alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

الكيانات الجهوية.. ثمرة الإنقاذ المرّة

05 أبريل 2014 , 12:00ص

كان يوم السادس من فبراير 1954 يوماً فارقاً في تاريخ السودان، في ذلك اليوم انتخب إسماعيل الأزهري رئيساً للحكومة في فترة الحكم الذاتي الممهدة للاستقلال، وقد حملته للمنصب الخطير أصوات نواب حزبه الوطني الاتحادي الذي نال الأغلبية، وكان من بين النواب منتمون لبيوت الإدارة الأهلية مثل مجذوب إبراهيم فرح المنتمي لأشهر بيوت الإدارة الأهلية في ديار الجعليين وفضل الله علي التوم من بيت نظارة الكبابيش وعبدالله محمد توم من قيادات العركيين في الجزيرة ومحمد صديق طلحة زعيم البطاحين، وضمت قائمة حزب الأغلبية أبوفاطمة باكاش نائب الهدندوة ومحمد كرار كجر نائب البشاريين، وضمت منظومة الحزب الوطني الاتحادي ممثلين للمدن أمثال يحيى الفضلي نائب الخرطوم ومدثر البوشي نائب مدني وحسن عبدالقادر نائب الأبيض. واتسع مدى التمثيل الحزبي ليمتد من كسلا بنائبها محمد جبارة العوض إلى زالنجي بنائبها يوسف عبدالحميد ومن وادي حلفا بنائبها محمد نور الدين إلى جبال النوبة حيث حماد أبوسدر بل وإلى الرنك بنائبها عبدالنبي عبدالقادر، وشملت الشبكة الحزبية الواسعة محمد محمود نائب ريفي كسلا المنتمي لطائفة الختمية والوسيلة الشيخ السماني نائب الدويم أحد رموز الطريقة السمانية، كما شملت المحامي مبارك زروق والمهندس ميرغني حمزة والقاضي محمد أحمد المرضي.. كل هؤلاء. المنتمي منهم للقبيلة أو الطائفة أو الطريقة الصوفية، المنتمي للمدينة أو الأرياف أو المهنة، والمنتمي للشرق والمنتمي للغرب أو للشمال الأقصى أو الجنوب البعيد، كل هؤلاء جمعت بينهم وشيجة الحزب في نقلة اجتماعية وسياسية عظيمة مهدت للالتقاء في رحاب الوطن الكبير.. كانت بداية صحيحة حيث انتقل المجتمع السياسي بسلاسة إلى الحزبية الأوسع متجاوزاً أطراً محلية ضيقة أو كيانات تقليدية أكبر نسبياً من الأطر المحلية، ثم مرت الحزبية بعقبتين خطيرتين أولاهما حظر الحزبية، وهو ما حدث عقب كل انقلاب عسكري. ثم محاولة اصطناع كيان سياسي بديل.. وكان طبيعياً ألا تملأ الكيانات المصطنعة فراغ الحزبية التي نشأت وفق تطور اجتماعي سلس، فلم يكن الاتحاد الاشتراكي من الرحابة ليسع بأحاديته كل التوجهات التي كانت تحملها الأحزاب المختلفة.. وكان طبيعياً أن يعجز نظام المؤتمرات الذي ابتدعه نظام الإنقاذ.. ثم لجأت الإنقاذ لتعددية منحت بموجبها حزبها المؤتمر الوطني مزايا تفضيلية كثيرة أبرزها الاستئثار بإمكانات السلطة، لكن آباء الحزب الحكومي كانوا يدركون جيداً عجز الحزب المصنوع عن منافسة الأحزاب الحقيقية، فلجؤوا لمحاربة الأخيرة بتقوية الكيانات القبلية والجهوية علها تضعف الأحزاب التاريخية، وما دروا أ ن الضحية الأكبر لهذه الخطوة الشنيعة هي الحزب المصنوع نفسه، وبالفعل كبرت الجهويات والقبليات التي هددت من شجعها ثم هددت دولة الإنقاذ نفسها، بعد أن خرجت عن سيطرة من صنعوها حتى أصبحت أخبار الصراع بين موسى هلال ويوسف كبر ترد إلى الخرطوم، وهي عاجزة تغض الطرف، كأن أخبار المعارك واردة من الفلبين. تزايد خطر تداعيات التوجه الجهوي حتى امتد إلى مناطق لم تعرف عنها في الماضي العصبية الجهوية، مثل ولاية الجزيرة حيث برزت في السنوات الأخيرة كيانات في الجزيرة تعزو مشكلات الولاية إلى غياب كيان خاص بها، كغيرها من ولايات اقتلعت حقوقها بكياناتها الجهوية، بل ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك بقولهم: إن التجارب قد أثبتت رضوخ هذا النظام للكيانات الجهوية حاملة السلاح وإهماله للملتزم بضوابط الأمن، وهو رد فعل غاضب ينبغي كبحه وعودة مواطن المناطق المستقرة أمنياً إلى فخره باستقرار إقليمه بسبب وعي مواطن هذه المناطق، ثم يكون العلاج الجذري بالعودة إلى التنظيمات السياسية القومية فيضعف التوجه الجهوي الذي لن يقف انشطاره الأميبي عند الكيان الولائي. وتكتمل المعالجة بأن تعيد الأحزاب الكبيرة هيكلتها التنظيمية بحيث يصبح للجنة الحزب الولائية وضعا تنظيميا أفضل ودورا سياسيا أكبر، وبذا توكل للجنة الحزب رفع ما يخص الولاية أو الإقليم من قضايا إلى المركز لتضمن في برنامج الحزب الكلي، ويتولى قادة الحزب الولائيين مواقع قيادية على مستوى المركز.. هذه المعالجة تسد خللاً تنظيمياً عايشته الأحزاب خلال تجاربها القصيرة الماضية، حيث لوحظت القبضة المركزية في إدارة الشأن الحزبي، الشيء الذي أضعف لحد ما ظهور قضايا الأطراف في برامج الأحزاب.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...