alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 28 سبتمبر 2026
حين يعيد الفن صياغة السردية الأوروبية
علي حسين عبدالله 29 سبتمبر 2026
..حين تعجز الأدلة يبدأ الاتهام

خطاب وحدوي وسلوك مذهبي.. وبالعكس!!

05 يناير 2014 , 12:00ص
مفارقة لافتة في المعركة الدائرة في المنطقة بين التحالف الإيراني، وبين الغالبية من أبناء الأمة، وهي أن طرفا يمارس سلوكا طائفيا ويتبنى خطابا وحدويا، بينما ينزع الطرف الآخر إلى تبني خطاب طائفي من دون أن يمارس (إلا في حالات محدودة) سلوكا طائفيا. تابع ما يصدر عن أركان التحالف الإيراني (علماء وسياسيين) فلن تعثر إلا على القليل من الخطاب الطائفي الذي تتبناه غالبا فئات هامشية لا قيمة لها في المشهد، أو ممارسات شعبية بسيطة تعكس هذا اللون من الخطاب، أما على الأرض فتعثر على كثير من السلوك الطائفي المشفوع بخطاب وحدوي. من طهران إلى بغداد وحتى دمشق وبيروت، مرورا بالحالة الخليجية لا تعثر في كلام السياسيين والمتحدثين سوى عن مصطلحات المقاومة والممانعة، والرد على التحالف الأميركي الصهيوني، مع حرص على وحدة الأمة ونبذ الطائفية، بينما يعلم الجميع أن ما يجمع هؤلاء جميعا هو النفس الطائفي، وإن بقي البعد السياسي حاضرا أيضا. وقفة التحالف الإيراني إلى جانب بشار الأسد هي وقفة طائفية في جوهرها، وهي تقف على النقيض من الأدبيات المذهبية التي دأب هؤلاء على ترديدها، إذ أن الدم الذي يواجه السيف، ويزيد الذي يواجه معاوية، لا تنطبق إلا على الشعب السوري الذي يواجه الطاغية، ولا تنطبق بحال على بشار الأسد الذي يواجه المؤامرة، لأن الشعب السوري لم يخرج بأمر الغرب ولا أميركا ولا الصهاينة، بل خرج كما فعلت الشعوب الأخرى يطلب الحرية والتعددية، وكما خرج الحسين على يزيد رافعا شعار العدل ورفض الفساد وتوريث السلطة (ورّثها حافظ الأسد لابنه في جمهورية وليست ملكية)، بينما كان يزيد يقاتل أعداء الأمة. في كل مكان يُفتضح النهج الطائفي، فالذين يطالبون بالحرية والعدل في البحرين (أكثرهم على الأقل) لا يجدون حرجا في تأييد بشار الأسد، الأمر الذي لا يمكن رده إلا للبعد الطائفي، والذين تحالفوا مع السلطة في دولة خليجية أخرى من الشيعة ضد الغالبية لم يفعلوا ذلك إلا بروحية طائفية، وكذلك الحال في اليمن وحتى الخليج، إذ كيف لمن يعتبرون أنفسهم مهمّشين ومظلومين أن يساندوا أقلية تحكم أغلبية بالحديد والنار في سوريا؟! هو السلوك الطائفي في أوضح تجلياته، لكنه مع ذلك يغطي نفسه بغطاء آخر، ويبحث عن قصص من هنا وهناك مثل دعم إيران للمقاومة في فلسطين رغم كونها جزءا من مشروع التمدد الإيراني، الأمر الذي ينطبق على تلزيم المقاومة في لبنان لحزب الله دون سواه، وحتى المساعدة التي قدمت للمسلمين في البوسنة كانت جزءا لا يتجزأ من مشروع إيران في استقطاب الحالة الإسلامية (لم يكن هناك شيعة يقاتلون في البوسنة). ومن تابع كيف كان نصر الله يدافع عمن جاؤوا على ظهر الدبابة الأميركية في العراق ويتحالفون مع الاحتلال يدرك أنه إزاء موقف طائفي واضح، ومن يتابع سلوك المالكي في العراق فلن يرى غير السلوك الطائفي الذي يغطي نفسه بخطاب الوحدة ونبذ الطائفية. في المقابل لم يخرج السوريون ضد بشار الأسد لأنه علوي، بل لأنه فاسد ودكتاتور، ولم يخرجوا ضده لأنهم ضد محور المقاومة والممانعة، ولم تقف الأمة مع الشعب السوري من منطلق طائفي، وإلا لما وقفت مع الشعوب الأخرى التي كانت تثور على أنظمة تنتسب إلى أهل السنّة. هل اعتدى أحد في الخليج مثلا على مواطن آخر لأنه شيعي؟ في باكستان جنون من الطرفين لا قيمة له في السياق، وما يجري من تفجيرات عشوائية في العراق لا تحظى بتأييد غالبية الأمة، وكذلك بعض الأعمال الشاذة في سوريا، مع العلم أن تصاعدها مؤخرا هو نتاج الحشد الطائفي في عموم المنطقة، ثم ألم يؤيد السنة حزب الله عندما قاتل الصهاينة؟ ألم يقفوا مع ثورة الخميني لأنها ضد الظلم؟ السنّة ليسوا طائفة، بل هم الأمة التي احتضنت جميع الأقليات بما فيها تلك التي لا تعترف بالإسلام ديانة سماوية، وشعارهم الدائم هو «فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعَتْدَى عَلَيْكُمْ»، «لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرَّوْهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ». ووجود هذه الطوائف جميعا شاهد على التسامح، لكننا اليوم إزاء خطاب طائفي وسلوك غير طائفي باستثناء بعض التجليات المعزولة التي يجري استنكارها من طرف الغالبية، ويزيد تأييدها كلما زادت غطرسة الطرف الآخر، الأمر الذي يبدو طبيعيا في الحالات المشابهة. في المقابل، تعثر للأسف على خطاب طائفي من طرف فريق لا بأس به من العلماء والسياسيين في المعسكر السنّي، مع أن ذلك لا يمت إلى السلوك السياسي الناضج بصلة، فإدارة الصراع تقتضي تفكيك المعسكر المعادي وليس تجميعه، وتقتضي تنقية الخطاب من أي نفس عنصري مهما كان، وحين نرى بعض الشيعة يعترضون على سلوك حزب الله في سوريا، فيجب أن نثمّن ذلك كي يزداد اتساعا. لا أحد يتحدث عن شطب إيران من الخريطة، ولا عن إبادة الشيعة، بل عن رد العدوان على الأمة، وإذا ما وقع ذلك فستبقى إيران، وسيبقى الشيعة حاضرين، ويكون التعايش وفق أسس صحيحة، وكذلك الحال في العلاقة مع إيران حين تعود إلى رشدها وحجمها وتلبي شروط الجوار الصحيحة. خلاصة القول: إنه لا ينبغي أن يدير الطرف المعتدي الصراع بطريقة أفضل من الطرف المعتدى عليه، أكان في الخطاب أم في الممارسة، فنحن أصحاب حق ننصر شعبا مظلوما في سوريا، وفئة مهمّشة في العراق، ونرفض غطرسة حزب الله في لبنان واستقوائه بالسلاح على الآخرين دون أن يعني ذلك مسّا لحقوق الشيعة كفئة لها ثقلها الكبير، وهذه مطالب مشروعة، سيكون من الأفضل أن نقدمها كما هي بعيدا عن الخطاب الطائفي الذي يضع الحب في طاحونة الخصم، فضلا عن تداعياته السلبية الأخرى التي تصب في صالح المشروع الصهيوني في المنطقة.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...