


عدد المقالات 611
أطلق الرئيس الفرنسي الأسبوع الماضي تصريحاً مثيراً، تضمّن اعترافاً بالغ الأهمية، وإن كان معروفاً للمحللين السياسيين، بل ربما لأكثر المراقبين للشأن السياسي. وقد تزامن الاعتراف مع انعقاد قمة مجموعة السبع في فرنسا. في كلمة ألقاها بافتتاح مؤتمر لسفراء بلاده في الخارج، قال ماكرون: «نحن لا شك نعيش حالياً نهاية الهيمنة الغربية على العالم، فقد كنا معتادين على نظام عالمي منذ القرن الثامن عشر، يستند إلى الهيمنة الغربية. ولا شك في أن هذه الهيمنة كانت فرنسية في القرن الثامن عشر بفضل عصر الأنوار، وفي القرن التاسع عشر كانت بريطانية بفضل الثورة الصناعية، وبصورة عقلانية كانت تلك الهيمنة أميركية في القرن العشرين. لكن الأمور أخذت في التغير والتقلب بسبب أخطاء الغربيين في بعض الأزمات». وأضاف: «نحن عملنا معاً في لحظات تاريخية، كذلك هناك بزوغ قوى جديدة، وهي قوى اقتصادية ليست سياسية، بل دول حضارية تأتي لتغير هذا النظام العالمي، وإعادة النظر في النظام الاقتصادي بصورة قوية، ومنها الهند والصين وروسيا، حيث تتميز تلك البلدان بإلهامها الاقتصادي الكبير». وتابع قائلاً: «الصين وروسيا اكتسبتا قدرة في العالم، لأن فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة كانت ضعيفة.. أعلنا خطوطاً حمراء لكنهم تجاوزوها ولم نرد، وعلموا ذلك». وكان لافتاً إلى أنه دعا إلى إعادة النظر في العلاقة مع روسيا، بوصفها جزءاً من الفضاء الأوروبي، حيث قال: «لا يمكننا أن نؤسس للمشروع الأوروبي للحضارة الذي نؤمن به، من دون أن نعيد التفكير بعلاقتنا مع روسيا». لم يأت ماكرون بجديد، فالمشهد الدولي يتغير منذ سنوات بعيدة؛ تحديداً منذ أن تورّطت الولايات المتحدة في نزيف العراق وأفغانستان، وخسرت ما يقرب من 6 تريليونات دولار، بحسب تقديرات معتبرة، فيما خسرت الكثير من نفوذها السياسي الذي بلغ ذروته بعد نهاية الحرب الباردة وحرب البلقان، حتى أن بل كلينتون سلّم جورج بوش (الابن) إمبراطورية لم يعرف التاريخ البشري لها مثيلاً من حيث القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية، وهو ما أصابه بغرور القوة، ودفعه للانجرار وراء المحافظين الجدد الذين ورّطوه في العراق تبعاً لحسابات صهيونية أكثر منها حسابات تتعلق بالمصالح الأميركية؛ وإن جرى تخريج ذلك بالحديث عن «قرن إمبراطوري أميركي جديد». ما يجري منذ ذلك الحين هو إعادة هيكلة للنظام الدولي، حيث بات يقترب بالتدريج من نظام التعددية القطبية، لكن الموقف ما لبث أن انفجر على نحو أوضح مع مجيء ترمب الذي اضطر الصين تحديداً إلى تجاوز خطة الصعود الهادئ، والدخول في حرب تجارية (هو من أعلنها)، فيما أفادت أخطاؤه روسيا، وبدأت هي الأخرى في سباق تسلح، وسباق على مواقع النفوذ. اليوم؛ لم يعد الحديث عن الصعود الصيني والروسي محض تكهنات، بل حقيقة ماثلة أمام الأعين، ولولا «ديكتاتورية الدولار» التي تمنح واشنطن فرصة فرض العقوبات على من تشاء (ستنتهي ولو بعد حين)، لتسارع المشهد الدولي نحو مزيد من التعددية القطبية، ومن ثمّ تراجع مستوى النفوذ الأميركي. كل ذلك يشير بوضوح إلى أن الصراع الراهن، والذي يشبه الحرب الباردة، أو سباق التسلح السابق، سيلقي بظلاله على المشهد الدولي برمته، من ناحية الركود الاقتصادي والصراعات الكثيرة على مستوى العالم، وهو ما سيكون مفيداً للقوى الصغيرة والمستضعفة التي سيكون وضعها أفضل، في ظل التعددية القطبية منه في زمن الأحادية، وتلك سنة الله التي جعلها الله من أفضاله على العالمين، مصداقاً لقوله تعالى في سورة البقرة: «وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ «.
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...