alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

عائض القرني!

04 مايو 2016 , 02:12ص
من يجالس الدكتور عائضاً القرني فكأنه يجالس مجموعةَ علماء في شخص رجلٍ واحدٍ!، فمرةً مع ابن تيمية، ومرةً مع المتنبي، ومرةً مع الحريري صاحب المقامات، ومرة مع الشافعي في شعره، ومرة مع أهل الوعظ، ابن المبارك، وابن الجوزي، ومراتٍ كثيرةً مع عائض القرني! في أدبه وتواضعه وشعره الراقي، ومزاحه ومقالبه، وسرعة بديهته.
جمعتني به ليلةٌ حبيبةٌ بعد تلك الحادثة الشنيعة التي كادت تُفقدنا عالماً جليلاً، وأديباً كريماً، حماه الله، فوجدته لم يزل هو هو، إلا أنه ازداد يقيناً وتواضعاً لله، وقرباً منه، ورقة رأيتها في عينيه، وازداد محبة في قلوب الناس. هل يعرف الناس أنَّ عائضاً القرني شاعرٌ لا يُشق له غبار؟!، فهو الذي يقول في الثناء على الله تعالى:
يا من إذا منع الشحيحُ نواله
وغدا البخيلُ بوجهه يتمحلُ
أرسلتَ غيثَ الجودِ منك فكلُ مَن
أعطى فمن جدواك أصبح يبذلُ
يا من إذا ضجّ المريضُ وضلَّ في
كُنه البلاء طبيبُه المترسلُ
واحتار في صنع الدواء ولم يعد
إلا إلى رحماك وهو يولولُ
ألبستَه ثوبَ الشِّفاء برحمةٍ
في بَرد عافيةٍ يحلُ ويرحلُ
وهو الذي شدا بأجمل أبياتٍ في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، وقد سماها (تاج المدائح):
أغرّ تشرق من عينيه ملحمةٌ
من الضياء لتجلو حالك الظلمِ
في همةٍ عصفتْ كالدهر واتقدتْ
كم مزَّقت من أبي جهلٍ ومن صنمِ!
(الفرسُ) و (الرومُ) و (اليونانُ) إن ذُكروا
فعند ذكراه أسمالٌ على قزمِ
هم نمَّقوا لوحةً للرِّق جائرةً
وأنت لوحُك محفوظٌ من التُّهمِ
عقودُ نصرِك في بدرٍ وفي أُحُدٍ
وعدْلُنا فيك لا في (هيئة الأممِ)!!
وإن شئت أن تطرب حُزناً! فاقرأ:
دعوني أكتسي ثوباً لقلبي
فقلبي مزقته يدُ الليالي!
نعم أبا عبدالله! فالليالي مزقت قلوبنا جميعاً، وهيهات أن نجد ثياباً تُلبس قلوبنا العافية.. أما أنت فقد صدق فيك قولك:
فأحشائي جراحاتٌ كبارُ
بها غاصت نصالٌ في نصالِ
وما ذاك إلاّ لأنك طاولت الثريا شموخاً فنالتك سهام الذين يريدون لك البقاء مثلهم على الثرى، وشتان يا أبا عبدالله ما بين الثرى والثريا!
ومهما حاولتَ تناسي جراحك ذكَّرتْك بها حالُك! وهذا من بديع تصويرك:
غفوتُ لعلَّ طيفَ الحب يسري
ونمتُ فأيقظتني سوءُ حالي!
لكني رغم الأسى والجراح كلما أقرأ وصفك للمتكبر شبيه الزرافة أضحكُ تعجباً.. ما أكثرهم لا كثَّر الله خيرهم!:
أنتَ من أنتَ يا شبيهَ الزَّرافهْ؟!
يا عظيماً في كِبْرِهِ والسَّخافهْ
خفَّفِ الوطءَ ما رأيناك شيئاً
كلما زدتَ كِبرةً زدتَ آفهْ
هل توهمتَ أنْ جدَّتَك الكبرى
تولتْ على الأنام الخلافهْ؟!
أم لأنَّ العلوم صِيغتْ جميعاً
في دماغٍ ما فيه إلا الخرافهْ!
أضحك الله سنَّك أبا عبدالله.
حاولتُ أن أُصوِّر لك ما في قلبي من معاني حُبِّك الكبير فلم أجد أصدق من قولك:
قاسمتُك الحبَّ من ينبوعه الصافي
فقمتْ أنشد أشواقي وألطافي
أبا عبدالله:
ما أنصفتك القوافي وهي عاجزةٌ
وعذرُها أنها في عصر أنصافِ!!
أخيراً: أتسمح لي أن أقول لك؟:
أُحبُّك لا تفسير عندي لصبوتي
أُفَسِّرُ ماذا والهوى لا يُفسَّرُ؟!
إلى اللقاء.
ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...