alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

«هدنة غزّة» بين وساطتين سلبيّتين: واشنطن والقاهرة

04 أغسطس 2014 , 04:58ص

طوال الأسابيع الأخيرة القاسية رأينا الشيء ونقيضه أكثر من مرّة في إطار العدوان الإسرائيلي على غزّة. لكن العجز الدولي بدا في أبشع صوره، أما الصمت العربي فكان مدوياً. سمعنا دولياً مواقف منحازة للعدو الإسرائيلي ومواقف شبه منصفة للشعب الفلسطيني، لكننا سمعنا بلا شك أسوأ المواقف بأصوات عربية. كل الخلافات التي تراكمت على مدى الأعوام الماضية، في البيئة العربية الموبوءة والمضطربة، انعكست على ردود الفعل على هذا العدوان وكأنه يقع على شعب في المقلب الآخر من الأرض. وقد استخدمتالقوى الدولية بدورها هذه الخلافات لتستغلّها سواء في محاولة وقف العدوان أو في تغطية إطالته وتصعيده. كانت الولايات المتحدة رائدة النقائض، ورغم أن موقفها الرئيسي معروف ومبني أولاً وأخيراً على «حماية أمن إسرائيل» و «حقّها في الدفاع عن نفسها»، فإنها أوحــت للحظة بــأن حصيلة الخسائر البشرية هزّتها فتحرّكت لـ «فرض» وقف لإطلاق النار، لكنها أخفقت، بل إن رئيس الوزراء الإسرائيلي وحكومته تعمّدا تحدّي باراك أوباما بنشر مقتطفات من مكالمته الهاتفية مع بنيامين نتنياهو، فضلاً عن توجيه انتقادات مهينة للوزير جون كيري. ورغم الاعتبارات «الإنسانية» التي استند إليها أوباما فإن عدد الضحايا تضاعف بين لحظة اتصاله بنتنياهو ولحظة إعلان الأمم المتحدة عن هدنة إنسانية لـ72 ساعة (لم تصمد أكثر من ساعتين) ثم واصل ارتفاعه متجاوزاً الحصيلة الثقيلة لحرب 2009/2008. لكن الأكثر فظاعة حصل قبيل هذه الهدنة؛ إذ تراجع الموقف الأميركي على نحو صــادم ومتهالك؛ إذ كرر أوباما وكيري تصريحات «استسماح» إسرائيل والتصالح معها بالتزامن مع ارتكابها مجزرتين مروّعتين بقصف مدرسة «الأونــروا» في مخيم جباليا ثم قصف سوق الشجاعية. وقبل أن يعقد مجلس الأمــن جلسة خاصة بشأن الاعتداء على المدرسة شدّدت واشنطن لهجتها في إدانة القصف إلا أنها أعلنت فجأة أنها زوّدت إسرائيل كميات كبيرة من الذخائر، فيما اعتمد الكونجرس الأميركي سريعاً رزمة مساعدة عسكرية لإسرائيل تشمل 225 مليون دولار إضافية لنظام «القبة الحديدية» المضادة للصواريخ. كان التوقيت بالغ الوقاحة ولا يستلزم جهداً لتفسيره، فالأولوية عند أميركا أن تحقق إسرائيل أهدافها من العدوان، أما الاعتبارات الإنسانية فتبقى ثانوية. ورغم أن واشنطن ذهبت إلى حد اعتبار إسرائيل «مسؤولة» عن قصف المدرسة فإنها عرقلت إدانتها في أي قرار يصدره مجلس الأمن مشترطةً أن يتضمّن القرار أيضاً إدانةً للفصائل الفلسطينية لأنها تنشر أسلحتها بين المدنيين. وعندما انهارت هدنة الـ72 ساعة قبل أن تبدأ عملياً، بذريعة اختفاء جندي إسرائيلي، تجنّدت أميركا رئيساً وإدارة للمطالبة بإطلاقه وتعبئة الــدول الصديقة للمساعدة في ذلك، وهو ما لم تفعله إطلاقاً، ولا في أي يوم، بالنسبة إلى الأسرى الفلسطينيين. لا شك أن هذا الانحياز الأميركي معروف منذ زمن، لكن تسليط الضوء عليه يعود إلى كون واشنطن أوحــت بأنها تجرّب أن تكون وسيطة ومتوازنة، وفي النهاية عادت إلى طبيعتها. ما لم يكن معروفاً، أو بالأحرى مفضوحاً على الصورة التي ظهر بها، هو الموقف العربي العام الــذي اتّسم على المستوى الرسمي بالصمت والضياع والغياب. غلب عليه التفرّج وانتظار إعــلان إسرائيل اكتفاءها بما أنجزته عسكرياً. ولم يكن طرح «المبادرة» المصرية حازماً ومصمماً على وقف الـعـدوان، بل مسعى بــارداً وكأنه غير معني بالضحية الفلسطينية في مواجهتها لأكثر الجيوش وحشيةً ، حتى أن حياده كان سلبياً خصوصاً في الرفض القاطع لتعديل نص المبادرة، بل إن وزيــر الخارجية الأميركي هو من اقترح صيغة تضمنت المطالب الفلسطينية، فلم تكتف إسرائيل برفضها وإنما شنّت حملة عليه بلغت حدّ اتهامه بـ «الخيانة». أن تكون لدى القاهرة اعتبارات سياسية حيال حركة «حماس» أو فصائل أخرى في غزّة فهذا شيء، وأن تُخضع دورها وتوسطها في وقف العدوان للخلافات مع هذه الفصائل يُفترض أن يكون شيئاً آخر. أولاً لأنها شاءت أم أبت معنية بالشعب الفلسطيني، أو فلتعلنعكس ذلــك. ثانياً لأن الطرف الثالث هو إسرائيل التي لم تتوقف يوماًعن اعتبار مصر العدو الرقم واحد، وهذا ما أوردتـه الدراسات العسكريةوالاستخبارية حتى في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي وصفهعدد من عسكريي العدو بأنه «كنز استراتيجي» لإسرائيل. وثالثاً لأن الموقفالمصري انعكس عربياً على أكثر من مستوى، من الحكومات نزولاً إلى بعضالشرائح الشعبية، وراوح للمرة الأولى بين حال من اللامبالاة الرسمية وبينالإسفاف المنفلت في عدد من قنوات التلفزة المصرية، إلى حدّ أن غزيين جرحى أو منكوبين راحــوا يناشدون العرب بأن «يصمتوا» -وهــذا أضعفالإيمان- إذا كانوا عاجزين عن التضامن معهم. ويأتي الاعتبار الرابع، وهوأن مصر لن تكسب شيئاً من انتهاء الحرب من دون رفع الحصار الإسرائيلي،فهذا الحصار كان ولا يزال عنصر ضغط عليها بمقدار ما يضيّق على أهلغزّة. للمرّة الأولى أيضاً كانت ردود الفعل في دول الغرب أكثر تعبيراً عناستنكار الوحشية الإسرائيلية وعن التعاطف مع أهل غزّة. لم يتوقف الرأيالعام الغربي عند التوجّهات الأيديولوجية لحركتي «حماس» و «الجهاد»وارتباطاتهما، بل رأى فيما يجري إهانة واستباحة للإنسانية. فأمام مجازرتتوالى يومياً ويسقط فيها أطفال ونساء ومسنّون لا مجال للتبريراتأو للتساؤلات. وخلافاً لما كان يحصل تقليدياً فإن الناس في الغرب، بمنفيهم المتعاطفون مع إسرائيل، لم يتأثّروا بما يضخّه ناطقون إسرائيليونمن ادّعــاءات بروباغندية عن «إنجازات» جنودهم، لأنهم يعرفون مسبقاًموازين القوى، بل تأثروا أكثر بكلمات بسيطة للطبيب الدانماركي ماديغيلبرت شارحاً بأي حال استقبل أطفالامحتضرين، أو بدموع السويسريبيار كراينبول مفوض «الأونــروا» في غزّة متألماً لمقتل مدنيين وهو نيام فيالمدرسة التي لجؤوا إليها.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...