طويلة الأجل لخطر الإلغاء والتغيير، وتصبح المنهجيات التقليدية في إدارة المشاريع (Waterfall) غير مناسبة. • ضرورة تغيير ثقافة الشركات وتأثر بيئاتها الداخلية وإعادة النظر في المناهج والاستراتيجيات المتبعة والتقليل من فعالية الممارسات المستخدمة حاليًا. ما هي تأثير «فوكا» على المؤسسات ؟ تؤثر بيئة «فوكا» على المؤسسات في ثلاثة مستويات حرجة: 1. شلل التخطيط التقليدي المؤسسات التي تعتمد على «الخطط الخمسية» الجامدة تجد نفسها اليوم خارج السياق، ففي بيئة متقلبة وشديدة التغيير، تصبح الخطة قديمة قبل أن يجف حبرها ولا تستطيع مواكبة المتغيرات وتمسي هرمة قبل موعدها. هذا يفرض على المؤسسات الانتقال من «التخطيط للاستقرار» إلى «التخطيط للمرونة» أو استخدام المنهجيات الرشيقة في التخطيط والتنفيذ. 2. تآكل الميزة التنافسية ما كان يميز المؤسسة بالأمس (مثل امتلاك جهاز معين أو منهجية وحيدة) قد يصبح عبئاً غداً. التعقيد يفرض على المؤسسات أن تكون في حالة تعلم مستمر لابتكار ميزات تنافسية جديدة تعتمد على المعرفة لا على الأصول المادية فقط. تحتاج المؤسسات إلى العقول المبدعة والمبتكرة بشكل مستمر من أجل المنافسة في بيئة عمل متغيرة. 3. ثقافة الخوف من الخطأ الغموض يجعل الموظفين القادة يترددون في اتخاذ القرارات خوفاً من النتائج غير المتوقعة. إذا لم تقم القيادة بتغيير الثقافة المؤسسية لتتقبل «الخطأ التجريبي» المخطط له، فإن المؤسسة ستصاب بالجمود والبيروقراطية القاتلة. سيصبح الخطأ جزءا مقبولا في ثقافة المؤسسات، فالمؤسسات التي لا تطيق التجريب والابتكار تضحى بعيدة ومتخلفة في العالم. @hussainhalsayed

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (2)

بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (1)

تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (2)

تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (1)

تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...

القيادة التحويلية وخصوصية الإدارة العربية

تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....