


عدد المقالات 258
كثيرة هي الحوادث، وكثيرة هي الأرواح التي تُزهَق بسببها، لكننا سنتحدث هنا عن حوادث السيارات التي تحصد زهرات شباب المجتمع، وتخطف الأب من أبنائه والأم من أطفالها، فتحيل النور ظلاماً والسعادة ألماً والطمأنينة قلقلاً.. قديماً كانت الأوبئة والأمراض تتسبب في موت الكثير من الناس ولا تأخذها رحمة بالصغير أو الكبير، لكن الآن نجحت الحوادث المروريَّة في إزاحتها لتحل محلها.
آلام وأحزان وحسرات تعصف بالقلوب لدى الحديث عن هذا النوع من الحوادث؛ فكم من أب أو أم ودَّع أبناءه على أمل في لقاء قريب يجمعه بهم، لكنه لا يعود مرة ثانية بسبب حادث، وكم من أمٍّ وأب غاب عنهما فلذة كَبدَيهما وقرة أعينهما وتأخَّرت عودته للبيت، فيكتشفان المأساة بموت ابنهما في حادث مروري! وكم هي مليئة المستشفيات بأشخاصٍ مصابين أو معاقين والسبب: حادث مروري! والكثير منا يظل يدَّخر المال من أجل سيارة، بل ويستدين لاقتنائها، وفجأة تتبخر في لحظات، أو يصيبها الضرر البليغ بسبب حادث.
الأسباب تتعدد.. والأرواح تُحصَد؛ فهذا يُسرِع، وذاك يقطع الإشارة، والآخر يتجاوز بشكل خاطئ (بحجة العجلة من أمرهم)، وهذا الذي هناك يقود بتهوُّر وعدم المبالاة، وآخر سيارته تطلق أصواتاً مزعجة جداً تثير الفزع في نفوس الآخرين؛ فإنه يعتقد أنَّ الطريق مِلك له، والسيارة التي بجانبه بها شخص مشغول بالتحدُّث مع المرافق أو عبر الهاتف الجوَّال أو عقله مشتت لسبب ما، وهناك قاصر لا يُبالي ويَجد مُتعته في منازلة أقرانه عبر العبث بالسيارة، وعلى الجانب الآخر للطريق يقود شخص ذو بصر ضعيف، وبجانبه سيارة صوتها غريب، يبدو أنها لم تعرف يوماً الطريق لمركز صيانة! وفي المقدمة قائد سيارة يغلبه النعاس والإرهاق، وهذا الذي في المقابل يبدو أنه يتعاطى شيئاً ما بحجَّة التنشيط واليقظة، وهاك حيوان سائب يقطع الطريق بلا أي مقدمات... ضباب كثيف، ومطر شديد، ورياح قوية، ودرجات حرارة قد تؤدي إلى حدوث خلل في السيارة.. أسباب وأسباب.. والنتيجة مأساة.
كثير من الأهوال تحدث بسبب خطأ عابر لا يَستغرق لحظات، لكنّ حسراته وآلامه تبقى طوال العمر، فكم من شخص نجا لكنه يتعذب نفسياً ويلازمه الندم على نزوة عابرة تهوّر فيها، فقادته إلى إزهاق أرواح البعض وإيلام الناس!.. نعم لا رادَّ لقضاء الله، لكنَّنا مأمورون بالأخذ بالأسباب، وعدم إلقاء أنفسنا في التَّهلكة: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، كما أننا نُهينا عن قتْل أنفسنا: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾، وعن إتلاف الأموال والعبَث بها: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾.
على كلِّ منا أن يبدأ بنفسه ويعالج أي قصور في طريقة قيادته للسيارة، والالتزام الكامل بقواعد المرور وإرشاداته، ويتجنّب كل ما من شأنه تعريض حياته وحياة الآخرين للخطر.
أخي.. أختي.. هل هناك أهم من حياتك وأسرتك؟!.. حفظكم الله بني وطني من كل سوء.
يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...
بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...
في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...