


عدد المقالات 369
تطورت فكرة الوطن حتى استقرت في القُطر بحدوده السياسية، أي أن الوطن بمفهومه الحديث هو رقعة جغرافية رسمت حدودها ظروف تاريخية وأحداث، أبرزها في الغالب الأعم العوامل العسكرية في الحقبة الاستعمارية.. هذه الرقعة الجغرافية قد تكون واسعة المساحة وقد تكون قطراً صغيراً، وقد تجري فيها أنهار، وقد تكون صحراوية كلها، وقد تتاخم ساحلاً بحرياً، وقد تكون غنية بموارد غالية، وقد تكون كلها جرداء بلا موارد فينشأ عليها قُطر فقير.. لكن -في كل الأحوال- يبقى الوطن هو الوطن، فتنشأ رابطة وجدانية بين هذه الرقعة التي هي الوطن، وقاطنيها الذين هم المواطنون والشعب. وقد تتحول العلاقة إلى قداسة، وقد تبقى في حدود لا تهدد استقرار المنطقة، كما حدث في أوروبا بعد مؤتمر هلسنكي التاريخي الذي وضع حداً لأي احتمال لنشوء نزاع حدودي يهدد استقرار القارة، وذلك باعتراف كل الدول بالحدود القائمة، ولو اعترتها عيوب ومآخذ. أما في حالة التقديس المرتبطة بعاطفة وطنية مشبوبة، فقد تنشأ معها شوفينية أو تعصب مقيت؛ يتضح ذلك عند حدوث نزاع مع جار، فيحشد الطرفان كل إمكاناتهما وتطلق صيحات الحرب وتدق طبولها وتحرك الجيوش وتراق الدماء حتى لا يمس (شبر) من الأرض. نشبت نزاعات حدودية دفع طرفاها أثماناً باهظة، في الهند وباكستان، وفي أرمينيا، وأذربيجان، وفي قبرص، وفي العراق، وإيران، وبين تشاد وليبيا، وبين إثيوبيا وإريتريا حول منطقة (باديمي) الصغيرة التي انضمت لنظيراتها في كشمير، وناغورنو كرباخ، وشط العرب، وأبيي، وهجليج، وحلايب، ولواء الإسكندرون، وأبو موسى، ومثلث أليمي، والفشقة، وكركوك، وإقليم أوزو، وسبتة. اتفقت بعض أطراف النزاع على خيار التحكيم، وهو ملاذ معقول يدل على حكمة وحنكة، فقد كان اللجوء لهذا الخيار سبباً في إنهاء نزاعات، كما حدث بين إريتريا واليمن حول جزيرة حنيش، حيث جاء قرار التحكيم لصالح اليمن وقبلت إريتريا القرار، وتنازعت إريتريا وإثيوبيا حول منطقة (بادمي) كما أشرن، إلا أن إثيوبيا رفضت الخضوع لقرار لجنة الحدود الإثيوبية الإريترية التي شكلتها الأمم المتحدة، ولم تذعن إلا مؤخراً عندما رجح رئيس الوزراء الجديد أبي أحمد صوت العقل. هذه التجربة تؤكد ضرورة إلزامية خيار التحكيم وتنفيذه بالقوة الجبرية بعد اتخاذه. إن رفض أي من طرفي النزاع خيار التحكيم يدل على ضعف موقف الطرف الرافض، وسعيه لفرض الحالة كأمر واقع بالاحتلال العسكري، الشيء الذي يعيد التذكير بأهمية فرض خيار التحكيم كضمانة للسلام الإقليمي، ولو رضخت إثيوبيا للقرار مبكراً لكفت الدولتين مشاق الحرب وتبديد الموارد وتعطيل التنمية. فهل تجعل المنظمة الدولية خيار التحكيم ملزماً؟
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...