


عدد المقالات 604
من جديد تسعى القاهرة والنظام المصري للدخول على خط الأزمة الليبية، دون أن تملك رؤى واضحة للحل، خاصة مع انحيازها الذي لم يعد خافيا على أحد، إلى خيار دعم حكومة طبرق، وقد يشاركها في ذلك العديد من الدول ذات الصلة، ولكنها تختلف عن الآخرين في رهانها الخاسر على الفريق خليفة حفتر، فهي تعتقد أنه القادر على إعادة الاستقرار في ليبيا وحل خلافاتها، بما يتلاءم مع مصالح مصر، دون وعي بحقيقة ونوعية المتغيرات على الأرض، وحالة عدم الثقة في حفتر، ولا داخليا في ظل وجود تحفظات عديدة عليه وعلى تاريخه وغيابه عن الساحة طوال أكثر من عشرين عاما قضاها كمواطن أميركي، ولم يتذكر بلاده ولم يسجل له أي نشاط معارض للقذافي سوى بعد ثوره فبراير ٢٠١١، بعد فشل مشروعه، تكوين جيش ليبي من المعارضين للنظام، كما أنه لم يحقق أي نجاحات بإعادة تشكيل الجيش الوطني الليبي، أو بإنجاز عسكري ينهي به الأزمة الليبية المستمرة منذ أربع سنوات، رغم صفقات الأسلحة المصرية التي يتم تزويد حفتر بها، بعيدا عن القرار الدولي بحظر إرسال أسلحة إلى أطراف النزاع في ليبيا، وقد كشف موقع ديفنس ويكلي عن وصول أسلحة مصرية إلى جماعة حفتر، ومنها طائرات ميج ٢١ متطورة، وكذلك مدرعات مصرية الصنع، كما أن هناك حالة عدم ثقة دولية من مجموعة الدول المعنية بالأزمة والمرتبطة بها، تجاه الفريق حفتر أو قدراته العسكرية في تحقيق المهام التي يسعى إليها منذ إعلانه عن عملية «كرامة ليبيا»، التي أسهمت في مزيد من الدمار في مدن مثل بنغازي، الذي لم يستطع استعادتها أو السيطرة عليها طوال الأشهر الماضية، كما أن حديث القاهرة عن شرعية حفتر أو حكومة طبرق لم يعد يجد آذانا صاغية من جهات عديدة، وقد شهد اجتماع أخير عقد في فرنسا بين دول عديدة معنية بالوضع الليبي، أن الطرح الخاص بدعم الشرعية في ليبيا جُوبِه بتحفظ، على خلفية أن الشرعية تقتضي السيطرة على الأرض، بينما جماعة حفتر وحكومة طبرق يقتصر وجودها في المنطقة الشرقية وليست موجودة في العاصمة طرابلس بكل ما بها من كثافة سكانية. وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، ونتيجة تغييب الدور المصري من أي جهد دولي للحل عبر ما يقوم به المبعوث الدولي برناردينو ليون، ومبعوثو عدد من الدول الأوروبية وأميركا الذين تم تعينهم لمتابعة الأزمة الليبية لم تجد القاهرة سوى الاستجابة إلى المقترح الخاص بعقد لقاء للقبائل الليبية، وهو ما تم منذ أيام، وهو التوجه الذي يدعمه أحمد قذاف الدم، منسق العلاقات المصرية الليبية، ومبعوث القذافي السابق والمقيم في مصر، والذي خاض معركة قضائية تدخلت فيها السياسة بالقانون، حيث حصل على البراءة، والفكرة ليست جديدة، ولكن الاجتماع تأجل عدة مرات لأسباب مختلفة، ولعلنا لا نتجاوز في القول أن اللقاء لم يحقق أي نتائج على أي مستوى، رغم حالة التفاؤل التي أشاعتها الحكومة المصرية وأحمد قذاف الدم على أساس أن الفترة السابقة طوال السنوات الأربع الماضية لم يتم تحقيق أي إنجاز على الصعيد السياسي، فما زالت الخلافات بين الفرقاء على حالها، أو حتى على المستوى العسكري، فلم تستطع أي من قوات كرامة ليبيا أو حتى فجر ليبيا حسم المواجهات لصالح أي منهما، مما دعا قذاف الدم إلى تجربه الخيار الاجتماعي، والخاص بالسعي إلى تحقيق توافق على مستوى القبائل، خاصة أن ليبيا ما زالت مجتمعا قبليا يضم حوالي ١٣٠ قبيلة، العشرات منهم يملك نفوذاً سياسيا، ويمكن تفسير النتائج المتواضعة للحوار بين القبائل التي استضافته القاهرة وفقا للعديد من الأسباب، ونتوقف عند بعضها، ومن ذلك: أولا: اختيار التوقيت الأسوأ، فبكل المقاييس لم تعد القضية الليبية تتمتع بالزخم الذي كانت عليه منذ أشهر مثلا، وهناك ملفات أخرى تصدرت المشهد السياسي في المنطقة، ومنها الأزمة اليمنية بعد عاصفة الحزم وتداعياتها، بالإضافة إلى النجاحات التي يحققها تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، واستيلائه على الأنبار وتدمر، واقتصار الاهتمام بالشأن الليبي على ما يحققه التنظيم من تقدم في مناطق التماس بين حكومتي طبرق وطرابلس، واستثمار الصراع بين مكونات عملية كرامة ليبيا، وفجر ليبيا، خاصة في مدينة سرت. ثانيا: أن هناك حالة من السيولة السياسية والتدخلات من العديد من الجهات، ففي الوقت التي تستضيف مراكش المغربية حوارا حول المسودة المطروحة منذ مارس الماضي من المبعوث الدولي، وتتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية، ومجلس رئاسي من شخصيات مستقلة، واعتبار مجلس طبرق هو الهيئة التشريعية، ويمثل كل الليبيين، وتشكيل مجلس أعلى للدولة، وهيئة لصياغة الدستور، ومجلس أمن قومي، ومجلس للبلديات، وما زالت المسودة محل بحث ودراسة وشد وجذب من المشاركين في الحوار من أعضاء مجلس النواب في طبرق، أو من أعضاء في المجلس الوطني في طرابلس، نجد أن هناك حوارا آخر بدأت أعماله بداية هذا الأسبوع في تونس، ويضم رؤساء البلديات، وقيادات الحكم المحلي، بحضور المبعوث الأممي ليون، وقد يكون مصيره مشابها لمصير لقاء القاهرة، لأن المجموعة التي حضرته في تونس هي عبارة عن مجموعة من التنفيذيين، وليسوا أصحاب قرار. ثالثا: أن الزعامات القبيلة صاحبة التأثير الحقيقي لا يمكنها مغادرة ليبيا لاعتبارات عديدة، وكانت هناك صعوبة في إتمام مثل هذا اللقاء في أي من المدن الليبية، فتمت الاستعاضة عنه بدعوة شخصيات محسوبة على تلك القبائل، دون أن تكون صاحبة قرار فيها، مما جعله أقرب لمؤتمرات العلاقات العامة منه إلى أن يثمر إنجاز أي شيء على الأرض، أو على صعيد تحقيق أي إنجاز حقيقي. رابعا: أن القاهرة وفقا لرؤية قطاع ليس بالقليل من الليبيين ليست وسيطاً نزيها في الأزمة الليبية، بعد أن انفردت حتى بين دول الجوار مع ليبيا، خاصة تونس والجزائر أو بين العواصم الغربية بالانحياز التام إلى تأييد جماعة حفتر، وبرلمان وحكومة طبرق، ورفض أي تعامل مع الأطراف الأخرى للنزاع، على أساس أن الإخوان هم من يتحكمون في حكومة طرابلس، رغم أن المعلومات المتداولة تؤكد أن الإخوان لا يمثلون سوى ٢% من الشعب الليبي، بينما نجد دولة مثل تونس بحكمها العلماني تفتح كل خطوط الاتصال مع الجميع، بما فيهم حكومة طرابلس، وقد التقى الرئيس التونسي الباجي السبسي مع علي الصلابي رئيس حزب البناء والتنمية في ليبيا، والذي يُمثل الإخوان، في إطار السعي إلى تحقيق مصالح بلاده، ويؤكد أن بلاده على مسافة واحدة مع كل الأطراف الليبية، كما أن مصر لا تميل إلى الحل السياسي في ليبيا، رغم أن ذلك هو خيار الجميع. وقد حذر سامح شكري وزير الخارجية المصري من أن ذلك قد لا يكون كافيا، واعتبر أن مواقف الدول الداعية إلى الحل السلمي مثيرة للدهشة، وتصر القاهرة على ضرورة إنهاء الحظر المفروض على التسليح في ليبيا، وعلى عدم المساواة في التعامل بين حكومة طبرق التي تعتبرها شرعية وحكومة طرابلس. خامسا: أن التعقيدات القبلية في ليبيا والمناطقية تمنع إلى حد كبير من التوصل إلى قواسم مشتركة تجاه الوضع هناك، خاصة أن تحالفاتها براجماتية، تبحث عن مصالحها بعيدا عن المواقف السياسية والأيدلوجية، فالخلاف بين قبيلتي الزنتان والورفلة كان وراء دعم عملية كرامة ليبيا، ويعود ذلك إلى الخصومة بينهما وبين مدينة مصراتة وثوارها، مما يمنعها من حسم خيارات سياسية قد لا تكون طرفا فيها. وبعد، علينا أن ننتظر التطورات القادمة، لعلها تفيد في التوصل إلى حل للأزمة الليبية. usama.agag@yahoo.com •
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...