alsharq

مأرب الورد

عدد المقالات 178

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

تعز مأساة منسية

04 سبتمبر 2015 , 06:30ص
في محافظة تعز مأساة منسية لا يعرفها العالم إلا بكونها مدينة منكوبة بإعلان الحكومة اليمنية للمرة الثانية دون أن يتغير حالها شيئا وكأنها على موعد مع إعلان ثالث يوصف نكبتها ثم لا يتبع ذلك خطوات لإنقاذها.
تعد تعز أكبر محافظات اليمن من حيث عدد السكان, إذ يبلغ عدد سكانها أكثر من ثلاثة ملايين نسمة منهم يقطن مليون شخص مركز المحافظة التي تشهد حربا بين المقاومة ومليشيات الحوثي وقوات صالح منذ أبريل الماضي.
يعيش السكان رعبا وخوفا منذ اندلاع الحرب تزايد بشكل كبير الفترة الماضية مع تكثيف الحوثيين لقصفهم العشوائي بالأسلحة الثقيلة على الأحياء السكنية دون تفريق بين مدنيين ومقاتلين أو مناطق مواجهات ومناطق آمنة.
كم منزلا سقط فوق ساكنيه؟ ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر ما حصل لأسرة المواطن محمد درهم القدسي في حي ديلوكس قبل أيام والذي حصد صاروخ كاتيوشا سبع نساء وهم آمنون بمنزلهم في واحدة من القصص المحزنة التي لا تجد اهتماما دوليا من المنظمات الحقوقية.
بلغة الأرقام يعاني اثنان مليون شخص من انعدام المياه ومثلهم يفتقرون للرعاية الصحية في ظل إغلاق وتوقف معظم مستشفيات المدينة ولم يتبق إلا ثلاثة عاملة تستقبل جرحى الحرب والمرضى من المواطنين, فيما يتربص الأمن الغذائي بحياة مليون ونصف شخص.
لم يكن ينقص السكان كل هذه المعاناة حتى زاد من مأساتهم مرض حمى الضنك الذي حصد 117 شخصا بخلاف 21 ألفا من المصابين نتيجة تكدس أطنان من القمامة وتزايد هطول الأمطار وهو ما يشكل بيئة خصبة للبعوض الناقل للمرض.
على الصعيد الحكومي, لم يجد الناس غير إعلانين بأن مدينتهم منكوبة ومناشدات للمجتمع الدولي وفي مقدمته مجلس الأمن للتدخل لوقف مجازر الحوثيين بحق المدنيين وتفعيل آليات حمايتهم بموجب القرار (2216) الخاص باليمن.
اشتكى الناس كثيرا من قلة الدعم بالسلاح لحسم معركة التحرير وظلوا وما زالوا يتساءلون عن أسباب تأخير دعم مقاومتهم بما تحتاج لتحسم المعركة وتحرر المحافظة باعتبار هذا هو الحل الأمثل لحمايتهم وتجنبيهم نزيف الموت المستمر الذي يواصل عداده خطف أرواح الأبرياء.
لكن ما لم يجدوا له تبريرا منطقيا هو عدم وجود مساعدات حكومية غذائية ودوائية تخفف عنهم الكارثة التي تهدد حياتهم وتجعلهم يعانون بصمت دون مغيث يتجاوز وعود الكلام إلى إنجاز الأفعال والعمل على الأرض.
المنظمات الدولية غائبة إلا من حضور محدود للصليب الأحمر وأطباء بلا حدود والهلال الأحمر القطري وجمعية قطر وحدهما من يقدمان المعونات والمساعدات الغذائية والدوائية والمشتقات النفطية بشهادة ائتلاف الإغاثة الإنسانية وهو أكبر ائتلاف بتعز.
وعلى ما يبدو أنها صحوة متأخرة, أطلقت منظمة الصحة العالمية نداء بضرورة إنشاء ممر آمر لضمان توصيل الرعاية الطبية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في تعز.
المنظمة الدولية دعت إلى السماح بالوصول الآمن للإمدادات، وتطبيق تدابير السيطرة تفشي حمى الضنك، وتوفير الرعاية الطبية، وتمكين الوصول إلى الجرحى والمرضى.
متى يتحرك العالم لإنقاذنا؟ هذا السؤال الأكثر رواجا بتعز لكن دون جواب. أكثر من ثمانمئة شخص قتيل وأكثر من ثمانية آلاف جريح حصيلة الحرب منذ بدايتها قبل خمسة أشهر ولا تزال مستمرة وهو ما يعني أن الرقم سيتضاعف أكبر مما نتصور.
إن المطلوب وبشكل عاجل تحرك الحكومة اليمنية عبر المنظمات الأممية والمحلية بإرسال شحنات مساعدات غذائية ودوائية وإدخالها للمدينة المحاصرة وتوزيعها على المتضررين والمحتاجين دون انتظار تفاقم الكارثة حتى تصبح خارج السيطرة ويعجز الجميع عن وقفها.
لا يمكن التعذر بغياب الجهات القادرة على توزيع المساعدات وهناك ائتلاف الإغاثة الذي يضم أكثر من مئتي جمعية ومؤسسة ومعه شراكة مع الهلال الأحمر القطري والندوة العالمية للشباب الإسلامي وبعض المنظمات الأخرى وهو يمتلك طواقم عمل ولجان ميدانية بالمديريات قادرة على الوصول إلى المحتاجين.
على الأمم المتحدة تحمل مسؤولياتها تجاه سكان تعز بالضغط على الحوثيين بالسماح بدخول مواد الإغاثة دون عراقيل أو التحكم بتوزيعها باعتبارهم المتحكمين بمداخل ومنافذ المدينة والتي تربطها بالمدن الأخرى بما في ذلك ميناء المخا على البحر الأحمر.
لا لشرعنة تمرّد القوة والانفصال

تواجه السلطة الشرعية ضغطاً كبيراً من داعميها الخارجيين لتشكيل حكومة جديدة تضمّ مليشيات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، من أجل منحها مشروعية سياسية لانقلابها الذي قامت به ضد السلطة المعترف بها دولياً، كي يتنصّل هؤلاء الداعمون عن...

ماذا بعد مؤتمر المانحين بشأن اليمن؟

حصلت المنظمات الأممية العاملة في اليمن على تعهّدات من الدول المانحة في المؤتمر الافتراضي الأخير بتقديم 1.35 مليار دولار من أصل 2.41 مليار دولار طلبتها لتمويل خطتها للاستجابة الإنسانية للأشهر الستة الأخيرة من هذا العام....

انقلبوا على الحكومة ويريدونها تصرف عليهم!

من غرائب الانقلابيين في اليمن شمالاً وجنوباً أنهم يطلبون من السلطة التي انقلبوا عليها أن تصرف عليهم بدفع رواتب مقاتليهم الذين يقاتلون قواتها النظامية، وأن تقاسمهم الإيرادات العامة للدولة، دون أن يقوموا بأي التزام تجاه...

خطورة معضلة احتكار التمثيل

نواجه في اليمن معضلة خطيرة تمثل أهم جذور دورات العنف المتكررة، وهذه المعضلة هي احتكار أحقية الحكم والتفوق الاجتماعي والتمثيل المناطقي. لدينا في الواقع مثالان يمكن الاكتفاء بهما لشرح الفكرة، الأول في الشمال ويتمثل بميليشيات...

صمام أمان المجتمع اليمني

حينما تتخلى الدولة عن واجباتها تجاه مواطنيها لأي سبب من الأسباب، يكون المجتمع أمام اختبار حقيقي لقيمه وتضامنه وقواعد علاقاته، وعليه أن يختار النتيجة المطلوبة، والتي ستحدد مدى تماسكه الاجتماعي، وقدرته على العيش بروح التكافل...

البحث في خيارات صعبة

حينما يكون الوضع معقّداً كالذي نعيشه اليوم، لا بدّ من البحث في الخيارات المتاحة لتغييره وقلب الطاولة على جميع اللاعبين في المشهد السياسي والعسكري، ولكن هل هذا ممكن؟ ومن يستطيع القيام به؟ وما الثمن المطلوب...

المبعوث في مجهر التقييم

لا يريد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، أن يستوعب ما يقوله اليمنيون حول مقاربته للحلّ السياسي، وطريقة تعامله مع أطراف النزاع المحلية والخارجية، وليس لديه ما يقوده لتحقيق إنجاز دبلوماسي يؤهّله لترقية أممية في...

تراث اليمن الثقافي في خطر

دقّت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، ناقوس الخطر حول ما يتعرض له التراث الثقافي في اليمن، من عمليات مصادرة وإتلاف من قبل ميليشيات الحوثي، التي انقلبت على السلطة الشرعية، وقامت بـ «خطوة غير مسبوقة،...

‏المسؤولية ليست هكذا يا مسؤول!

المتابع لأداء وسلوك كثير من مسؤولينا يجد أنهم يتعاملون مع المسؤولية الوظيفية وكأنها شأن شخصي، أو أمر غير قابل للنقد والنقاش، دون أن يستوعبوا أن سمعتهم وتاريخهم -إن وجد- بل ومستقبلهم السياسي مرهون بتحملهم أمانة...

كفّوا أذاكم عن عدن

لا تستحق عدن كل هذا الأذى الذي تتعرّض له من قِبل المغامرين بمصالح أبنائها، وحقهم في الحياة الكريمة تحت ظل سلطة الدولة التي توفّر الحد الأدنى مما يحتاجه اليمنيون في كل ربوع الوطن. دوامة الفوضى...

اتفاقات بلا تطبيق

أثبتت الحروب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ سنوات، أنه من السهل على الأطراف المشاركة فيها محلياً وخارجياً التوصل لاتفاقات سياسية، برعاية الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية، لكن المشكلة كانت وما زالت في...

ماذا بعد توصيات الفريق الأممي بشأن اليمن؟

خلص تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن للعام الماضي، والذي نُشر مؤخراً، إلى جملة من التوصيات المقدمة لمجلس الأمن الدولي، واللجنة التي يتبعها في المجلس؛ لاتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والاقتصاد، وتسهيل...