alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 199

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 16 يونيو 2026
الأساطير السياسية: صناعة الوهم في مواجهة الحقيقة
عثمان عمرو الغتنيني - اليمن 17 يونيو 2026
هذه هي قطر يا سادة
رأي العرب 16 يونيو 2026
تعزيز قطري لمسارات التفاوض

فك شيفرة «جيل زد» (Gen Z)

06 ديسمبر 2025 , 10:21م

في أروقة الشركات اليوم، يحدث تحول كبير ولكن صامت وملموس بخفاء وخاصة مع إدارة الموارد البشرية. لم يعد الأمر مجرد تباين في الأعمار، بل هو صدام بين فلسفتين مختلفتين تماماً حول معنى «العمل» وبيئة العمل وكيفية التعامل مع المتغيرات في هذه البيئة. يدخل جيل زد سوق العمل بقوة، حاملين معهم توقعات وأدوات وقيما تختلف جذرياً عما عهده المديرون من الأجيال السابقة. إن القادة والمديرين اليوم لا يواجهون مجرد «موظفين جدد»، بل يواجهون مواطنين رقميين (Digital Natives) لم يعرفوا العالم بدون إنترنت، نشأوا في ظل أزمات اقتصادية عالمية، وتحديات مختلفة، وتغيرات مناخية، مما شكل لديهم وعياً فريداً ومختلفاً. سؤال: ما التحديات التي تواجه القيادات في ظل هذه المتغيرات ومع الجيل الجديد؟ التحدي الأول: تحدي التواصل بالنص مقابل الصوت وفجوة السياق السريع، ولعل أول صدام يواجهه المدير التقليدي مع موظف من جيل زد هو أسلوب الاتصال. · الرهاب من التواصل المباشر، حيث يفضل جيل زد التواصل غير المتزامن عبر الرسائل النصية، البريد الإلكتروني، أو تطبيقات شبابية، الاتصال الهاتفي المفاجئ يعتبر تطفلاً أو «عدوانية غير مبررة» تسبب القلق، بينما يراه المدير «كفاءة وسرعة». · اللغة والرموز: يعتمد هذا الجيل لغة مختصرة، مباشرة، وغالباً ما تكون غير رسمية حتى في السياقات المهنية. استخدام «الصور» ليس للعب بالنسبة لهم، بل هو جزء من توضيح النبرة العاطفية للنص. يواجه المديرون تحدياً في تفسير هذه «العفوية»؛ هل هي قلة احترام أم مجرد أسلوب تواصل حديث؟ · الحاجة للشفافية المطلقة: نشأ هذا الجيل في عصر المعلومات المفتوحة. إنهم لا يتقبلون عبارة «لأنني قلت ذلك» أو القرارات المغلقة. التحدي هنا يكمن في أن المديرين مطالبون الآن بتبرير القرارات وشرح خلف كل مهمة، وهو ما قد يعتبره بعض القادة «مضيعة للوقت» أو تشكيكاً في سلطتهم. ويمكن تلخيص هذا التحدي بالتالي: التحدي ليس في إجبارهم على استخدام الهاتف والتواصل المباشر، بل في خلق بروتوكولات تواصل هجينة تحترم تفضيلهم للنص مع تدريبهم على أهمية التواصل الصوتي والمرئي لبناء العلاقات الإنسانية. التحدي الثاني تحدي الولاء الوظيفي: عقلية «اقتصاد الأعمال المستقلة» فقد ولت أيام البقاء في وظيفة واحدة لمدة 10 أو 20 عاماً. يواجه المديرون مع جيل زد تحدياً هائلاً في الاحتفاظ بالمواهب. حيث يعمل الموظف كرائد أعمال. يرى الكثير من أبناء هذا الجيل أنفسهم كـ «علامات تجارية شخصية ويتعاقدون مع الشركة، وليسوا مجرد موظفين تابعين. هذا يعني أن ولاءهم هو لمسارهم المهني وتطورهم الشخصي أولاً، وليس لاسم الشركة. ويميز هذا الجيل الاستقالة السريعة، فإذا لم يجد الموظف من جيل زد ما يبحث عنه سواء كان تقديراً، راتباً، أو بيئة عمل مريحة، فإنه يغادر دون تردد. حاجز الخوف من البطالة أقل لديهم مقارنة بالأجيال السابقة لأنهم يؤمنون بقدرتهم على كسب المال عبر الإنترنت أو العمل الحر. وأيضا لديهم فلسفة مختلفة تقول إن الراتب وحده لا يكفي. التحدي الكبير للمديرين هو أن الحوافز المالية التقليدية لم تعد الورقة الرابحة الوحيدة. يبحث هذا الجيل عن معنى وقيمة لعملهم. إنهم يسألون: كيف تساهم هذه الشركة في تحسين العالم؟ ما هو موقفكم من التنوع والشمول؟ إذا لم تكن إجابات القائد مقنعة، فسيفقد الموظف حماسه، حتى لو كان الراتب مرتفعاً. التحدي الثالث: تحدي الصحة النفسية. فهذا هو التحدي الأكثر تعقيداً وجدلاً في بيئة العمل الحالية. يضع جيل زد الصحة النفسية كأولوية قصوى غير قابلة للتفاوض، وهو ما يخلق احتكاكاً مباشراً مع ثقافات العمل التي تقدس العمل الشاق لساعات طويلة. واحدة من هذه المظاهر هي رفض ثقافة السهر، حيث يرفض هذا الجيل فكرة أن قيمتك تتحدد بعدد ساعات عملك. بالنسبة للمدير الذي اعتاد البقاء حتى الثامنة مساءً لإثبات تفانيه، يبدو خروج موظف جيل زد في الخامسة تماماً نوعاً من «اللامبالاة». لكن في نظر الموظف، هو مجرد «رسم حدود صحية». سوف تجد ما يسمى الاستقالة الصامتة، وهي القيام بالحد الأدنى المطلوب وعدم التطوع بمهام إضافية دون مقابل. يرى القادة هذا سلوكاً سلبياً يقتل الابتكار، بينما يراه الجيل زد «عدلاً»؛ أجر مقابل عمل محدد، لا أكثر. وثاني هذه المظاهر هي أيام الصحة النفسية: يتوقع هذا الجيل أن يُسمح له بأخذ إجازة بسبب الإرهاق النفسي أو القلق، لكن يجد المديرون التقليديون صعوبة في قياس ذلك أو التعامل معه دون الشعور بأن النظام يتم استغلاله. @hussainhalsayed

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (2)

بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (1)

تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (2)

تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (1)

تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...

القيادة التحويلية وخصوصية الإدارة العربية

تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....

الأبعاد الأربعة للقيادة التحويلية

تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...

القيادة التحويلية: النشأة والجذور الفكرية

تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...

ارتقِ عن الضجيج اليومي للأخبار... الأزمة الحالية نموذجاً

في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...