


عدد المقالات 178
يوما بعد آخر تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن على نحو مخيف ينذر بكارثة كبيرة من الصعب احتواؤها، خاصة في ظل استمرار الحرب وصعوبة وصول المساعدات إلى المحتاجين والمتضررين، لاسيَّما في المحافظات التي تشهد مواجهات وأبرزها محافظة تعز. في المقابل لا يكاد يمر يوم إلا ونقرأ تصريحا لمسؤول أممي يحذّر فيه من خطورة الأوضاع الإنسانية وتداعياتها على السلم الاجتماعي في البلاد، لكن العمل على الأرض محدود ولا يتناسب مع حجم وخطورة هذه التحذيرات من القادم الأسوأ. أحدث تحذير دولي يقرع أجراس الخطر من مغبة التأخر في التدخل الإنساني، أصدره برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة الذي قال إن اليمن عشر محافظات من أصل 22 محافظة تواجه انعدام الأمن الغذائي على مستوى الطوارئ، وهي خطوة واحدة تسبق المجاعة. وقدم برنامج الغذاء تصنيفا مخيفا للبلاد، ووضعها بين أعلى معدلات سوء التغذية بين الأطفال في العالم، وهو ما يستوجب على وجه السرعة والضرورة القصوى السماح للمنظمات الإنسانية بالتحرك بحرية وأمان لتقديم المساعدة إلى جميع من هم في حاجة ملحة لها قبل أن يقعوا في أزمة أكثر عمقا. أما الأمم المتحدة فتقول إن %80 من السكان أي ما يعادل 21 مليون شخص يحتاجون المساعدات. وتصنف اليمن ضمن فئة من الدول التي تشهد أسوأ أزمة إنسانية، وتضم أيضا جنوب السودان وسوريا والعراق. وإزاء هذا الوضع تظل الجهود المبذولة لإغاثة المتضررين والتخفيف من المأساة محدودة، ولا ترتقي لطبيعة التحدي والأزمة التي تتطلب تحركا سريعا وفاعلا وتعاونا مشتركا بين المنظمات والجهات العربية والدولية، وهذا ما ليس متوفرا حتى اليوم. هناك جهود مشكورة لمركز الملك سلمان للإغاثة والهلال الأحمر القطري، وكذلك الإماراتي وجمعيات كويتية ومساعدات محدودة من بعض المنظمات كالصليب الأحمر وأطباء بلا حدود، لكن كل هذه الجهود تظل في دائرة التحرك الفردي، وتفتقر للتنسيق وتوحيد العمل الميداني على الأقل في المحافظات المحررة. اليمنيون يعيشون أسوأ فتراتهم، حيث يعانون من تراجع القوة الشرائية إلى أدنى مستوياتها، بسبب توقف معظمهم عن العمل وإغلاق معظم الأنشطة الاقتصادية، فضلا عن الارتفاع الجنوني في أسعار السلع والمواد الغذائية، بسبب إرغام المتمردين لكثير من التجار على الخروج من السوق، بفرض الضرائب الباهظة عليهم ومحاربتهم، لإتاحة الفرصة أمام عناصرهم للسيطرة على السوق. واللافت أن نسبة الزيادة في بعض المحافظات التي لا تزال تحت سيطرة الحوثيين، مثل صنعاء والحديدة، تمثل أضعاف ما هو موجود في المحافظات التي تم تحريرها وعادت إلى الشرعية، مثل عدن والضالع وأبين، بحسب تقرير لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي. في المقابل فإن هناك- وفق التقرير- انخفاضا إيجابيا لأسعار المواد الأساسية في كل من محافظة عدن وحضرموت ومأرب، وجميعها محافظات محررة وتخضع لسيطرة السلطة الشرعية التي تتخذ من الرياض مقرا مؤقتا لها. والأخطر مما في الأزمة الإنسانية أن نسبة اليمنيين التي تعيش تحت مستوى خط الفقر تزايدت حتى وصلت %81 من إجمالي عدد السكان، وباتت الغالبية العظمى منهم دون عمل، وتعتمد في معيشتها على المساعدات التي ترسلها الدول المانحة والهيئات الدولية، وفق تقديرات مركز الدراسات ذاته. إن المطلوب بشكل عاجل من قبل الدول والمنظمات التابعة للأمم المتحدة استخدام نفوذها وتأثيرها للضغط على المتمردين برفع الحصار عن محافظة تعز الأكثر تضررا والسماح بدخول المساعدات دون عراقيل أو مصادرة وبعد هذا يمكن البحث في توحيد التنسيق للتدخل والعمل الإغاثي الموحد. إطلاق التحذيرات والمناشدات لم يعد مجديا، ولن يغير في الواقع شيئا ولن يغيث محتاجا ولا متضررا، وهذا ما يجب أن تتنبه له كل المنظمات الإنسانية التي يجب أن تعي أن الوضع لم يعد يحتمل التأخير في ظل استمرار الحرب وغياب أفق الحل السياسي. الوضع في اليمن عموما غاية في الصعوبة إنسانيا وصحيا وبيئيا، في ظل تفشي الأمراض، خاصة الضنك الذي تزايد انتشاره بين أوساط السكان بنسبة %60، بحسب دراسة حديثة.
تواجه السلطة الشرعية ضغطاً كبيراً من داعميها الخارجيين لتشكيل حكومة جديدة تضمّ مليشيات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، من أجل منحها مشروعية سياسية لانقلابها الذي قامت به ضد السلطة المعترف بها دولياً، كي يتنصّل هؤلاء الداعمون عن...
حصلت المنظمات الأممية العاملة في اليمن على تعهّدات من الدول المانحة في المؤتمر الافتراضي الأخير بتقديم 1.35 مليار دولار من أصل 2.41 مليار دولار طلبتها لتمويل خطتها للاستجابة الإنسانية للأشهر الستة الأخيرة من هذا العام....
من غرائب الانقلابيين في اليمن شمالاً وجنوباً أنهم يطلبون من السلطة التي انقلبوا عليها أن تصرف عليهم بدفع رواتب مقاتليهم الذين يقاتلون قواتها النظامية، وأن تقاسمهم الإيرادات العامة للدولة، دون أن يقوموا بأي التزام تجاه...
نواجه في اليمن معضلة خطيرة تمثل أهم جذور دورات العنف المتكررة، وهذه المعضلة هي احتكار أحقية الحكم والتفوق الاجتماعي والتمثيل المناطقي. لدينا في الواقع مثالان يمكن الاكتفاء بهما لشرح الفكرة، الأول في الشمال ويتمثل بميليشيات...
حينما تتخلى الدولة عن واجباتها تجاه مواطنيها لأي سبب من الأسباب، يكون المجتمع أمام اختبار حقيقي لقيمه وتضامنه وقواعد علاقاته، وعليه أن يختار النتيجة المطلوبة، والتي ستحدد مدى تماسكه الاجتماعي، وقدرته على العيش بروح التكافل...
حينما يكون الوضع معقّداً كالذي نعيشه اليوم، لا بدّ من البحث في الخيارات المتاحة لتغييره وقلب الطاولة على جميع اللاعبين في المشهد السياسي والعسكري، ولكن هل هذا ممكن؟ ومن يستطيع القيام به؟ وما الثمن المطلوب...
لا يريد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، أن يستوعب ما يقوله اليمنيون حول مقاربته للحلّ السياسي، وطريقة تعامله مع أطراف النزاع المحلية والخارجية، وليس لديه ما يقوده لتحقيق إنجاز دبلوماسي يؤهّله لترقية أممية في...
دقّت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، ناقوس الخطر حول ما يتعرض له التراث الثقافي في اليمن، من عمليات مصادرة وإتلاف من قبل ميليشيات الحوثي، التي انقلبت على السلطة الشرعية، وقامت بـ «خطوة غير مسبوقة،...
المتابع لأداء وسلوك كثير من مسؤولينا يجد أنهم يتعاملون مع المسؤولية الوظيفية وكأنها شأن شخصي، أو أمر غير قابل للنقد والنقاش، دون أن يستوعبوا أن سمعتهم وتاريخهم -إن وجد- بل ومستقبلهم السياسي مرهون بتحملهم أمانة...
لا تستحق عدن كل هذا الأذى الذي تتعرّض له من قِبل المغامرين بمصالح أبنائها، وحقهم في الحياة الكريمة تحت ظل سلطة الدولة التي توفّر الحد الأدنى مما يحتاجه اليمنيون في كل ربوع الوطن. دوامة الفوضى...
أثبتت الحروب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ سنوات، أنه من السهل على الأطراف المشاركة فيها محلياً وخارجياً التوصل لاتفاقات سياسية، برعاية الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية، لكن المشكلة كانت وما زالت في...
خلص تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن للعام الماضي، والذي نُشر مؤخراً، إلى جملة من التوصيات المقدمة لمجلس الأمن الدولي، واللجنة التي يتبعها في المجلس؛ لاتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والاقتصاد، وتسهيل...