


عدد المقالات 369
بين قوى الحرية والتغيير جماعة لا تثق في العسكريين، وتسند موقفها إلى مرجعية فكرية تضع العسكر موضع التشكيك. وفي قوى الحرية التغيير تنظيمات لا يزعجها كثيراً وجود العسكر ضمن قوى الثورة والتغيير، بل تراهم أصحاب حق لما لعبوه من دور حاسم في إسقاط النظام السابق. القوى الأخيرة تكاد تلعب دور الوسيط، رغم أنها جزء أصيل ضمن المفاوضين، وتحرص هذه التنظيمات من خلال هذا الدور على احتفاظ التحالف بوحدته.. في هذه الأجواء جرت جولات التفاوض العديدة التي توحي نتائجها بأن القوى التي لا تثق بالعسكريين تفرض رؤيتها. حمل المشهد السياسي بهذه الملامح تناقضات تبعث على التعجب، فالذين لا يثقون في العسكر يشكون من إمساك المجلس العسكري بمفاصل السلطة بما يمكّنه من إصدار قرارات كبيرة والقيام بجولات خارجية. ومع ذلك لا يحرص هؤلاء على الإسراع بتسلّم السلطة التنفيذية كاملة، بما يمكّن قوى الحرية والتغيير من إدارة البلاد ووضع حدّ لسيطرة المجلس العسكري وتحجيم دوره بعد أن يتحول إلى جزء من مجلس سيادي بسلطات رمزية. وفي ملمح آخر، اقترح المجلس العسكري -المتهم بالتشبث بالسلطة- فترة لا تزيد عن العامين، أي أنها قد تقل، بينما جاهرت قوى الحرية والتغيير المتشددة بفترة أربع سنوات، وهي فترة طويلة لا تناسب فترة انتقال استثنائية لا يناسبها الطول. ومع ذلك لا يشعر هؤلاء بأي حرج مما قد تُلحقه إطالة فترة الانتقال من اتهام لهذه القوى بإطالة بقائها في السلطة، بدلاً عن نقلها لحكومة منتخبة في أسرع فرصة ممكنة؛ بل يسارع هؤلاء إلى نقل التشكيك إلى كل ما يأتي المجلس العسكري وما يدع. يمكن القول بلا تحفّظ إن المجلس العسكري ليس موضع ثقة قوى مؤثرة في تحالف الحرية والتغيير؛ لذا كان على المجلس أن يتبع نهجاً تفاوضياً يناسب هذه الحالة، وذلك بأن يقدّم مقترحه الخاص بمستويات الحكم الثلاث في (حزمة) متكاملة تحدد حق قوى الحرية والتغيير في تشكيل الحكومة ونسبة التحالف في المجلس التشريعي، في مقابل أن يتولى رئيس المجلس العسكري رئاسة مجلس السيادة المقترح الذي يتشكل مناصفة بين العسكريين والمدنيين. هذه حزمة متكاملة تمنح المجلس إمكانية تعديل نصيب قوى الحرية والتغيير في الحكومة والمجلس التشريعي إذا اعترضت القوى المتشددة في التحالف على رئاسة العسكريين للمجلس السيادي ونسبة وجودهم فيه. أما أن يضمن المجلس العسكري لقوى الحرية والتغيير حق تشكيل الحكومة كاملة ونسبة 67 % من المجلس التشريعي، بلا أية ضمانة تحفظ للمجلس العسكري حقه، بمعاييره هو؛ فهذه مثالية، خاصة في أجواء انعدام الثقة هذه. في جانب آخر، ظلت القوى اليسارية في تحالف قوى الحرية والتغيير توظّف الوسائط الإعلامية الموالية في تنظيم حملات ضد المجلس العسكري، ولا تتحرج من وصفه بأنه امتداد للنظام السابق، بينما يُبدي المجلس ضبطاً للنفس ولا يبادل هذه القوى اتهامات مثل السعي إلى السيطرة على الفترة الانتقالية؛ لأنها الفرصة الوحيدة لقوى لا تملك ثقلاً جماهيرياً يؤهلها لنصر انتخابي في الانتخابات المنتظرة عند انتهاء فترة الانتقال. أما وقد انفجر الوضع بعد فضّ ساحة الاعتصام بالقوة، فلن يكون من السهل العودة إلى طاولة التفاوض بالشروط السابقة ذاتها؛ حيث ينتظر أن يقدم المجلس العسكري هذه المرة (حزمة) تؤكد وضعيته في المرحلة الانتقالية، في مقابل مكاسب تتحقق لقوى الحرية والتغيير.
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...