


عدد المقالات 363
هي عدسة تخضرمت في كلا العهدين، الجاهلي والإسلامي، واصطفَّت مع كلا الفريقين، ثم آلت إلى رشاد وسداد، تلك هي عدسة كعب بن زهير، الذي ورث عن أبيه الحكمة التي أنجته من التهلكة، والحلم الذي أنقذه من الحيرة والخسران، إلا أنه لم يكن حسان الذي نافح وكافح بلسانه مع الرسالة حتى الرمق الأخير، ولا الأعشى الذي نكص على عقبيه قبل باعٍ أو ذراع من الهدى، ولكنه كابر وعاند، ثم تاب وهادن وآمن، حتى حظي ببردة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قصيدة عصماء، نهجها الشعراء من بعده، نستعرض منها معاناته مع سعاد التي لا تصدقه موعداً، ولا تفي إليه عهداً، وكيف وصفها ببديع قوله: فَما تَدومُ عَلى حالٍ تَكونُ بِها كَما تَلَوَّنُ في أَثوابِها الغولُ وَما تَمَسَّكُ بِالوَصلِ الَّذي زَعَمَت إِلّا كَما تُمسِكُ الماءَ الغرابيلُ وهكذا ليكون حاله معها حال الظامئ مع السراب، يلهث خلفه فلا يدركه، وحال الحالم مع الحقيقة، يفتح عينيه فلا يذكر إلا الطيف وأضغاث الأحلام والرؤى، وما زاد الصورة حركة وتشتتاً وتغيراً، هو تشبيهه لطبعها -وهي الإنسية- بالجنية القادرة على التشكل والتحول، فما تدرك لها العين رسماً ولا جسماً، وحسبك من مواعيدها صورة الغربال ينقل به الماء. كان كعب بن زهير شاعراً عالي الطبقة صافي العدسة، متقناً تقاليد القصيدة، من طلل وغزل وركوب وتعداد مفاخر ومآثر، وهذا موقف له على الأطلال، يقول فيه: بِها جَرَّتِ الريحُ أَذيالَها فَلَم تُبقِ مِن رَسمِها مُستَبينا يصادف هذا المشهد مشهداً آخر في معلقة امرئ القيس الذي خرج مع حبيبته في الكثيب، وكان ثوبها الذي تجره وراءها يمحو أثريهما في الرمال، كما فعلت الريح التي جرت ذيلها على الديار، فمحت الآثار، وضيعت المعالم وغيبت العلامات عن العابرين.
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...