alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 210

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 سبتمبر 2026
التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل
آمنة النعيمي - باحثة بقسم الدراسات والرصد مركز دعم الصحة السلوكية 03 سبتمبر 2026
حين يصبح المصطلح حجة.. من المفهوم إلى السلوك
زهرة حسن السيد 03 سبتمبر 2026
دروس الطريق

إستراتيجيات لتطوير التفكير الإستراتيجي (2)

06 أغسطس 2023 , 01:30ص

تحدثنا في المقال السابق حول مجموعة «مهارات لبناء عقلية التفكير الاستراتيجي»، وهي خلاصة رائعة للمهارات العامة المرتبطة بالتفكير الاستراتيجي؛ ولكن لكي نصل إلى ذلك المستوى من العمق؛ فإن القادة بحاجة إلى تغيير في مجموعة من العادات والاستراتيجيات نستعرضها في ما يلي: 
1. التفكير والتفكّر: وصفت مجلة الأعمال بجامعة هارفارد ( Harvard Business Review ) التفكير الاستراتيجي على النحو التالي: «ينشئ القادة الاستراتيجيون روابط بين الأفكار والخطط والأشخاص؛ في حين لا يرى الآخرون تلك الروابط».
السؤال المهم هنا: كيف يمكن للقائد إجراء تلك الروابط إذا لم تمنح عقلك الفرصة لرؤيتها أبدًا؟ بمعنى آخر، فإن الفكرة الأولى حول كيفية التفكير الاستراتيجي هي أيضًا الكلمة الأولى في جملة «التفكير الاستراتيجي «. فالقائد يحتاج بداية إلى إعمال الفكرْ والتفكر والذي يعني الالتزام بالتباطؤ وترك العقل يقلبْ الأمور ويصول ويجول في الأفكار والنظريات والتطبيقات. من المقترحات العملية أن يكون لفريق القيادة (C-Suite) جلسة دورية يناقشون فيها بشكل غير رسمي ما هي المتغيرات والمستجدات في السوق وكيفية انعكاسها على الخطة الاستراتيجية الحالية. لربما تتيح المؤسسة قنوات تواصل للموظفين يعبرون فيها عن ملاحظاتهم حول الاتجاهات (Trends ) في عالم الأعمال المرتبط بالمؤسسة. ونحن هنا نُحفز القائد على أن يبادر بنفسه للتفكّر أيضاً، وقد يكون ذلك خلال نزهة صباحية، أو أثناء سواقة السيارة إلى العمل أو غير ذلك من الأوقات المناسبة له. تأكد أيها القائد أن هذا النشاط المهم يحدث بانتظام؛ كلما فعلت ذلك باستمرار، أصبحت أفضل.
2. استثمر الآلة الربانية «العقل»: نظرًا لأن التفكير الاستراتيجي يتعلق بإنشاء روابط، فإنه يتطلب في الواقع نوعين من التفكير: التفكير المتباين، حيث ننظر إلى الصورة الكبيرة ونولد الأفكار، والتفكير المتقارب، حيث ندرس تلك الأفكار ونرتبها بطريقة عقلانية. تظهر الدراسات أيضًا أن المفكرين الأكثر ابتكارًا لديهم القدرة على التبديل السريع بين هذين الأسلوبين. والخبر السار هو أنه يمكن لأي شخص تحسين قدرته على التبديل بين الاثنين عن طريق إجراء التغيير بوعي من أسلوب تفكير إلى آخر. إحدى الطرق الشائعة للقيام بذلك هي من خلال تقنية قبعات التفكير الست التي ابتكرها إدوارد دي بونو. يتضمن ذلك التعامل مع مشكلة من خلال ارتداء ست «قبعات» مختلفة، مما يعكس أنواعًا مختلفة من التفكير المتقارب والمتباين. رغم بساطة هذه التقنية إلا أنها من أروع الأدوات التي تسمح فيها لعقلك بالاستثمار الأمثل لكافة إمكانياته.
3. كن فضولياً: التفكير الاستراتيجي والفضول يسيران جنباً إلى جنب. بعد كل شيء، كلما زادت الأفكار والخبرات التي نتعرض لها، زاد عدد الموارد التي يتعين علينا إيجاد روابط معها. الطريقة الأكثر فاعلية للقيام بذلك هي الخروج من منطقة الأمان التي تعيش فيها لسنوات؛ عندها فقط تستطيع تجربة العالم. توجد في كل تخصص مؤتمرات وملتقيات ومفكرون ومؤثرون. أيها القائد، تواصل مع العالم من خلال تجربة أشياء جديدة وأماكن جديدة وأشخاص جدد. تفضل بزيارة المعرض الذي كنت تقصده وتخطط له منذ سنوات؛ أو الكتاب الذي ترغب في اقتنائه أو أي نشاط يحفز لديك العقل والقلب. ليست كل التجارب الجديدة بحاجة إلى أن تكون إنفاقا ماديا؛ يمكن أن تساعد القراءة عن الأماكن الجديدة والأفكار الجديدة والآراء الجديدة على تطوير وتحفيز تفكيرنا الاستراتيجي أيضًا. بالإضافة إلى القراءة على نطاق واسع، ستحتاج إلى فهم النقاط الدقيقة في مجال عملك. من خلال حضور الندوات والمؤتمرات، ستتاح لك الفرصة لمواكبة التطورات مع الاستفادة من تجارب رؤى زملائك.

  @hussainhalsayed

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...