alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

القصف الإسرائيلي بين التقصير العسكري والخطأ السياسي

03 نوفمبر 2012 , 12:00ص

أطلت في السودان منذ فترة ليست بالقصيرة ظاهرة مزعجة هي سخرية بعض السودانيين من مؤسسات وطنية من منطلق البغض للنظام القائم وتصيّد الفرص للتندر عليه. وقد تبدت هذه الظاهرة بوضوح عند قصف إسرائيل لمصنع اليرموك في السودان. وقد راعتني ردود فعل كثيرة في مواقع التواصل الاجتماعي وفي مواقع أخرى من سودانيين يسخرون من الجيش لدرجة يبدو فيها الساخرون وكأنهم فرحون بنجاح إسرائيل في فضح جيش (البشير) المتهالك. ولست هنا بصدد الدفاع عن الجيش أو تكرار الدعوة المعروفة بضرورة التمييز بين النظام والوطن وما إلى ذلك من بديهيات، لكن قصدت بهذا التمهيد أن أنفذ إلى أمرين: أولهما أن الاختراق الإسرائيلي لم يتم لضعف في الجيش السوداني يمكن للحكومة السودانية أن تعالجه وتتداركه، فلو تضاعفت قدرات الجيش الحالية أضعافاً مضاعفة لما ضمن خبير عسكري أو أي من الساخرين على الجيش استحالة اختراق إسرائيل للأجواء السودانية، فقد سبق لهذه الدولة ذات الذراع الطويلة أن اخترقت أجواء دول سبقت السودان بكثير في ميادين الإعداد العسكري، فقد اخترقت أجواء العراق وقصفت المفاعل العراقي وعادت لقواعدها سالمة وقصفت إسرائيل المفاعل السوري. غير عمليات أخرى في مسارح بعيدة في تونس ويوغندا وغيرها. الأمر الثاني هو أن التركيز على التقصير العسكري يصرف الانتباه عن الثغرة الحقيقية، فقد جاء قصف مصنع اليرموك بعد ثلاث طلعات جوية لإسرائيل في شرق السودان. هذا يعني أن إسرائيل تستشعر خطراً قادماً إليها من السودان وإلا لما غامرت بهذه العمليات المكلفة، وبدا أن السودان ليس دولة مواجهة مع إسرائيل وليس بالقوة العسكرية المهددة للدولة الصهيونية فلا يبقى لتفسير الاعتداء غير خطأ سوداني سياسي ترتبت عليه هذه الاعتداءات، أي أن ما يبدو من ثغرات أمنية وعسكرية هو عرض لخطأ سياسي؛ إذ يبدو أن السودان قد اتخذ قراراً فيما يخص القضية الفلسطينية العادلة لا يتناسب مع إمكاناته وقدراته، واتخذ موقفاً من الصراعات الفلسطينية الداخلية ومن الأحلاف الإقليمية ذات الصلة بصراع الشرق الأوسط ما يجر على السودان تبعات لا قبل له بها. يقود نقاش هذا الموضوع المتشعب إلى عدة مناح أبرزها: أن السودان يدار بجزر معزولة لا يعرف أهل كل جزيرة ما يدور في الأخرى، ويبدو أن ثمة اتفاق بألا تتدخل أي جزيرة في الشؤون (الداخلية) للأخرى، ولكن قد تتداخل وتتناقض المصالح بحيث يستحيل الفصل التام بين هذه الجزر كما حدث عند القصف الإسرائيلي للمصنع. جزيرة تقيم علاقات مع حماس والحرس الجمهوري وأخرى لها صلات مع الشأن المحلي وفي استيراد المبيدات وملف الخصخصة وجزيرة تمد جسوراً مع دول الخليج؛ فلما تم القصف قال والي الخرطوم المسؤول عن جزيرة لا صلة لها بما يدور في بقية الجزر إن ما تم في المصنع لا علاقة له بعامل خارجي، وأضاف أحد تابعيه إن الحريق ناتج عن عملية (لحام) بسيطة كانت تجري داخل المصنع. فهل يمكن لمسؤول أن يصرح مثل هذا التصريح المخالف تماماً للحقيقة لولا أن هذا المسؤول الكبير مغيب تماماً عن (بلاوٍ) خطيرة؟ وثمة شعبة أخرى تقودنا إليها حادثة قصف اليرموك هي سياسة ردود الأفعال المتعجلة التي تنتهجها الحكومة، ومثال لذلك أن السودان قد مرّ بضائقة مالية بعد انفصال الجنوب، وتوقع دعماً من دول خليجية تحل ضائقته، لكن جل هذه الدول لم تتجاوب مع السودان بالمستوى الذي كان يرجو؛ لحسابات معقدة في العلاقات الدولية حيث إن لهذه الدول علاقات خاصة مع الولايات المتحدة الأميركية الرافضة لكثير من سياسات حكومة السودان، وكان رد فعل السودان أن وجّه الدعوة للرئيس الإيراني لزيارة الخرطوم، وهي خطوة قد تنفس عن غضب لكنها قد تأتي بنتائج عكسية كما حدث بالفعل، وبعدها لم يحسب السودان مع منظومة الحل السلمي لصراع الشرق الأوسط فيلقى رعاية خاصة من دول الخليج، ولم يعد ضمن منظومة الحل العسكري فلم يصبح حليفاً لإيران بالمعنى الكامل للتحالف. تصحيح القرار السياسي السوداني فيما يخص صراع الشرق الأوسط ينطلق من حقيقة أن للقضية الفلسطينية أهلاً يحمونها، ولن يكون السودان أكثر حرصاً على فلسطين من أبومازن غير الراضي عن حماس، بل إن هذا التصحيح يحمل عن الفلسطينيين أعباء الوصاية التي يثقلهم بها آخرون تبنوا القضية أكثر من أهلها وأعطوا أنفسهم حق التدخل في تفاصيل التفاصيل في الشأن الفلسطيني، وقد تضرر الفلسطينيون ضرراً مزدوجاً من إخراج قضيتهم خارج البيت الفلسطيني وذلك بتدخل الأوصياء في الشأن الفلسطيني، وبتواكل بدا على الفلسطينيين حتى أنهم ظلوا يلومون العرب على (تقصيرهم) في بعض المواقف. أما عن السودان فقد قصفت طائرات إسرائيلية مصنع اليرموك في الخرطوم وقصفت مدافع الجبهة الثورية مدينة كادقلي. فهل لوطن يعيش مثل هذه الحرب الداخلية أن يضيف على نفسه طائعاً مختاراً أعباء ثقيلة رغم وجود من هو أولى منه لحمل هذه الأعباء؟

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...